توقيت القاهرة المحلي 23:49:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حامل الماجستير والدكتوراه!

  مصر اليوم -

حامل الماجستير والدكتوراه

سليمان جودة

لا أصدق أن يكون الشاب حاصلاً على درجة الماجستير فى الجامعة، ثم يقف متظاهراً أمام مجلس الوزراء، طالباً من الحكومة أن تجد له وظيفة فى دواوينها العامة.. لا أصدق هذا، ولا أستوعبه، لولا أنه حدث من قبل مراراً، ولايزال يحدث، وكانت آخر المرات التى جرى فيها هى صباح أمس الأول بكل أسف!

أسارع من جانبى فأقول إنى بالطبع أتعاطف بقوة مع أى شاب باحث عن عمل، وأتمنى لو أننى ساعدته فى العثور على فرصة عمل، وأتبنى رغبته فى أن يجد شغلاً، ولكنى، فى الوقت نفسه، أتقبل أن يتظاهر عمال النظافة - مثلاً - أو غيرهم، أمام مبنى مجلس الوزراء، مطالبين بحوافز، أو بزيادة فى الراتب، أو بالتثبيت، أو... أو... إلى آخره. ولكنى لا أتقبل أن يكون الشباب الحاصلون على الماجستير واقفين إلى جوارهم، يرفعون المطالب نفسها.. لا أتقبله ولا أستسيغه، مع تقديرى بطبيعة الحال لكل واحد فيهم.

لا أتقبله ولا أستسيغه لأن الشاب الحاصل على درجة علمية كهذه أفترض أنا فيه أنه باحث من النوع الممتاز، وأنه صاحب عقلية نابهة، وأن مكانه، بالتالى، ليس عند الحكومة، ولا فى دواوينها العامة، لأن أى جامعة خاصة، مصرية أو غير مصرية، سوف تتخطفه فى هذه الحالة، ولأنه سوف يجد عروضاً، لا عرضاً واحداً، من مركز بحثى هنا، ومن آخر هناك، وسوف يكون عليه أن يرفض وظيفة الحكومة، حتى ولو سعت هى إليه.. أو هكذا نفترض.

إننى أعرف شاباً حاصلاً على درجة الدكتوراه.. نعم الدكتوراه لا الماجستير فقط.. وقد حدث أنه راح يتظاهر مع آخرين مثله، فى أيام حكومة الإخوانى عصام شرف، الذى كان كل همه أن يبدو أمامنا أنه مع الثورة، ومع الثائرين، ومع الثوار، بصرف النظر عن حقيقة موقفه وانحيازه الإخوانى، ولذلك فإنه قرر تعيين عدد من أصحاب الدكتوراه فى وظيفة بألف جنيه فى الشهر!

سألت الشاب عما يفعله بالألف جنيه، فلم يرد خجلاً، ورأيت فيها إهانة للشاب، وللدكتوراه التى يحملها، وللجامعة، ولكل قيمة علمية!

أريد أن أقول إن الشاب إذا كان قد تجاوز مرحلة البكالوريوس أو الليسانس وأصبح من أصحاب الماجستيرات والدكتوراهات، فلابد أنه قد نسى حكاية الحكومة، ووظائفها، ودواوينها العامة، ودرجاتها الوظيفية، وراح يحلّق فى أفق آخر تماماً.. أفق لا يؤمن بالوظيفة الحكومية، ولا يعتقد فيها، ولا ينتظرها، ولا يراها تناسبه على أى وجه!

إننى أخشى أن تكون درجة الماجستير قد وصلت هذه الأيام إلى حد لم تعد معه تؤهل حاملها لأكثر من وظيفة حكومية.. أخشى ذلك بشدة، لأنى وقت أن كنت مسؤول عن صفحة الرأى فى صحيفة «الوفد» ووقت أن كنت رئيساً لتحريرها، كانت تأتينى مقالات يحمل أصحابها درجة الدكتوراه، وكنت أسأل نفسى بعد أن أقرأ المقال منها: هل حقاً حصل صاحبه على الدكتوراه؟!.. بل كنت أسأل نفسى فى ألم: كيف جاز للجامعة أن تقذف إلى الشارع بخريج هذا هو مستواه فى لغته الأم؟!.. كيف يكتب «دكتور» مقالاً بهذه الرداءة، ثم لا يستحى وهو يطلب أن ينشره على الناس.

أعود لأقول إنى أشفق على كل شاب يبحث عن عمل فلا يجد، وأتألم له، ولكن.. حين يكون حاصلاً على الماجستير أو الدكتوراه فإننى أربأ به أن يتظاهر فى سبيل التعيين بالحكومة، وأهمس فى أذنه بأن مكانه ليس فى أى وظيفة من وظائف الحكومة أبداً، ولا على رصيف مبناها، وأن مكانه فى أماكن ومواضع مختلفة تماماً.. أماكن ومواضع أرقى وأعلى.. أماكن ومواضع تليق بالدرجة العلمية التى يحملها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حامل الماجستير والدكتوراه حامل الماجستير والدكتوراه



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt