توقيت القاهرة المحلي 10:55:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بالورقة.. والقلم!

  مصر اليوم -

بالورقة والقلم

سليمان جودة

فى أول يناير الماضى، اتخذت خطوط الطيران الماليزية خطوة لم يحدث أن اتخذتها شركة طيران أخرى، وهى إن دلت على شىء فإنما تدل على أن البلد الذى وضعه مهاتير محمد بين دول العالم المتطورة، لايزال يمضى على خُطاه!

قرر طيران ماليزيا حظر وجود حقائب السفر على رحلاته المتجهة إلى أوروبا، على أن تحملها طائرات شحن، تلحق بطائرة الركاب مباشرة، وهو لم يحظر حمل حقائب السفر وفقط، ولكنه وضع حداً أقصى لحقيبة اليد، فلا يزيد وزنها على سبعة كيلوجرامات!

فى البداية، ظن الذين سمعوا بالقرار أن سببه يعود إلى الرياح المعاكسة القوية التى تواجه الطائرة وهى فى طريقها إلى أى عاصمة أوروبية، ثم تبين أن هناك سبباً آخر، لا يخطر على البال!

وكان السبب أن الطائرة حين تحمل الركاب مع حقائبهم تحرق كمية من الوقود أكبر، فى قطع مسافة السفر نفسها، وأن طيرانها دون حقائب يجعل الكميات المطلوبة من الوقود أقل!

هؤلاء ناس حسبوها إذن بالورقة والقلم، وتبين لهم أن الذهاب بالركاب على طائرة وإرسال حقائبهم على طائرة أخرى موازية، سوف يوفر الكثير من وقود الطائرات، فاتخذوا القرار فى الحال، ولا أحد يعرف ما إذا كانت شركات الطيران فى العالم سوف تقلدهم وتتخذ القرار ذاته، أم أن واقعة الطيران الماليزى سوف تظل فريدة فى بابها!

فإذا أراد أحد عبارة من عندنا تلخص ما جرى على متن الطيران الماليزى، فسوف تكون تلك العبارة التى نرددها طويلاً ولا نعمل بها لحظة، وهى: ترشيد الاستهلاك!.. إنها عبارة فقدت معناها تماماً، من طول تكرارها، دون أن تعمل أى جهة فى الدولة بها.

وليس هناك دليل على أننا لا نعمل بها إلا أنك كلما تطلعت فى أى اتجاه اكتشف أن سفهاً فى الإنفاق نمارسه هنا، وأن تقتيراً فى الإنفاق أيضاً، يعانى من عواقبه الملايين هناك!

هل حدث مثلاً أن سأل أحد يعنيه هذا الأمر فى الدولة، عن عدد سفاراتنا فى الخارج، بالمقارنة بعدد سفارات الولايات المتحدة الأمريكية بجلالة قدرها؟!

لم يحدث، ولو حدث فسوف نرى أن عدد سفاراتنا أعلى، وأننا فى الوقت الذى نفتش فيه، فى أى ركن، عن دولار واحد يستر الاحتياطى منه فى البنك المركزى، نهدر منه الكثير فى سفارات تقع فى دول لا يوجد بها سوى عشرات من المصريين، ولا حركة تجارية ذات شأن بيننا وبينها، تقتضى وجود سفارة من الأساس!

يستطيع سفيرنا فى أى بلد أن يكون ممثلاً لرئيس الدولة فى أكثر من بلد مجاور، فنوفر الكثير جداً مما نحن فى أشد الحاجة إليه من دولارات!

صيانة موارد الدولة، من العملة الصعبة ومن غير العملة الصعبة، ليست كلاماً يقال لنا فى كل مناسبة، ولكنه فعل يجرى بطبيعته على الأرض، ويراه كل مواطن بعينيه، ثم يرى أثره فى حياته.. وماعدا ذلك ضحك على النفس، وضحك على الناس!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالورقة والقلم بالورقة والقلم



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt