توقيت القاهرة المحلي 05:23:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السادات الذي سبق في هذا الاتجاه

  مصر اليوم -

السادات الذي سبق في هذا الاتجاه

بقلم - سليمان جودة

آلاف الأميال التي تفصل بين كولومبيا هناك في أمريكا الجنوبية، وبين أرض فلسطين هنا في قارة آسيا، لم تمنع الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، من التعبير عن رأيه في ما جرى بعد إطلاق «طوفان الأقصى»، في السابع من هذا الشهر.

كتب الرئيس بيترو على صفحته، يصف أساس القضية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ويتعامل معها من جذورها، ويقول ذلك في كلمات قليلة قوية المعنى.. قال: لن يهنأ الأطفال الإسرائيليون بالنوم، ما لم يهنأ به أقرانهم الفلسطينيون.

وهكذا بدا من الكلام، وكأن الرجل يخاطب الأطفال في إسرائيل، ولا يخاطب الساسة فيها، ربما لأن الخطاب السياسي مع ساستها في الشأن الفلسطيني، لم يعد يؤدي إلى نتيجة، فما أكثر الكلام الذي سمعه أهل الحكم في تل أبيب، بخصوص قضية فلسطين، وما أقل الفعل الذي بدر منهم بخصوص القضية نفسها.

هذه شهادة من رجل في أقصى الأرض، وهو رجل لا علاقة تربطه بالقضية من قريب ولا من بعيد، ولن يضيره في شيء ألا تجد حلاً، كما أنه لن يفيده في شيء، أن تجد القضية حلها، وأن تقوم دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية.

ما أكثر الشهادات في القضية نفسها من قبل، ولكنها كانت توصف دائماً بأنها شهادات مجروحة، لا لشيء، إلا لأن أصحابها كانوا على الدوام طرفاً في القضية بشكل أو بآخر، وكانت شهاداتهم رغم موضوعيتها في وصف واقع الحال بين الطرفين المتصارعين، توصف بأنها شهادات مجروحة، وكان هذا مما يفرغ الشهادات من مضمونها بكل أسى وأسف.

ولكن شهادة الرئيس بيترو تظل مختلفة من هذه الناحية، وتظل مختلفة من ناحية أخرى، هي أنها تتحول عن الساسة الإسرائيليين إلى الرأي العام الإسرائيلي، وتختار الأطفال قطاعاً من بين قطاعات هذا الرأي العام.

وقد كان الرئيس السادات أسبق من جوستافو بيترو في هذا الاتجاه، فكان في وقته يقول إنه يخاطب آحاد الإسرائيليين، بما يقوله عن إسرائيل، أكثر مما يخاطب مناحم بيجين وقتها، أو جولدا مائير، أو حتى عزرا وايزمان، الذي كان يراه أكثر المسؤولين في تل أبيب قدرةً على فهمه، وعلى استيعاب ما يصدر عن القاهرة من خطاب سياسي.

وكانت فلسفة السادات في التوجه بخطابه إلى الشارع في إسرائيل، لا إلى الذين يحكمون في إسرائيل، أنه كان يؤمن بقوة المواطن الناخب في الدولة العبرية، فهو ناخب قادر على أن يغير في السياسة الإسرائيلية، إذا اقتنع بفكرة من الأفكار، وإذا ما قرر تطويع ساسة بلاده لتطبيق الفكرة، والأخذ بها في الواقع العملي.

قد يقول قائل إن بيترو يخاطب الأطفال في إسرائيل، وهؤلاء الأطفال ليسوا في قائمة الناخبين بحكم أعمارهم، وهذا صحيح بالتأكيد، ولكن الأصح منه أنهم سيكبرون ذات يوم، وسيكونون قادرين على التأثير في صناعة القرار.

من سوء حظ قضية فلسطين، أن مداها الزمني الذي استغرقته طال بأكثر من اللازم، وأن حلها لن يكون اليوم، ولا يبدو أنه سيكون في الغد، وعندما يأتي أوان حلها، ربما يكون هؤلاء الأطفال الذي يخاطبهم رئيس كولومبيا عاملاً مساعداً في فرض الحل العادل على صانع القرار في إسرائيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السادات الذي سبق في هذا الاتجاه السادات الذي سبق في هذا الاتجاه



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt