توقيت القاهرة المحلي 10:55:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أربعة أضعاف!

  مصر اليوم -

أربعة أضعاف

سليمان جودة

أحاول، هذه الأيام، أن أنقل للذين يعنيهم الأمر فى بلدنا بعضاً من ملامح التجرية البولندية، خصوصاً على المستوى الاقتصادى، لعلها تكون مفيدة لنا، ونحن نفكر ونتحرك هنا!

وربما أكون مضطراً، وأنا أكتب عن تلك التجربة، فى هذه المساحة الورقية، أن أعيد تذكير أنفسنا، فى كل مرة، بأن لدى بولندا تجربة مشابهة لتجربتنا، ولا أقول مماثلة. وبالتالى، فإن علينا أن ننظر فيما هو مشابه، وأن نأخذ منه ما يضيف للأمور الاقتصادية تحديداً عندنا، ويقويها، ويضعها على طريقها الصحيح!

ففيما قبل عام 1991، الذى انهار فيه الاتحاد السوفيتى، كانت بولندا دولة شيوعية، لا تؤمن برأسمالية اقتصادية، ولا بأن القطاع الخاص يمكن أن يكون له دور فى مسارها الاقتصادى، لأن هذا المسار كله كانت الدولة تحتكره.. وفيما بعد ذلك التاريخ، صار العكس هو الموجود، وهو المطلوب، ولم تعد الدولة تحتفظ بملكية شىء من المشروعات العامة، سوى القليل جداً، ومن هذا القليل 31 شركة عامة فقط، يحددها دستورهم بالاسم، وما عداها هو للقطاع الخاص الذى يقوم بطبيعته على المبادرات الفردية، ويشجعها، ويدفعها إلى العمل دائماً!

غير أن السؤال المثار هناك، على مستوى اجتماعى واسع، هو: ماذا تحقق للناس فى عمومهم من وراء هذا التحول الاقتصادى الذى انتقل من اقتصاد له ملامح شيوعية اشتراكية، تملك فيه الدول كل المشروعات وتديرها، إلى اقتصاد مضاد، لا تملك فيه الدولة شيئاً من شركات العمل فى الإنتاج إلا قليلاً.. بل قليلاً جداً.. ماذا تحقق للغالبية من 38 مليون بولندى، هم مجموع عدد السكان؟!

هناك جوابان عن هذا السؤال، والجوابان مفيدان لنا جداً، لأنهما مطروحان لدينا، بشكل أو بآخر، وفى مناسبات مختلفة!

فجواب عندهم يقول: إن على الذين يتساءلون عن عائد عملية التحول، بالنسبة لعموم المواطنين، أن يقارنوا بين الحال، الآن، فى عام 2016، وبينه قبل عام 1991، أى فى أيام الشيوعية، وعندها سوف يكتشف هؤلاء المتسائلون عن العائد أن الوضع حالياً أفضل نسبياً، وبمعنى من المعانى!

لكن الجواب الآخر يقول: إن البولنديين لا يجب أن يقارنوا حالهم، فى هذه اللحظة، اقتصادياً، بحالهم هم أنفسهم، قبل عام 1991، ولكن عليهم أن يقارنوا بين حالهم، وبين حال الألمان، على الحدود الغربية المباشرة لهم، وعندئذ، سوف يكتشفون أن حال الألمان أفضل بمراحل، وأن أجر العامل فى ألمانيا، مثلاً، أربعة أضعاف أجره فى بولندا.. فهذه هى المقارنة الصحيحة، لا المقارنة الأولى بأى حال، حتى إن كان المتحمسون لهذه المقارنة الأولى من بين المسؤولين البولنديين، يحاولون دائماً تذكير مواطنيهم بأن الحد الأدنى للأجر، المتاح الآن، والذى يفرضه القانون، لم يكن موجوداً أيام الشيوعية، فهو حد لا يتيح الحياة الكريمة المطلوبة لكل مواطن، بمستوى آدمى!

فما هو الدرس لنا؟!.. الدرس أن نقارن أنفسنا، حين نقارن، بين الدول الأفضل حولنا، لا الدول الأقل حظاً، على أى مستوى.. فهذا هو ما يقول به العقل، ويقول به المنطق، وتطلبه طموحات الناس، ولا تقتنع بسواه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أربعة أضعاف أربعة أضعاف



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt