توقيت القاهرة المحلي 23:26:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواطن فى 3 دول!

  مصر اليوم -

مواطن فى 3 دول

سليمان جودة

فى غرفتى بالفندق فى دمشق، وجدت ورقة مكتوبة تقول الآتى: لأن أطناناً من المنظفات، وملايين من جالونات الماء يجرى استخدامها يومياً فى غسيل الملابس، فإننا سوف نكون ممنونين إذا وضعت هذه الورقة على سريرك، فى اليوم الذى ترى أنه لا مبرر لغسيل الملايات وأكياس المخدات، لأنك لم تستخدمها سوى مرة واحدة.. ثم تقول الورقة: فى هذه الحالة، سوف نرتب الفراش فقط، وسوف تكون أنت قد ساعدتنا فى توفىر كميات من المنظفات والماء، لا داعى أبداً لاستهلاكها!

وفى غرفة أخرى، فى فندق بالمغرب، كان هناك برواز من النحاس محفور فى الحائط فوق الحنفىة، وكان يقول إن قطرة الماء التى قد تفرِّط فىها أنت، يموت آخرون فى مناطق بعيدة فى العالم لأنهم لا يجدونها، ولذلك، فالرجاء ألا تفتح حنفىة غرفتك إلا إذا كنت سوف تستخدمها فعلاً، وإذا أغلقتها، فرجاء آخر أن تغلقها بإحكام!

وقبل سنوات، كنا وفداً صحفىاً فى مكتب أحد مساعدى وزير الخارجية الأمريكية، داخل مبنى الوزارة، فى العاصمة واشنطن، وكانت هناك ورقة معلقة على الحائط تقول إن على آخر شخص يغادر الغرفة أن يطفئ الأنوار!

يومها تلكأتُ ونحن نخرج، لأرى ما إذا كان مساعد الوزير، وقد كان هو آخر الخارجين، سوف يطفئ النور فعلاً، وكانت دهشتى كبيرة عندما لاحظت أنه وضع أوراقاً كانت فى يده، على مكتب بجوار الباب، ليتمكن من إطفاء اللمبة، ثم يحمل أوراقه وينصرف معنا!

عندنا.. جرى شىء مشابه، قبل عام تقريباً، ولكنه فىما يبدو كان بلا أثر على الأرض، لأنه لم يستمر، ولأن صاحبه لم يعمل عليه بما يكفى.

أما صاحبه فهو الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء، الذى قال إن إطفاء لمبة واحدة فى كل بيت كفىل بمواجهة أزمة الكهرباء، فلا نكون فى حاجة إلى بناء أى محطات جديدة، لأن ما نملكه سوف يكفىنا، عندئذ، وسوف يزيد، وسوف نصدِّر الفائض!

وما قاله الدكتور شاكر لا يختلف فى مضمونه عما رأيته فى دمشق، وفى مدينة طنجة المغربية، وفى واشنطن.. ولكن الاختلاف الوحيد هو أن ترشيد استهلاك الماء والكهرباء، من نوع ما أشرت إليه، يظل فى حاجة إلى أن تتبنى الدولة ذاتها حملة إعلامية، وغير إعلامية طويلة النفس، من أجل هذا الهدف، وأن تداوم فى الإلحاح عليها، حتى يكون لها مردود، وتكون لها حصيلة فى الآخر.

مطالبة المواطنين بالترشيد فى استهلاك الماء والكهرباء، فى المطلق هكذا، ودون أن نقول لهم كيف ينفذون ذلك فى حياتهم إجمالاً، ثم فى الحياة اليومية لكل واحد فىهم، لا تؤدى إلى شىء.. فالمهم أن تقول الدولة لى، كمواطن، كيف بالضبط أكون رشيداً فى استهلاكى، وما هى فوائد أن أكون كذلك على مستواى الشخصى.. وبعدها سوف أتصرف برشد، من تلقاء نفسى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواطن فى 3 دول مواطن فى 3 دول



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt