توقيت القاهرة المحلي 06:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ذراع جديدة نبتت في موسكو

  مصر اليوم -

ذراع جديدة نبتت في موسكو

بقلم - سليمان جودة

تشعر وأنت تتابع ما يجري حولنا في المنطقة وفي أنحاء العالم، أن الحرب الدائرة بين الروس والغرب في أوكرانيا، منذ ما يزيد على العامين، تدور على جبهات أخرى بخلاف الجبهة الروسية الأوكرانية.. وأنا أعني ما أقول عندما أتحدث عن أن الحرب هي بين الروس والغرب، وليس بين الروس والأوكرانيين، لأنها لو كانت في حدود ما بين روسيا وأوكرانيا وفقط، ما كان لها أن تدوم كل هذا الوقت، وما كان لها أن تستمر فوق العامين دون أن ينتصر طرف فيها وينهزم طرف.

 

آخر الجبهات التي يتبين لنا أن الحرب تدور عليها، هي النيجر في منطقة الساحل والصحراء في أفريقيا، حيث وقع انقلاب هناك في صيف السنة الماضية أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، وجاء بالجيش يحكم في مكانه!.

من بعدها تبدلت التحالفات السياسية والعسكرية التي جاء بها الحكم الجديد، عنها في أيام الرئيس بازوم، الذي كان أقرب ما يكون إلى الفرنسيين، والذي كان يفسح مكاناً للوجود الأمريكي على أرض بلاده، فإذا بكل هذا يتبدل ويتغير!.

وإذا كان الأمريكان لا يزال لهم وجود هناك، وإذا كانوا لا يزالون يحاولون إقناع الحكومة الجديدة بأن وجودهم ضروري، فالفرنسيون قد غادروا كلياً، وبدا منذ وصول الحكم الجديد إلى مواقع السلطة، أن الكيمياء السياسية متعطلة بينه وبين حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي لم يجد مفراً من سحب سفيره وقواته من الأراضي النيجرية.

أما الأمريكان فلا يزال لهم وجود سياسي، ولا يزال لهم وجود عسكري يزيد على الألف جندي، ولا تزال إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تقاوم وتناور، حتى لا ينفرد الروس بالساحة في العاصمة النيجرية نيامي.

ولكن الحاصل أن الروس صاروا أصحاب حظوة سياسية لدى الحكومة الجديدة، وقد كان هذا ظاهراً منذ اللحظة الأولى التي وقع فيها الانقلاب، وكان من علاماته أن الذين خرجوا في شوارع النيجر يؤيدون الحكم الجديد رفعوا أعلاماً وطنية وروسية معاً!.

ومن هناك في صيف السنة الماضية، إلى هنا في اليوم العاشر من هذا الشهر، طرأ جديد على الرابطة النيجرية الروسية، وتمثل هذا الجديد في طائرة عسكرية روسية هبطت في مساء ذلك اليوم في مطار نيامي العسكري، ومنها خرجت وحدات عسكرية روسية جاءت تتمركز في العاصمة باتفاق عسكري جرى توقيعه بين الطرفين.

وحين تم نشر تفاصيل عن الموضوع اتضح أن هذه الوحدات تابعة لما يسمى فيلق أفريقيا الروسي، وأن هذا الفيلق ليس سوى المسمى الجديد لقوات فاغنر في السابق!.

وقد عاشت قوات فاغنر ترتع في القارة السمراء لفترة طويلة، ولكن مصرع قائدها في حادث تحطم طائرته في موسكو جعلها تتوارى، فلما عادت كانت قد غيرت اسمها، وكان قائدها قد أخذ معه الكثير من الأسرار إلى العالم الآخر.

وهي تعود على استحياء في النيجر، ومن قبل كان قد قيل كلام عن دور خفي لها في انقلاب الصيف، ولكن لا دليل على ذلك حتى اللحظة، غير أن الأيام كفيلة بالكشف عن الكثير، سواء تعلق هذا الكثير بالموت الغامض لقائدها، أو تعلق بحقيقة دورها في الانقلاب، ففي الحالتين هناك ضباب يحيط بالمشهدين ويعوق الرؤية. ولكن الذي لا شك فيه، أن فيلق أفريقيا صار ذراعاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يمده إلى حيث يريد أن يشاغل الأمريكيين والأوربيين، أو ينافسهم، أو يثبت لهم أن له ذراعه الطويلة!.. فالحرب بينه وبين أوكرانيا لها عدد من الجبهات، وليست علاقته المتطورة مع الحكومة الجديدة في النيجر سوى جبهة مفتوحة بين جبهات.

كنا نتصور أن فاغنر باعتبارها ذراعاً قد انكسرت مع رحيل قائدها، فإذا بها تنبت في موسكو من جديد برداء مختلف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذراع جديدة نبتت في موسكو ذراع جديدة نبتت في موسكو



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt