توقيت القاهرة المحلي 16:41:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أي سيارة يستقلها الأمين العام للجامعة العربية؟

  مصر اليوم -

أي سيارة يستقلها الأمين العام للجامعة العربية

سليمان جودة

كلما قرأت لواحد من أصحاب الأقلام بيننا، يتساءل هذه الأيام عن دور غائب للجامعة العربية فيما يجري حولها، وفي محيطها العربي تحديدا، تذكرت على الفور، مشهد أداء اليمين الدستورية، لحكومة المهندس إبراهيم محلب، في السابعة من صباح الثلاثاء 17 يونيو (حزيران) الماضي!.
قد لا تكون هناك أي صلة، من حيث الشكل، بين أداء قائم للجامعة، لا يرضى عنه كثيرون، وبين أداء يمين دستورية، قامت به حكومة هي الأولى للرئيس السيسي، غير أننا عندما نتأمل الأمر كله، في هدوء، سوف يتبين لنا أن الصلة قائمة وبقوة في المضمون ذاته، لأن الشكل والحال هكذا، ليس هو ما يعنينا هنا.
فقد كانت هذه هي المرة الأولى، التي تؤدي فيها حكومة مصرية، يمينها الدستورية، في هذه الساعة المبكرة من الصباح، ولم يكن الموضوع على بعضه، سوى رمز لشيء ما، يراد له أن يكون فعلا حيا في حياتنا.
فلم يكن الرئيس السيسي، يريد من وراء المجيء بأعضاء الحكومة الجديدة، ليؤدوا اليمين في هذه الساعة اللافتة، أن يقول لنا - مثلا - إنه يصحو مبكرا، أو إنه من خلال عمله في القوات المسلحة لعشرات السنين، قد اعتاد على أن يبدأ عمله في هذا التوقيت، فكل هذا نعرفه عنه، منذ كان وزيرا للدفاع، ومنذ كان مرشحا رئاسيا، ونعرفه كذلك عن كل عسكري منضبط.
ليس هذا، إذن، ما أراده الرجل، ولكنه أراد أن يقول، إنه إذا كان لبلد مثل مصر أن ينهض، وأن يحقق ما يرجوه له أبناؤه، فإن هذا لن يكون ممكنا، ما لم يبادر هؤلاء الأبناء أنفسهم، وفي المقدمة منهم حكومتهم، إلى العمل في الساعات المنعشة من النهار.
هذا، بالضبط، ما أراد أن يقول الرئيس، من وراء المشهد كله، وهو مشهد كما يعرف الذين تابعوه في وقته، قد أبهر المصريين في غالبيتهم، وكان لسان حال كل واحد منهم، وهو يتابع المشهد - مشهد أداء اليمين - يقول: إذا كان الوزير الفلاني قد أدى يمينه الدستورية، في الصباح الباكر هكذا، فمتى استيقظ، أصلا، ومتى سارع بالوصول إلى قصر الرئاسة؟!
وحين مرت الدهشة الأولى مما جرى، وبدأنا في القاهرة نفتش عما إذا كان من الممكن أن يبدأ العمل في كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية، في نفس ساعة أداء اليمين من كل يوم، اتضح لنا أن الواقع مختلف، وأن المسألة ليست سهلة كما نتصور، وأنها في حاجة إلى شيئين أساسيين، أولهما تعديل قوانين العمل ذاتها، بما يسمح للعامل أو الموظف بأن يكون في مكتبه في السابعة لا التاسعة، وثانيهما إرادة سياسية تتابع ذلك كله، وتنفذه بدقة وإحكام.
ولذلك، لم يكن غريبا، أن يذهب الوزير، أي وزير، إلى مكتبه في السابعة، التزاما برغبة الرئيس، ثم يكتشف أنه وحده في مكتبه، وأن الحرس وأفراد الأمن هم وحدهم الذين معه، وأنه كوزير، عاجز عن أن يجعل الساعي الجالس على باب المكتب، يأتي قبل مواعيد العمل الرسمية.. وهكذا.. وهكذا!.
قد أكون قد أطلت في الحديث عن مثال الرئيس السيسي وحكومته، غير أنها إطالة تخدم موضوعنا على كل حال، لأني أظن، أن القارئ الكريم، قد استطاع أن يخمِّن ما أريد أن أقوله، إذا ما نقلت الكلام إلى مستوى الجامعة العربية، وأمينها العام الدكتور نبيل العربي، قياسا على الرئيس، وحكومته، ويمينها الدستورية.
فالدكتور نبيل العربي أمين عام لجامعة نشأت عام 1945، وهو يعمل بميثاق لها جرى وضعه عام 1944، ولم يجر تعديله منذ ذلك الحين، ثم إنه مطلوب من الأمين العام، أيا كان هو، أن يعمل بميثاق 44 في عام 2014!.
ولا بد أن هذا هو المستحيل بعينه، وإذا أردنا أن نكون أقرب إلى التفاؤل، منا للتشاؤم، قلنا بأن هذا صعب للغاية، وأن الأمين العام محكوم في النهاية، بميثاق يقيده بطبيعته، ولا يطلق يديه، كما أنه، كأمين عام، محكوم بمندوبين دائمين لـ22 دولة معه، ثم إنه للمرة الثالثة محكوم بـ22 وزيرا للخارجية، ولا يستطيع أن يتحرك، كما نحب ونرجو، إلا إذا كان هؤلاء الوزراء كلهم، لا بعضهم، وراءه، كسند!.
إن العالم العربي يغلي، على مستوى أغلب بلاده، بينما الجامعة تبدو.. أقول تبدو.. وكأنها صامتة، راضية، هادئة، والحقيقة أن صمتها، أو رضاها، أو هدوءها، ليست كلها إلا تعبيرا عن ميثاق للجامعة، حان وقت تعديله، وأكاد أقول تبديله!.
إنني أعرف أن الجامعة قطعت شوطا نظريا في هذا الاتجاه، وأقول إنه شوط نظري، لأن ما ينطوي عليه، من تعديلات في الميثاق، لم يجر إقراره بعد، وأعرف أن كل عربي على موعد مع اجتماع لوزراء الخارجية على مستوى الجامعة في القاهرة، في سبتمبر (أيلول) المقبل، لإقرار تعديلات لا يمكن للجامعة أن تتعامل بفاعلية فيما حولها، وحولنا، من دونها!.
الكرة، إذن، في ملعب وزراء خارجيتنا قبل وزرائنا، وأظن أن اجتماع وزراء الخارجية، في هذا الموعد، سوف يكون فرصة أخيرة لا يمكن تعويضها إذا حدث وفاتتنا.
وإذا كان الدور الفاعل للجامعة، يعوِّل على شقين، شق الإرادة السياسية، ثم شق التعديل على الميثاق، فإننا نراهن في الأول على عمق وعي حكامنا، في لحظتنا هذه، بحجم ما أمامهم من تحديات، كما أننا نراهن في الشق الثاني، على وعي موازٍ لدى وزراء الخارجية، إذا ما ضمتهم قاعة واحدة في سبتمبر، الذي أكاد أراه بعيدا، من شدة تسارع الأحداث من حولنا.
لا تعطوا الدكتور العربي، سيارة موديل 44، ليكسب بها سباقا مع سيارة موديل 2014.. لا يمكن!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي سيارة يستقلها الأمين العام للجامعة العربية أي سيارة يستقلها الأمين العام للجامعة العربية



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt