توقيت القاهرة المحلي 04:05:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطق الغزالة!

  مصر اليوم -

منطق الغزالة

سليمان جودة

فى المركز العلمى الذى أنشأته مؤسسة التقدم العلمى فى الكويت عام 2000، شاهدت فيلماً بالأبعاد الثلاثية عن مملكة الحيوان فى كينيا!

الفيلم مدته 45 دقيقة، ويعرضه المركز ضمن خمسة أفلام علمية أخرى، وتحظى كلها بإقبال كبير من طلبة الجامعات والمدارس، ثم من الجمهور بوجه عام، لأنها مثيرة، ومفيدة معاً!

وقد كنت طوال الفيلم أركز النظر على حيوانين اثنين لا ثالث لهما: الأسد.. والغزالة.. ولأسباب سوف أذكرها حالاً!

وقد رأيت تشابهاً من نوع ما بين الزرافة برقبتها الطويلة جداً وطائر الفلامنكو، طويل الرقبة والساقين أيضاً، وتكاد رقبته الرقيقة تصل إلى طول مثيلتها عند الزرافة، لولا أن جسده صغير دقيق، ولولا أن هناك بالطبع نوعاً من النسبة والتناسب بين طول الرقبة عنده وبين حجم جسمه كله بالإجمال!

وحين انقض الأسد على إحدى فرائسه فى الفيلم، فى فضاء صحراء كينيا الواسعة، فالواضح أن التهام الفريسة قد راح يمر على ثلاث مراحل، أما الأولى فهى التى يعكف فيها الأسد عليها وحده، حتى يمتلئ بطنه، فلا يشاركه فيها أحد، فإذا امتلأ انصرف، لتأتى الضباع من بعده، فى مجموعات، وتستكمل نهشاً، وفى استعجال، ما كان قد بدأه الأسد فى هدوء، ودون إزعاج من أحد من حيوانات الغابة التى تظل تتحلق من حوله، فى شبه دائرة، وتظل ترقبه وهو يتناول وجبته فى متعة، ثم تظل تنتظر دورها، وتترقبه، وتمنى نفسها بوجبة شهية!.. وإذا انصرفت الضباع جاءت النسور فلا تترك شيئاً بمناقيرها الحادة، فى جسد الفريسة الممدد أمامها فى استسلام، سوى العظم والضلوع يعبث بها الهواء!

أما لماذا بدأت هذه السطور بالأسد، ومعه الغزالة، فلأن علماء الحيوانات كانوا قد لاحظوا أن متوسط سرعة الأسد 58 كيلومتراً فى الساعة، وأن متوسط سرعة الغزالة 90 كيلومتراً، ومع ذلك فإنه إذا طاردها يلحق بها سريعاً، وتصبح أشهى وجباته!

التفسير أن الغزال يتلفت وراءه كثيراً، وهو يجرى، ولأنه يفعل ذلك مراراً، فإن تكرار الأمر يعطله، ويعطى الأسد الفرصة لأن يلحق به ويدركه بسهولة، ثم يلتهمه فى سهولة أشد!

نحن، فى مملكة الإنسان، ثم فى مصر بوجه خاص، نتلفت وراءنا كثيراً، وبمعنى أدق ننشغل بماضينا، الذى صار وراءنا، بأكثر مما ننظر أمامنا، وننشغل بمستقبلنا، فيضيع أغلب وقتنا فى الانشغال بأشياء فى الماضى، لا قيمة لها، ونعطى أعداءنا الفرصة نفسها التى يعطيها الغزال للأسد عندما يتلفت وراءه كثيراً!

لا يجوز أن ننشغل بما مضى، إلا بقدر ما يضيف لحاضرنا، ومعه مستقبلنا.. وماعدا ذلك تضييع وقت!

نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطق الغزالة منطق الغزالة



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt