توقيت القاهرة المحلي 02:25:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بالقلم.. والقدم!

  مصر اليوم -

بالقلم والقدم

سليمان جودة

السؤال الذى كنت أبحث له عن إجابة، وأنا أتفرج على بعض مباريات كأس العالم لكرة اليد، فى الدوحة، هو: لماذا تحظى كرة القدم، وحدها، بكل هذه الشعبية بين جماهيرها، دون باقى الرياضات، سواء كانت كرة يد، أو كانت «تنس»، أو كانت كرة السلة، أو.. أو إلى آخر عشرات اللعبات؟!.. لماذا كل هذه الجماهيرية العريضة جداً لكرة القدم، والتى تتضاءل أمامها تماماً شعبية أى رياضة أخرى؟!

لا أقطع بأنى عثرت على جواب، وأعترف بأن سؤالاً كهذا يحيرنى، ليس منذ أن بدأ كأس العالم لكرة اليد، لهذا العام، وإنما قبل ذلك بكثير، وقد كنت فى كل مرة يراودنى فيها هذا السؤال أذكر قول توفيق الحكيم، يرحمه الله، حين كان يردد أن ما يكسبه هو، بقلمه ككاتب ومفكر من الدرجة الأولى على مدى حياته كلها، يكسبه لاعب كرة قدم بقدمه فى عام، أو عامين.. بل ربما فى أقل بكثير!

ولو أنت قارنت بين مباراة لكرة القدم، مثلاً، ومباراة أخرى لكرة اليد، لتصل إلى إجابة للسؤال إياه، فسوف لا تجد فارقاً ظاهراً يبرر هذه الفجوة الهائلة، بين شعبية جارفة للأولى، وجمهور متواضع للثانية!

لن تجد.. فالملعب هنا كالملعب هناك، واللاعبون هنا كشأنهم هناك أيضاً، والكرة هى هى، والمتعة فى متابعتك كمشاهد، أو كمتفرج، لا تكاد تختلف، والإثارة فى الأداء تكاد تكون واحدة، والبراعة فى تسجيل الأهداف موجودة فى الحالتين، بل إنها يمكن أن تكون أعلى فى حالة كرة اليد، لأنك تكتشف مع كل هدف جديد أنك أمام فريق بكامله يدافع عن مرماه، ويشكل أعضاؤه كلهم حائط صد عريضاً وممتداً، ثم أمام فريق آخر يهاجم بكامل هيئته، وليس من خلال لاعب، أو اثنين، أو ثلاثة، كما فى كرة القدم!

أين، إذن، يكمن السر الذى يجعل كرة القدم فى هذه المكانة بين جماهيرها، وهى مكانة، كما ترى، لا مجال لمقارنة بينها وبين مكانة أى لعبة أخرى، مهما كان حجم التشويق والإبداع فيها؟!

هل لأن اللاعب يحرز أهدافه فى حالة القدم بقدمه لا بيده؟! ربما.. لأنه فارق كبير طبعاً، بين أن تؤدى أنت أى شىء بيديك، اللتين خلقهما الله لك، وبين أن تنجز الشىء ذاته بقدميك.. فالطبيعى أن تمارس الحركة والعمل باليد، لا القدم.. وعندما يصاب إنسان فى يديه بإعاقة، ويضطر إلى العمل بقدميه فى أى ميدان، فإن ذلك يجرى تصويره للناس على أنه نوع من إعجاز الله فى خلقه، ولا تخلو الصحف من وقت لآخر من صورة هنا وأخرى هناك لشخص يؤدى عملاً.. أى عمل.. بإحدى قدميه، ثم لا يخلو التعليق على الصورة من كلام من نوع أننا نكون أمام شىء نادر الوجود.. وهكذا.. وهكذا!

ثم سؤال آخر: هل يلعب كل صاحب قدم ذهبية بقدمه، وفقط، أم أن عقلاً فى رأسه يبقى ببراعة القدم ومهارتها بالضرورة؟!

إن ما يقال من يوم لآخر عن سعر قدم الأرجنتينى «ميسى» أو البرتغالى «رونالدو» يجعل كل صاحب قلم، حتى لو كان حائزاً على نوبل فى الآداب، يشعر بالخجل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالقلم والقدم بالقلم والقدم



GMT 05:33 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

الكلام لكِ يا جارة

GMT 05:31 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

«إشارة» و«ينتظرون دموعه».. قصتان قصيرتان

GMT 02:54 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

صالح أبو سمرة.. سيرة الدم فوق الحديد!

GMT 02:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ترامب يهبط بإعلام أمريكا للعالم الثالث!!

GMT 02:47 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt