توقيت القاهرة المحلي 18:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تأملوا الصورة معى

  مصر اليوم -

تأملوا الصورة معى

سليمان جودة

رجائى من كل قارئ لهذه السطور أن ينتبه إلى معنى أن يستجيب رئيس حكومتنا، المهندس إبراهيم محلب، لكلمات كتبتها فى هذا المكان، فيقرر بعدها تحويل 70 فداناً من أرض مطار إمبابة إلى حديقة عامة ممتدة، وممتلئة بالمدارس والملاعب فى كل ركن من أركانها.

الفكرة هنا ليست أن الرجل استجاب لشىء طلبته أنا، وألححت عليه مراراً، بامتداد سنوات، فلو جاءت استجابته لكاتب آخر سواى، لكنت قد شعرت بالبهجة نفسها، ولكن الفكرة أن استجابة من هذا النوع تعطيك عدة مؤشرات إيجابية فى مجملها، لابد أن نلتفت إليها بكامل وعينا، لأننا أحوج الناس لها.

تعطيك مؤشراً على أن رئيس الحكومة، رغم جبال الهموم العامة التى تحيط به من كل جانب، قادر على أن يختلس وقتاً يطالع فيه جرائده، ثم لا يجد أى مانع من التفاعل الفورى مع أى فكرة يراها لصالح البلد وأهله.

تعطيك مؤشراً على أن رئيس الحكومة يظل من أنصار الخضرة والشجر، بمعنى أو بآخر، وإلا ما كان قد قرر تغيير التخصيص بالنسبة لـ70 فداناً، من استغلال استثمارى كان مقرراً لها، إلى استغلال حضارى بما لهذه الكلمة من معانٍ متعددة!

تعطيك مؤشراً على أن رئيس الحكومة مهموم، بمعنى من المعانى، بزحام القاهرة والجيزة، وراغب بجد فى أن يفعل أى شىء، يخفف من زحامهما، وتلوثهما، وسوء حالهما البادى أمام كل عين.

تعطيك مؤشراً على أن رئيس حكومتنا يريد أن يغير من حال طلاب المدارس الموجودة فى الجيزة والقاهرة، لأن لك أن تتصور هذا الحال، عندما تنتقل 200 مدرسة.. نعم 200 مدرسة مرة واحدة، من مساحاتها المخنوقة، ومبانيها المتداعية الحالية إلى مكان آخر مفتوح على الأفق، مثل أرض مطار إمبابة، ثم لك أن تتصور، من فضلك، معنى أن يكون لكل مدرسة ملعب يتنفس فيه كل طالب، فيمارس فيه رياضته التى يحبها، بدلاً من أن يمارسها عشوائياً فى عرض الشارع!

إننى لا أبالغ، ولا أرسم صورة مثالية أو خيالية، وإنما أتكلم عن 108 أفدنة من مساحة المطار القديم، يمكن أن تستوعب 200 مدرسة كاملة، لو أننا أحسنا تخطيطها وتنظيمها.. أتكلم عن 108 أفدنة، لأن الـ70 فداناً، التى شملها قرار رئيس الحكومة، سوف تضاف إلى 38 فداناً أخرى، هى فى الأصل موجودة، وجرى افتتاحها كحديقة منذ فترة.. والمعنى أننا نتكلم عن حوالى 400 ألف متر مربع، وأننا لو خصصنا لكل مدرسة 1000 متر من المبانى، ومثلها من الملاعب، فسوف نكون أمام 200 مدرسة بملاعبها فى أرض بعيدة تماماً عن زحام وتراب وعوادم العاصمة!

هل تتخيلون الصورة؟!.. إننا نتكلم عن شىء ممكن، وعن شىء يمكن خلال عام أن يصبح كياناً مجسداً على الأرض، ونتكلم عن إنقاذ حقيقى لطلاب 200 مدرسة دفعة واحدة، ونتكلم عن تفريغ، ولو جزئى، لمنطقة وسط البلد، والمناطق المجاورة لها، من زحام لا مبرر له تحت أى مسمى، ثم إننا سوف نرحم طلاب 200 مدرسة قديمة من أن يظلوا محشورين فى مدارس هى أقرب إلى الجحور، منها إلى أى شىء آخر!

التحية قطعاً واجبة للمهندس محلب، كما أننى أدعو الدكتور على عبدالرحمن، محافظ الجيزة، إلى ألا يحزن ولا يبتئس، لضياع عائد محدد لمحافظته كان يخطط له من وراء الاستغلال الاستثمارى للمساحة، فبعض المدارس التى ستنتقل إلى هناك، هى مدارس خاصة، وسوف تدفع مقابلاً يعوض المحافظ عما كان ينتظره، كما أن الاستثمار فى المدارس، وفى الطلاب، يا دكتور على، لا يعلوه استثمار آخر من أى نوع، حتى ولو كان سيجلب لنا فلوس الدنيا.

"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأملوا الصورة معى تأملوا الصورة معى



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt