توقيت القاهرة المحلي 23:01:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما يبنيه الرئيس.. يهدمه وزراء!

  مصر اليوم -

ما يبنيه الرئيس يهدمه وزراء

سليمان جودة

إذا كان كل وزير سوف يجد نفسه مضطراً إلى إصدار «ملحق» لتصريحاته، فليس لهذا من معنى سوى أن وزراء كثيرين فى الحكومة الحالية، وفى كل حكومة مقبلة، فى حاجة حقيقية إلى أن يتعلموا جيداً كيف يخاطبون الناس!

ولو كان الأمر قد حدث مرة، لقلنا إنها مسألة عابرة، وليست مقصودة.. ولكن أن يتكرر مرتين، وثلاثاً، فهذا مما لابد أن يستوقف الرئيس، أولاً بحكم أنه رأس السلطة التنفيذية فى البلد، ثم يستوقف المهندس إبراهيم محلب، ثانياً، بحكم أنه رئيس مجلس الوزراء، إذ لا يمكن أن يأتى وزير، كوزير النقل على سبيل المثال، ليهدم فى دقيقة، ما يسعى محلب لبنائه من ثقة مع المواطنين، فى أكثر من ستة أشهر!.. لا يمكن!

الأمثلة كثيرة، بل صارخة، وتوحى بأن الوزير من هذا النوع، حين يتكلم، فإنه يفترض أنه يتكلم فى فضاء، لا بشر فيه ولا مواطنين، ينتظرون منه أن يخفف عنهم بعضاً من معاناتهم، لا أن يأتى حديثه ليكون عبئاً مضافاً عليهم!

فقبل أسبوع قال وزير النقل للصحف كلها، لا لصحيفة واحدة، إن تذكرة المترو التى يحصل عليها المواطن بجنيه واحد تصل تكلفتها الحقيقية إلى 52 جنيهاً.. ولم يفهم أحد ممن قرأوا تصريحات الوزير فى حينها، ما الذى بالضبط يقصده؟!.. هل يقصد مثلاً أن يقول إن الدولة تدعم كل راكب للمترو بـ42 جنيهاً؟! إذا كان يقصد هذا فأهلاً وسهلاً، بشرط ألا يأتى كلامه فى سياق عام يبدو منه، وكأن الوزير يعاير المواطنين بدعم التذكرة، ويطلب منهم أن يقبّلوا أيديهم، ويحمدوا ربهم لأنهم يحصلون عليها بهذا الثمن الزهيد!.

ثم.. هل يقصد أن يبشر برفع سعر التذكرة، ويقصد أن يقول لكل مستخدم للمترو، كخدمة عامة، إن التذكرة حتى ولو بلغت جنيهين، أو ثلاثة، فإن الدولة أيضا تتحمل الكثير من تكلفتها الأصلية، ولا يجوز، بالتالى، لأى راكب، أن يئن، أو يشكو، أو يتوجع، أو يتألم!

هل هذا ما يقصده الوزير؟!.. إذا كان هذا ما يقصده، فهذا أيضاً لا يليق سياسياً على الأقل، فى مقام مخاطبة، من وزير لمواطنين من بين محدودى الدخل، فى بلد يُفترض أنه قد مر بثورتين!

الغريب، أن الوزير خرج على الناس أمس، أى بعد تصريحاته بأسبوع كامل، ليقول إن كلامه جرى استقباله على نحو خطأ، وإنه قد أُسىء فهمه، وإن التذكرة لم تتقرر فيها زيادة حتى الآن.

ولابد أنه عذر أقبح من ذنب، لأن المتصور أن يقول الرجل هذا الكلام فى اليوم التالى مباشرة لنشر كلامه، لا أن ينتظر أسبوعاً كاملاً، ثم يقرر بعده إصدار «ملحق» لما كان قد صدر عنه ابتداء!.. ثم ما معنى أن يقول إن الزيادة لم تتقرر «حتى الآن»؟! هل ينام هو مثلاً، ثم يستيقظ فيقرر الزيادة، أم أن الموضوع يجب إعداده جيداً، وسلفاً، وبطريقة هادئة تحترم الناس وتجعلهم يشعرون بأن لهم حساباً، واعتباراً، لدى وزرائهم وحكومتهم؟!

وإذا كان الأمر مع وزير النقل سيئاً، فقد كان أسوأ مع وزير الزراعة، الذى قال هو الآخر كلاماً عن القطن، وعن الفلاح، ثم قال عكسه تقريباً، بعدها بـ84 ساعة، بما أوقع الذين تابعوه فى الحالتين فى حيرة بالغة، وجعل الاستياء الشديد، الذى أصاب قطاعات عريضة فى الرأى العام، هو القاسم المشترك الأعظم، مع الوزيرين كمثالين، لا أكثر!

فى الحكومة الحالية وزراء يعملون ضد توجه الرئيس، الذى نسمعه منه، ونعرفه عنه، وما يبنيه هو فى أسابيع، يهدمونه هم فى لحظات!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يبنيه الرئيس يهدمه وزراء ما يبنيه الرئيس يهدمه وزراء



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt