توقيت القاهرة المحلي 09:49:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة صديقى ليست وحيدة!

  مصر اليوم -

حالة صديقى ليست وحيدة

سليمان جودة

روى لى صديق أنه بعد مرور الأسبوع الأول من رمضان، كان يغير القناة على الفور، إذا ما صادف إعلاناً على شاشتها، من إعلانات التسول إياها، التى طاردت المشاهدين بشكل لا يليق أبداً طوال الشهر!

فما معنى هذا؟!.. معناه أن تلك الإعلانات جاءت بعكس ما هو مطلوب من ورائها تماماً، وأن النبرة فيها حين زادت عن حدها، فإنها انقلبت إلى ضدها، وأن الذين راهنوا من خلالها على كسب عطف كل مشاهد، قد خرجوا فى النهاية باستياء عام إزاءهم بين المشاهدين، من الطريقة المبتذلة، لا الفكرة النبيلة.

وأقول الطريقة، لا الفكرة، لأنه لا خلاف تقريباً حول أن مستشفيات من نوع مستشفى الدكتور مجدى يعقوب فى أسوان، أو مستشفى الأطفال فى أبوالريش، أو مستشفى الأورام فى 6 أكتوبر، تستحق أن يمد لها كل قادر يده بالعون والمساعدة، غير أنه هناك فرق هائل بين أن تحفز القادرين على أن يمدوا أيديهم، وبين أن تصفع المشاهدين على وجوههم، فى كل مرة تطل عليهم، إلى الدرجة التى لجأ بعضهم معها، وربما أغلبهم، كما هو حال صديقى، إلى تغيير المحطة بالكامل، لأنه لم يعد يحتمل!

وربما يكون إعلان مستشفى الدكتور يعقوب هو الأكثر احتراماً فى مخاطبة عقل المشاهد، لا قلبه، فقد كان يعتمد على محاولة إقناع القادر من بين المشاهدين، بأنه كمستشفى يستحق عونه ومساعدته، ولم يكن أبداً يلجأ إلى استجداء أى قادر، ولا إلى الاستهانة به، وكان يقول، مثلاً: إنه ذهب إلى أسوان من أجل كذا، وكيت، وإنه لهذا يراهن على أن يكون القادرون معه فى الفكرة، وأن يدعموها، وأن يقفوا وراءها إلى آخر مدى.

والآن.. وقد هدأ الصخب الذى دار حول إعلانات الشهر، وحول شكلها المسىء للغاية لكل مصرى بامتداد 30 يوماً، فلابد أن نتساءل عن طبيعة وعنوان الجهة التى يمكن أن يلجأ إليها أى مشاهد، إذا ما أحس بأن إعلاناً على أى شاشة قد استخف بعقله، وأساء إليه، بل أساء إلى صورة بلد بكامله؟!.. إلى أى جهة بالضبط، يكون على المشاهد عندئذ أن يذهب، وأن يستغيث، وأن يطلب الاحترام لا أكثر، فى أى إعلان؟!

يعرف الجميع أن عندنا جهازاً لحماية المستهلك من جشع البائع، أو استغلال المنتج، ونعرف أنك كمستهلك إذا ما ساءك شىء، عند شراء أى سلعة، فأمامك أن تطلب 19588 ليكون الجهاز عوناً لك، وإلى جوارك، ونتوقع ألا يخذل الجهاز أى مستهلك، وأن تدعم الدولة جهازاً من هذا النوع، وبهذه المهمة، لأقصى حد ممكن.. ولكن.. ماذا عن مستهلك الإعلان طوال رمضان؟!

فالإعلان فى النهاية سلعة، والمشاهد إنما هو مستهلك لها، ولذلك، فإن السؤال الذى ألح على مشاهدينا طوال شهر الصيام، إنما كان عمن عليه أن يحمى المشاهدين من تغول الإعلانات عليهم، ومن سوء ما كان فيها، كسلعة، وهو سوء بلغ حداً لا يجوز السكوت عليه، ولا يمكن لأى شخص أن يصمم إعلاناً على مزاجه، ثم يطلقه علينا، دون ضابط أو رابط!.. لا يمكن.. وما أتصوره أن بعضاً من الرقابة مطلوب، وبسرعة، لا للتقييد، وإنما للترشيد فى الأداء، حتى لا تفقد القنوات كلها ما تبقى لها من مصداقية عند انتهاء الشهر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة صديقى ليست وحيدة حالة صديقى ليست وحيدة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt