توقيت القاهرة المحلي 00:30:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غمامات تتجمع في سماء تونس الخضراء

  مصر اليوم -

غمامات تتجمع في سماء تونس الخضراء

بقلم-سليمان جودة

يمكن القول دون كثير من التجاوز، إن اليوم الأول من هذا الأسبوع، الذي وافق السادس من أبريل (نيسان)، هو خطوة البداية في سباق الرئاسة في تونس، ففيه خرج الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ليعلن من مدينة المنستير إشارة البدء في سباق ممتد، سوف تكون خاتمته في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لأن هذا هو الموعد المحدد لإجراء انتخابات الرئاسة!
وليس خافياً على أحد، أن المنستير ذات رمزية عالية لدى كل تونسي تقريباً؛ لأنها مسقط رأس الحبيب بورقيبة، بكل ما يحمله اسمه من المعاني الكبيرة في تونس، ولأنها لا تزال دون بقية المدن هناك، تحتضن متحفاً خاصاً يحمل اسم الزعيم الراحل، ويضم أغراضه الشخصية الشهيرة، بدءاً من بدلته بيضاء اللون، ومروراً بقبعته الشهيرة، وانتهاءً بعصاه، ثم كل ما عدا ذلك من أغراض!
وليس خافياً على أحد أيضاً، أن يوسف الشاهد، رئيس الوزراء التونسي، قد اختارها هي دون سواها قبل أسابيع من اليوم، ليعلن منها تأسيس حزب جديد يحمل هذا الاسم: «تحيا تونس»! ورغم أن الشاهد ليس هو رئيس هذا الحزب الوليد إلى الآن، ورغم أن رئيسه لا يزال هو سليم العزابي، الوزير السابق، فإن كل متابع للحياة السياسية التونسية، وكل مدقق في الوتيرة التي تجري عليها منذ فترة، يدرك أن الشاهد هو رأس الحزب الجديد، وهو عقله، وهو واجهته أمام الناخبين وقت اللزوم، وهو كذلك رافعته التي ستتحرك نحو سباق الرئاسة عند الضرورة!
وليس خافياً على أحد للمرة الثالثة، أن الشاهد كان عضواً في حزب «نداء تونس»، الذي أطلقه السبسي في منتصف 2012، وفاز من خلاله في انتخابات الرئاسة والبرلمان معاً، عام 2014، ولكن خلافات طرأت داخل الحزب على مدى شهور مضت، أدت إلى خروج رئيس الوزراء منه، وبالأدق أدت إلى إخراجه، وتجميد عضويته، وكان ذلك راجعاً إلى خلافات بينه وبين حافظ السبسي، نجل الرئيس ودينامو الحزب، مرة، ثم كان راجعاً إلى طموح سياسي للشاهد يظهر واضحاً ولا يزال، في كل خطوة يخطوها مرة أخرى!
ولم يتوقف الأمر عند حد إخراجه من «نداء تونس»، وتجميد عضويته، ولكن الأمر وصل إلى حد الإعلان عن إحالته إلى التحقيق أمام لائحة الحزب الداخلية، فقرر هو، فيما بدا، الانصراف إلى تأسيس حزبه الجديد، ولسان حاله يقول: بيدي، لا بيد حافظ!
ومن حجم الزخم الذي صاحب خروج «تحيا تونس» إلى النور، أحس مراقبون كثيرون للمشهد في البلد، بأن هذا الحزب، رغم حداثة عهده بالعمل السياسي، ورغم تجربته المحدودة في واقع الحياة السياسية، إذا ما قورن مثلاً بحزب «النهضة» الإسلامي، أو بحزب «نداء تونس»، أو بأحزاب اليسار ذات الوزن، سيكون بمثابة الورقة الرابحة التي تستحوذ على أوراق السباق، وسيكون بمثابة الحصان الذي إذا نزل إلى المضمار، وضع عينيه على نقطة الفوز ليبلغها قبل غيره من الخيل التي تسابقه لتسبقه!
وربما لهذا كله، اختار الرئيس السبسي مدينة المنستير، ليعقد فيها مؤتمر حزبه الانتخابي الأول على مدى أربعة أيام، ثم ليعلن منها ما لم يكن كثيرون يتوقعونه منه في هذه اللحظة، من لحظات ترتيب الأوراق على مستوى كل حزب، يريد أن يكون له موطئ قدم في «التراك» الممتد من هنا إلى نوفمبر من هذا العام!
لقد أعلن الرجل أنه لن يرشح نفسه في انتخابات الرئاسة، مكتفياً بسنوات خمس سيكون قد قضاها في قصر قرطاج عند نهاية هذه السنة، وكانت هذه الخطوة من جانبه مفاجأة بكل معيار؛ لأن كل تلميحاته فيما سبق له من أحاديث وتصريحات صحافية، كانت تشير إلى رغبة لديه في إعادة طرح اسمه من جديد، لفترة رئاسية ثانية، وقد كان حديثه إلى قناة «الحدث» العربية، قبل نحو أسبوعين، مؤشراً على تلك الرغبة، ولا أحد يعرف ماذا جرى خلال أيام قليلة انقضت، بما جعله يستقر على قرار مختلف، ثم يخرج فيعلنه على الناس!
وهكذا، بدا مضمار السباق مفتوحاً أمام جواد الرهان، الذي يرى في نفسه القدرة على الجري إلى آخره، والذي يرى في الوقت ذاته أن أصوات الناخبين سوف تسعفه ولن تخذله، وأن عنده من الأوراق ما يستطيع أن يطرحها فيكسب بها، ويحصد كثيراً من الأصوات!
وكان الرئيس السبسي يحمل في جيبه مفاجأة أخرى بدت منذ لحظتها الأولى، أشد أهمية من مفاجأته الأولى، وكان ذلك بادياً في لحظتين اثنتين من لحظات حديثه أمام عشرة آلاف حضروا المؤتمر، أما الأولى فكانت عندما دعا جموع الحاضرين إلى إلغاء تجميد عضوية الشاهد في حزب «النداء»، فوافقوا بالإجماع، وكان هذا أمراً لافتاً أمام كل ذي عين، وكان أيضاً لا يخلو من معنى، وأما الثانية فكانت حين نوّه برئيس الوزراء، ثم قال إنه، أي الرئيس، سيدعم أحد المرشحين في الانتخابات، دون أن يسمي المرشح الذي يقصده بالطبع، وإن كان سياق الكلام يجعل الشاهد وكأنه هو هذا المرشح المقصود!
وليس في المشهد التونسي ما يشير إلى سر هذا التحول من جانب الباجي تجاه الشاهد، فإلى أسابيع معدودة مضت، كانت العلاقة بينهما تمتلئ بكثير من التوتر، وفي آخر تعديل جرى في الحكومة اتهم الرئيس رئيس وزرائه، بأنه مرر أسماء وزراء في التعديل، لم توافق عليها الرئاسة، ولم تكن على علم مسبق بها قبل إعلانها في الإعلام، وقال الرئيس وقتها ما معناه أنه لا يُقر ما حدث، ولا يرضاه، وقد كان إقدام الشاهد بعدها على تأسيس الحزب الجديد، علامة على أنه لا يجد له مستقبلاً في «نداء تونس»!
فماذا جرى في محيط الرئيس؟ وماذا وراء هذا التحول المفاجئ، الذي جعل رئيس الوزراء يتحول من رجل مُحال إلى التحقيق داخل «نداء تونس»، إلى رجل عادت إليه عضويته المُجمدة، وصار أقرب إلى أن يكون مرشحاً رئاسياً للحزب في السباق القادم، ويكاد يكون صاحب تزكية من الرئيس؟!
سوف نعرف، وسوف نعرف كذلك كيف سيتصرف الشاهد في وعده المعلن الذي أعطاه لـ«النهضة»، بأن يختار بين بقائه في رئاسة الحكومة، وبين ترشحه في سباق القصر، الذي سينقله إذا فاز، من قصر القصبة حيث هو الآن، إلى قصر قرطاج حيث كرسي الرئيس. فما يجري أمام أعيننا، وفي القلب منه ما أعلنه الرئيس السبسي في المنستير، يبدو وكأنه غمامات تتجمع في سماء تونس لتمطر مرة واحدة!

 

نقلا عن الشرق الاوسط

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غمامات تتجمع في سماء تونس الخضراء غمامات تتجمع في سماء تونس الخضراء



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt