توقيت القاهرة المحلي 02:25:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لأنه الجيش!

  مصر اليوم -

لأنه الجيش

سليمان جودة

إذا أنت استعرضت فى ذهنك ضربات الإرهاب التى أصابتنا، منذ 30 يونيو 2013 إلى اليوم، فسوف يتبين لك أن الأساسى منها كان موجهاً إلى قواتنا المسلحة دون سواها وبقصد، وأن ما عدا هذا الأساسى يظل مجرد تفاصيل، عند المقارنة بينهما!

هنا.. وبعد التفجيرات الأخيرة فى سيناء، لابد أن تسأل نفسك: لماذا استهداف جيشنا بالأساس، ولماذا يمثل الجيش المصرى هذا الهاجس الضاغط لدى الذين يخططون للإرهاب، ويمولون، ويوجهون؟!

هل لأن الجيش يتصدى للإرهاب بقوة منذ 30 يونيو ويصمم على أن يقضى عليه؟!

يجوز أن يكون هذا من بين الأسباب، غير أنه فى ظنى ليس السبب الأساسى، لأن أجهزة الدولة كافة، وفى مقدمتها الشرطة على سبيل المثال، تقاوم الإرهاب، أياً كان مكانه، وبالقوة نفسها، والعزيمة ذاتها.. فلماذا الجيش تحديداً؟!

هل لأنه استعصى على محاولات الأخونة طوال العام الذى حكم فيه الإخوان؟! ربما أيضا.. غير أن هذا كذلك لا يبدو أنه السبب الأساسى، الذى يجعل من قواتنا المسلحة هدفاً لإرهابٍ لا يعرف ديناً، ولا يراعى أخلاقاً، على حد تعبير الدكتور بشر الخصاونة، سفير الأردن فى القاهرة، فى رسالة له نشرتها فى هذا المكان قبل يومين!

السبب، فى تقديرى، أن هذا الجيش، الذى يتربع فى وجدان كل مصرى مخلص لوطنه، كان هو الذى بدد مشروعاً سياسياً جرى إعداده للمنطقة، وليس لمصر وحدها، وهو مشروع طالما دبر له أصحابه، فى داخل البلاد وخارجها، منذ سنين، ولا علاقة له بطبيعته، بالوطنية كفكرة، ولا كمعنى، من قريب ولا من بعيد!

وإلا.. فإن عليك أن تسأل نفسك هذا السؤال: ماذا لو لم يقرر الجيش الانحياز إلى إرادة الملايين من المصريين فى 30 يونيو؟!.. وبمعنى آخر أدق، فإن عدم انحيازه إلى رغبة الملايين من المواطنين، فى ذلك التاريخ، وبقاء الإخوان فى الحكم، بالتالى كان معناه أن يستمر المشروع إياه فى طريقه المرسوم، وأن يكون الجيش عندئذ بمأمن من مثل هذه العمليات التى تستهدفه، غير أن الجيش، كمؤسسة عسكرية وطنية، لو كان يفكر بمنطق مصلحته هو، كمؤسسة، لكان من الجائز عندئذ أن يكسب نفسه، ثم يخسر وطنه، وهو ما لا يتفق مع تاريخه، ولا عقيدته الوطنية الراسخة، بأى معنى.

اللافت للانتباه بقوة، أن الجيش الذى انحاز للمصريين فى 25 يناير، هو ذاته الذى انحاز إلى المصريين أنفسهم فى 30 يونيو، ومع ذلك، فانحيازه هناك جميل، وموضع مدح ومقبول ومشكور، ولكن انحيازه هنا على عكس ذلك كله تماما!

لماذا؟!.. لأن انحيازه هناك كان قد فتح الطريق أمام أصحاب المشروع، الذى تم إعداده سلفاً، دون أن يكون ذلك، بالطبع، مقصودا من جانبه، فالانحياز من ناحيته، فى 25 يناير، كان إلى المصريين فى عمومهم، ولم يكن لأجل مصلحة فصيل بعينه بينهم، راح يتصور أن الجيش المصرى، بكل تراثه، يمكن أن يقف متفرجاً، بينما البلد يجرى اختطافه لصالح غير أبنائه ومواطنيه!

انحيازه هنا، فى 30 يونيو، كان من أجل أن تعود مصر لأبنائها، كل أبنائها، وإذا كان بعض هؤلاء الأبناء قد اختاروا أن يخرجوا عن أن يكونوا ضمن المجموع المصرى، فليكن، فهذا هو اختيارهم الذى عليهم أن يتحملوا مسؤوليته، وعواقبه.

أريد أن أقول، إن انحياز الجيش لمواطنيه، خصوصا فى 30 يونيو، قد عطل مشروعاً سياسياً ضخماً، سوف تتكشف تفاصيله أكثر، مع مرور الأيام، وهو لم يعطله، وفقط، وإنما عرَّاه أمام كل مصرى، بما أدى إلى انكشافه، وبالتالى سقوطه.

وعندما يكون الانحياز الوطنى للجيش مربكاً للحسابات إلى هذا الحد، فمن الطبيعى أن يفقد أصحاب المشروع عقولهم، وأن يضربوا عشوائياً فى كل ركن، وأن يستهدفوا المؤسسة التى عطلت، ووأدت، وكشفت، ولم تكن وهى تعطّل، وتئد، وتكشف، وتلعب سياسة، كما يروّج هذا أو ذاك، ولكنها كانت تلعب وطنية بأى معيار!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لأنه الجيش لأنه الجيش



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt