توقيت القاهرة المحلي 04:05:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيف الحياء!

  مصر اليوم -

سيف الحياء

سليمان جودة

سوف تستوقفك ثلاثة أشياء فى مبادرات التبرع التسعة، التى رصدتها «المصرى اليوم» على صدر صفحتها الأولى، صباح الجمعة!

الأول أنه لم تكن هناك أى مبادرة من هذا النوع فى عهد الرئيس السادات، فالمبادرة الأولى كانت «مشروع القرش» الذى دعا إليه أحمد حسين وفتحى رضوان عام 1931، وكان الهدف إنشاء مصنع طرابيش فى العباسية.. وبعدها جاءت مبادرتان مع ثورة يوليو 1952.

وكانت المبادرة الرابعة عام 67، بعد النكسة، لدعم الجيش، ثم كانت الخامسة عام 1985، فى أيام مبارك!

الشىء الثانى الذى يستوقفك أن المبادرة التاسعة، التى أطلقها الرئيس السيسى وأنشأ بها صندوق «تحيا مصر»، كانت أعلى المبادرات عائداً، بما يعكس مدى ثقة المصريين فى الرجل الذى لايزال مدعواً إلى أن «يُوظّف» هذه الثقة، بأفضل مما هو حاصل!

والشىء الثالث أن مبادرتين من بين التسعة، لم يعرف أحد مصير أموالهما حتى هذه اللحظة.. أما الأولى، فكانت فى أيام أن كان عصام شرف رئيساً للحكومة، وقد حدث أن جمعت أموالاً، ثم حدث أن اختفت الأموال، مع أنها أموال عامة، ومع أن اختفاء قرش واحد منها، دون أن نعرف أين ذهب وفى جيب من بالضبط، يظل جريمة فى حق شعب بكامله!

وأما الثانية، فهى مبادرة الشيخ محمد حسان، بهدف الاستغناء عن المعونة الأمريكية، وهى بدورها جمعت أموالاً، ثم اختفت تماماً، شأنها شأن مثيلتها فى أيام حكومة «شرف».. فأين أموال الشيخ حسان، وكيف يقبل هو على نفسه أن يقال عنه إنه جمع أموالاً من الناس، ثم لا يعرف أحد- أى أحد- أين هى؟! كيف يقبل الرجل هذا على نفسه، وهو الذى يسعى بيننا بلقب «الشيخ»، ثم وهو يخاطب مستمعيه، فى كل وقت، بما قال الله تعالى، وبما قال رسوله الكريم.. كيف؟!

لا تعرف فى الحقيقة، أين ذهب المال العام، فى الحالتين، وكأن هناك اتفاقاً بين أطراف ما، لا نعرفها، على عدم الرد على ما يثار بهذا الشأن.. مع أنه- للمرة الألف- مال عام!

التبرعات لا تبنى اقتصاداً بالطبع، مهما كان حجمها، وإنما يبنيه أن يمثل العمل قيمة فى المجتمع، وأن يمثل الإنتاج قيمة أخرى لدى الحكومة، وما عدا ذلك كلام فى تفاصيل، وقد كان تقديرى، ولايزال، أن الرئيس كان فى إمكانه أن يجمع مائة مثل ما جمع «تحيا مصر» لو أنه وضع نظاماً محكماً للضرائب، يضمن أن يذهب لخزانة الدولة كل قرش مستحق على كل من يمارس عملاً مربحاً فوق أرض البلد.

الاقتصادات لا تبنيها المِنَح ولا القروض ولا المعونات، والدول لا تحصل على دخل تريده، بسيف الحياء، من خلال «تحيا مصر» أو غير «تحيا مصر»، ولكنها تحصل عليه بالقانون، والقانون العادل على وجه التحديد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيف الحياء سيف الحياء



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt