توقيت القاهرة المحلي 10:55:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اختراع برلمان!

  مصر اليوم -

اختراع برلمان

سليمان جودة

لا يكاد يمر يوم هذه الأيام إلا وتطالع وتسمع فيه سؤالاً مطروحاً فى صحيفة هنا أو على شاشة هناك، عن الأجندة العملية التى سوف يكون على مجلس النواب الجديد أن ينهض بها حين ينعقد!

وما يكاد الذى يواجه مثل هذا السؤال يتلقاه، حتى يظل يجتهد فى الإجابة، باحثاً عن كلام جديد يمكن أن يقوله، فلا يجد، وينسى أن طارح السؤال يستخف فى الحقيقة بعقل كل مصرى!

ولو أنصف أى إنسان يتلقى سؤالاً كهذا، لأجاب بأن إلقاءه ليس له معنى سوى أننا قد ذهبنا إلى تشكيل مجلس نواب جديد، دون أن نكون على معرفة كافية بما يجب على البرلمان.. أى برلمان.. أن يقوم به بين مواطنيه وناخبيه!

إن إلقاء مثل هذا السؤال فى حد ذاته، يعنى فيما يعنى، أننا نبحث لبرلماننا الجديد عن وظيفة نخترعها غير تلك التى عرفها العالم كله للبرلمانات كلها!

إن العالم المتطور كله يعرف أن البرلمان له وظيفتان لا ثالث لهما: الرقابة على أعمال السلطة والحكومة.. ثم تشريع القوانين العصرية للناس!.. وماعدا ذلك مما نسمعه هذه الأيام إنما هو تهريج فى تهريج!

إننا، لسبب ما، نسينا هذا كله فجأة، وبدأنا منذ بدأت الانتخابات، نبحث عما سوف يكون على البرلمان أن يقدمه للذين انتخبوه، وجاءوا بنوابه إلى مقاعده، وكأننا لأول مرة فى تاريخنا ننتخب برلماناً.

ويبدو أننا نسينا أيضاً أننا نعيش بلا برلمان منذ عام 2012، أى أننا على امتداد ثلاث سنوات كاملة نمارس حياتنا العامة بلا رقابة من أى نوع، خصوصاً الرقابة على إنفاق المال العام فى البلد.. اللهم إلا رقابة الأجهزة المعنية بهذا الشأن فى الدولة، وهى رقابة لابد أنها تختلف عن رقابة يمارسها برلمان جاء به ناخبون عندهم طموحات، وفى نفوسهم آمال وتطلعات لحياة أقل تعاسة، وأخف بؤساً مما هو حاصل وقائم!

ولابد أننا يوم تتكشف أمامنا تفاصيل أكثر، عن إنفاق المال العام، فى الفترة من 2012 إلى 2015، سوف نرى أهوالاً لا تخطر على بال!

ولستُ أرى معنى للبحث عن أجندة عمل للبرلمان الجديد، أو حتى البحث عن أولويات عمل فيه، سوى أننا نريد مسبقاً أن نشوِّش على وظيفتيه الأساسيتين: الرقابة على أعمال السلطة والحكومة، ثم تشريع قوانين يشعر من مضمونها المصرى أنه فى العام الخامس عشر من القرن الحادى والعشرين.. وليس فى قرون مظلمة مضت.

على الذين يريدون أن يخترعوا وظيفة للبرلمان لم نعرفها، ولم نسمع بها، أن يلعبوا غيرها، لأن ذلك لن يكون!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختراع برلمان اختراع برلمان



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt