توقيت القاهرة المحلي 08:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فعلوها ثلاثًا!

  مصر اليوم -

فعلوها ثلاثًا

سليمان جودة

أكتب هذه السطور فى ساعة مبكرة من صباح أمس، ولم أشأ أن أنتظر حتى تدق الساعة تمام التاسعة، ويصطف المصريون فى طابور أمام لجان الانتخاب، لأكتب، لا لشىء إلا لأن عندى يقيناً فى أن الناخبين الذين فعلوها ثلاث مرات، فى أقل من عام، قادرون على أن يفعلوها مرة رابعة.. وخامسة.. وعاشرة!
فعلوها يوم 30 يونيو 2013، عندما خرجوا دون أن ينصحهم أحد بأن يخرجوا، وفعلوها فى لحظتها بطريقة لاتزال، وسوف تظل، تدهش العالم الذى تابع الخروج يومها، وأكاد أقول إن احتشاد الملايين من أبناء هذا الوطن، فى ذلك اليوم، كان مدهشاً لهم أنفسهم، قبل أن يدهش غيرهم.. وإذا كنت أتمنى شيئاً، اليوم، فأتمنى لو أعادت الشاشات بث صور يوم 30 يونيو، ليدرك الذين نسوا ما جرى، أو تناسوه، أنه مسجل، وموجود، وموثق، وأنه حى، وسوف يبقى حياً فى وجدان هذا الشعب!
فعلناها، إذن، فى 30 يونيو، وكنا مدهشين حقاً!
ثم فعلناها، للمرة الثانية، يوم 26 يوليو، من العام الماضى، عندما طلب المشير من الناس أن ينزلوا، ليعطوه تفويضاً شعبياً بسحق أهل العنف والإرهاب، وأظن أن صور ذلك اليوم موجودة أيضاً، ومتاحة، وأظن، كذلك، أن الصور لا تكذب، وأنها إن كانت تدل على شىء، فإنما تدل على أن أبناء هذا البلد، لايزالون، كما كانوا فى تاريخهم كله، قادرين على إدهاش الدنيا، إذا أرادوا!.. ولم يكذب شاعر تونس، أبوالقاسم الشابى، ولم يبالغ حين قال إن الشعب - أى شعب - إذا أراد يوماً، فلابد.. لابد.. أن يستجيب القدر!
ولست أعتقد أن قائداً عسكرياً قد حصل على تفويض مماثل للتفويض الذى حصل عليه المشير، ومن ورائه مؤسستنا العسكرية الوطنية، فى يوم 26 يوليو.. إنه تفويض شعبى جارف، أى أنه الأقوى دون منافس!
ثم.. فعلها المصريون فى يومى 14 و15 يناير الماضى، حين خرجوا للاستفتاء على الدستور الجديد.. دستور ما بعد الإخوان.. وقد رأيت بعينى خلال اليومين، طوابير أمام اللجان، لا تكاد ترى آخرها، إذا وقفت عند أولها.. وفى اللحظة التى مررت على واحد منها فى شارع الثورة بمنطقة المهندسين، سألت نفسى وأنا أتطلع إلى أول الطابور، أمام مدرسة جمال عبدالناصر، ثم أحاول أن أرى آخره، عما إذا كان هؤلاء الواقفون فى آخر الطابور سوف يبلغون صندوق الاقتراع فى اليوم نفسه، أم أنهم سيجدون أنفسهم مضطرين إلى أن يعودوا فى اليوم التالى!
كان خروجاً عفوياً، تلقائياً، طبيعياً فى المرات الثلاث، ولم يرتب له أحد، ولم تجبر الدولة أحداً على الخروج فى المرات الثلاث، لأنك، كدولة، يمكن أن تطلب، بل تأمر الناس بالخروج، ثم لا يخرجون!
كان خروجاً عفوياً، وتلقائياً، وطبيعياً، ولم يكن مصنوعاً، ولا متعسفاً، ولم تكن له دلالة فى كل مرة، سوى أن المصريين أرادوا أن يقولوا، بأفصح لسان، إن هذا البلد كان لهم وحدهم، وسوف يظل، وإن على الذين حاولوا ابتلاعه، طوال عام حكموه فيه، أن ينصرفوا بإحسان، وأن يأخذوا درساً وهم ينصرفون!
ولابد أن الذين لقنوا الإخوان درساً لا يُنسى فى 30 يونيو، وفى 26 يوليو، وفى 14 و15 يناير، قادرون على أن يفعلوها من جديد وبأقوى مما كان، لمرة رابعة، وخامسة، وعاشرة!
فعلوها ثلاثاً من تلقاء أنفسهم.. فلا تطلبوا منهم أن ينزلوا اليوم، ولا فى أى يوم.. لا تطلبوا منهم.. لأنهم يعرفون الطريق!
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فعلوها ثلاثًا فعلوها ثلاثًا



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt