توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«جماعة» المغرب تُغري بالمقارنة!

  مصر اليوم -

«جماعة» المغرب تُغري بالمقارنة

سليمان جودة

في كل مرة يخرج فيها كلام عن حركة «التوحيد والإصلاح» في المغرب، أو عن حزب «العدالة والتنمية» في البلد نفسه، تجد نفسك واقعا تحت إغراء المقارنة بين جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة، وبين تلك الحركة الإسلامية هناك في الرباط من جانب، ثم بين حزب «الحرية والعدالة» الإخواني الذي جرى حله مؤخرا بحكم قضائي نهائي في القاهرة أيضا، وبين «العدالة والتنمية» المغربي الذي لا يزال يحكم في بلده، من جانب آخر.
أما مناسبة المقارنة، أو دواعيها، فهي أن «التوحيد والإصلاح» قد اختارت رئيسا جديدا لها الأسبوع الماضي، بعد رئيسها السابق المهندس محمد الحمداوي الذي بقي في مكانه ثمانية أعوام كاملة. والمقارنة لا تعود من حيث أسبابها إلى مجرد مجيء رئيس جديد للحركة المغربية الإسلامية، وذهاب رئيس عن مكانه، فليست هذه هي المرة الأولى التي يتغير فيها رئيسها، وإنما العبرة هنا بما قيل صراحة على لسان رئيسها المُنتهية ولايته، لأن ما قيل يشبه إلى حد كبير كلاما آخر كان قد قيل على لسان عبد الإله ابن كيران، رئيس حكومة المغرب، في مارس (آذار) قبل الماضي.
يستلزم الأمر بالطبع أن نقول إن ابن كيران هو رئيس «العدالة والتنمية» المغربي، وإن هذا الحزب يحكم الآن بالتحالف مع أحزاب أخرى أقل منه، سواء من حيث مستوى وجودها في الشارع، أو حجم وجودها في البرلمان.. فحزب ابن كيران يبدو الأكبر في الحالتين.
ويستلزم الأمر كذلك أن نقول إن «التوحيد والإصلاح» توصف، كحركة إسلامية، بأنها الذراع الدعوية لحزب «العدالة والتنمية»، مع وضع خطوط كثيرة تحت كلمة «دعوية» هذه، لأنها تعني في الأساس أن عملها هو الدعوة، ثم الدعوة فقط، وأنها لا علاقة لها بالسياسة من قريب ولا من بعيد، لأن العمل السياسي متروك بكامله للحزب.
وحتى نقرب الصورة أكثر، فإن «التوحيد والإصلاح» في المغرب تماثل أو توازي «الإخوان المسلمين» في مصر، أو هكذا يمكن النظر إليها، كما أن «الحرية والعدالة» الذي أسسته الجماعة الإخوانية بعد 25 يناير (كانون الثاني) 2011، يماثل أو يوازي أيضا حزب «العدالة والتنمية» لدى الإخوة في العاصمة الرباط.. ولكن شتان ما بين حركة إسلامية عندهم، وبين جماعة إخوانية عندنا في القاهرة، ثم ما أبعد المسافة بين حزب يحكم، بل ينجز في الحكم، عندهم، وبين حزب تم حله في القاهرة، بقرار من المحكمة الإدارية العليا، يوم 9 أغسطس (آب) الحالي، وكانت مبررات الحل، أو من بينها، أن مقار الحزب ومكاتبه، في القاهرة وفي المحافظات، قد جرى استغلالها لإخفاء السلاح وتخزينه في وقت من الأوقات!
نحن، إذن، أمام قادة في الجماعة الإخوانية، هم الآن قيد التحقيق والمحاكمة، وبين قادة في الحركة المغربية يتداولون رئاستها، ويقولون أثناء التداول كلاما لا بد أن يستوقفنا، وأن نبرزه، وأن نلفت إليه أنظار الجميع.
قال الحمداوي في خطاب الوداع: «لا سبيل إلى التعاون من دون الاعتراف بالآخر، وبحقه في الوجود، وفي المشاركة.. ولا تشارُك من دون استعداد للمراجعة المستمرة، وللتنازل عند المقدرة».
ولأن الضد لا يظهره إلا الضد، فإن كلاما كهذا، على لسان الحمداوي، لا بد أن يستحضر إلى أذهاننا ذلك اليوم الذي سألوا فيه مهدي عاكف، مرشد «الإخوان» السابق، عن شيء يخص مصر، فقال عبارته الشهيرة: «طظ في مصر»!
ولم يتوقف الحمداوي في خطاب وداعه عند هذا الحد، لكنه قال: «المنطق التشاركي لا يمكن أن يتجه في مساره الصحيح من دون جدية، ومن دون مسؤولية كل الأطراف المتعاقدة على القيام به».
ثم ذهب الحمداوي إلى مدى أبعد، فقال في صحيفتنا هذه، يوم الاثنين قبل الماضي، ما يلي: «المسؤولية تقتضي ثلاثة أشياء أساسية؛ أولها الالتزام بقيم الإصلاح، وثانيها الانخراط في مهام هذا الإصلاح، وثالثها الالتزام بشروط العمل المشترك».
فما هي شروط العمل المشترك عنده؟!.. هي، بل في مقدمتها، كما قال نصا: «تقديم المصالح العليا للوطن على المصالح الذاتية والفئوية، ونكران الذات، وعدم التنازع، ثم الحكمة والمشاركة».
وعلى التوازي، كان ابن كيران، في مارس قبل الماضي، قد قال عبارة لا تُنسي.. وهي لا تُنسى لأنها في ما يبدو تمثل منهجا في الحكم عنده، وعند قادة الحزب معه.. قال: «لقد جئنا، كحزب إسلامي إلى الحكم، لنحل مشاكل الناس، لا لنفرض عليهم رؤيتنا للإسلام»!
والعبرة في ما قاله ابن كيران تظل في كل لحظة بالفعل على الأرض، لا بالقول في وسائل الإعلام، ولو أنك تابعت كلام الرجل، سواء من خلال هذه العبارة التي أوردتها حالا أو من خلال غيرها، فسوف تكتشف أنه يقرن كلامه بفعل، وأنه يؤمن بما يقوله، وأنه لا يقول كلاما ويفعل عكسه، وإلا ما كان قد بقي في الحكم لثلاث سنوات تقريبا، وما كان من الممكن أن يكون مرشحا لأن يبقى مثلها، وربما أكثر.
فارق كبير بين حزب هذه هي رؤية الجالس على قمته، وبين حزب كان يجمع السلاح في مقراته ليواجه به المصريين لا الأعداء على الحدود.
لهذا، ولغيره مما هو من نوعه، سقطوا في القاهرة، ولم يدوموا في الحكم إلا عاما بشق الأنفس، ولهذا كذلك بقي أهل «العدالة والتنمية» في السلطة، لأنهم آمنوا تماما بأن الحكم مسؤولية، وأن مصلحة الوطن، كوطن، يجب أن تتقدم في كل وقت على كل ما سواها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«جماعة» المغرب تُغري بالمقارنة «جماعة» المغرب تُغري بالمقارنة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt