توقيت القاهرة المحلي 12:05:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلا الحماقة!

  مصر اليوم -

إلا الحماقة

سليمان جودة

ننقسم فى 25 إبريل من هذا العام، كما لم يحدث أن انقسمنا فى مثل هذا التاريخ من قبل، وبامتداد 34 سنة كاملة!

ولا سبب لانقسام بهذا الشكل سوى أن الذين أداروا ملف الجزيرتين الشهيرتين عندنا قد أداروه بغباء نادر!

القصة عمرها 34 عاماً، لأن سيناء عادت إلينا بالكامل فى 25 إبريل 1982، ومنذ ذلك اليوم إلى ذكراه فى العام الماضى كنا نتوحد فيه ويملؤنا الفخر .. إلا هذا العام.. الذى جاء علينا 25 إبريل فيه بينما نحن فريقان متخاصمان!

وعندما اعتقل السادات 1536 مواطناً فى 5 سبتمبر 1981، سألوه فقال إنهم بلا استثناء سوف يخرجون مساء 25 إبريل 82، أى بعد أن يطمئن إلى أن أرضه قد صارت كلها، لا بعضها، فى يديه!

وليست مبالغة فى شىء ما يرويه الذين رأوا السادات فى تلك الأيام وكيف أنه قال لأحدهم، ما معناه، إن جمال ابنه.. جمال ابنه نفسه .. لو وقف فى طريقه إلى 25 إبريل 82 فسوف يدوس عليه بقدميه ولن يبالى!

كان السادات، يرحمه الله، يعرف تماماً قيمة الأرض، بل قيمة كل شبر فيها، ولذلك فإن هاجساً وحيداً كان يسيطر على عقله منذ أن تولى السلطة عام 1970، وكان هذا الهاجس هو أن تعود أرضنا بأى طريقة، وبأى ثمن .. وقد أعادها كما وعد.

وذات يوم، كان الدكتور نبيل العربى عضوا فى الوفد المصرى للتفاوض على إعادة الأرض، فى منتجع كامب ديفيد الأمريكى، وكانت الشكوك حول مدى سيادتنا على سيناء، بعد استعادتها، تساور أعضاء الوفد وكانوا يجدون حرجاً فى مصارحة السادات بما فى صدورهم من شكوك.. إلا نبيل العربى الذى ذهب يضع ظنونه وظنون زملائه فى الوفد أمام الرئيس .. فماذا جرى؟!.. أمهل السادات الدكتور نبيل إلى أن أنهى كلامه، ثم توجه إليه وهو يقول إنه فلاح من المنوفية، وإن ما يعرفه عن فلاح المنوفية، وعن أى فلاح بالعموم، أنه يحب أن يضع حديدة فى الأرض تفصل تماماً بين أرضه وأرض الجار، وأن الفلاح الأصيل لا يرضى عن هذه الحديدة بديلاً.. سكت السادات قليلاً، وأظن أنه قد أدار البايب الشهير فى فمه، ثم قال لنبيل العربى: وأنا يا ابنى لا أريد شيئاً سوى هذه الحديدة بينى وبين إسرائيل وما عداها تفاصيل ومقدور عليه!

والذين انتفضوا بسبب الجزيرتين، ولايزالون، كان هذا الفلاح الأصيل الذى قصده السادات يستقر فى وجدان كل واحد فيهم، ولأن الذين أداروا الملف، ساعة إعلانه علينا، معدومو الخبرة السياسية، ولأنهم لا يملكون حساً سياسياً راقياً من النوع الرفيع الذى كان السادات يملكه، ولأن الحس السياسى عندهم من النوع الردىء فإنهم تصرفوا بحماقة فى إخراج الملف وفى توقيته معاً، فكان أن انقسمنا فى يوم يجمع بطبيعته بيننا، ولا يفرِّق!.. فلا سامحهم الله، ولا غفر لهم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلا الحماقة إلا الحماقة



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt