توقيت القاهرة المحلي 19:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توجيه رئاسي مُعتبر!

  مصر اليوم -

توجيه رئاسي مُعتبر

بقلم - سليمان جودة

أريد هنا أن أفكر بصوت مسموع، وأرغب فى أن يصل هذا التفكير المسموع إلى مكتب الرئيس، لا لشىء، إلا لأن الأمر الذى أفكر فيه، يحظى بدعم كبير من الرئيس، بشكل شخصى، وأيضاً بشكل واضح لكل ذى عينين، وظاهر أمام كل متابع!.

ففى صباح السبت، أعلن المهندس طارق الملا، وزير البترول، التوقف عن استيراد الغاز، ابتداءً من أول هذا الشهر، ثم أعلن أن خطوة كهذه سوف توفر لنا ٢٥٠ مليون دولار، كنا نستورد بها غازاً فى كل شهر.. وبالورقة والقلم يتبين أن حجم ما سوف يتوفر لنا، يصل إلى ثلاثة مليارات من الدولارات فى كل سنة، وبالجنيه يصبح الرقم ٥٥ ملياراً على وجه التقريب!.

وفى اليوم نفسه، أعلن الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، أن أمامنا عشر سنوات حتى نصل إلى فصول ذات كثافة معقولة فى مدارسنا، وأننا فى حاجة إلى ١٠٠ مليار جنيه، لبناء ٢٠٠ ألف فصل، إذا أردنا أن تكون لدينا فصول ذات كثافة طبيعية!

والكثافة الطبيعية هى أن يجلس ٢٥ طالباً، لا أكثر، فى الفصل الواحد.. أما أن يجلس ١٢٠ طالباً فى كثير من فصول الجيزة، وفى فصول محافظات أخرى، فضلاً عن الجلوس على الأرض، أو على حصيرة، فهذه معناه أن كل تعليم متطور نحاول تقديمه فى مدارسنا، سوف يظل يصب خارج الكأس!.

وسؤالى هو: هل يمكن صدور توجيه رئاسى، بتحويل المبلغ المتوفر من التوقف عن استيراد الغاز، إلى حساب خاص يتولى إنشاء فصول دراسية تضاف إلى المدارس، أولاً بأول؟!.. إن صدور توجيه رئاسى بهذا المعنى سوف يؤدى، تلقائياً، إلى النزول بالسنوات التى يراها الوزير شوقى مطلوبة، لتحقيق كثافة عادية فى فصولنا، من عشرة أعوام إلى عامين اثنين!.

وعدم صدور توجيه رئاسى بهذا المعنى، سوف يؤدى بدوره إلى أن ننتظر السنوات العشر، بما يعنى أن النظام الجديد الذى يبشر به الوزير شوقى، سوف يكون مُهدداً فى أساسه، لأنك لا يمكن أن تضمن نجاح عملية لتطوير التعليم، فى غير وجود مدرسة تستوعب طلابك، ويجد فيها كل طالب مقعداً مريحاً يساعده على الفهم، وعلى الاستقبال، وعلى الاستيعاب!.. لا يمكن!.

إذا فكرنا بهذه الطريقة فى المليارات الثلاثة المتوفرة، فلن يكون الأمر توجيهاً رئاسياً مُعتبراً، ومُقدراً، وحسب، ولكنه سيمثل خدمة جليلة لنظام تعليمى بأكمله، وسيكون بمثابة هدية شخصية ثمينة من الرئيس إلى كل تلميذ يقصد مدرسته فى الصباح، فلا يجد مقعداً، فيعود بائساً، وتعيساً، وحزيناً، وإذا نام فى ليلته عاد فى اليوم التالى يتجدد فى داخله الأمل، لعل مقعده الغائب يكون فى انتظاره!.

نقلًا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توجيه رئاسي مُعتبر توجيه رئاسي مُعتبر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt