توقيت القاهرة المحلي 18:24:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترف لا يحتمله البلد!

  مصر اليوم -

ترف لا يحتمله البلد

بقلم - سليمان جودة

كتبت فى هذا المكان سطوراً صباح أمس الأول، عن أملى فى صدور توجيه رئاسى مباشر، بتخصيص المبلغ المتوفر من وقف استيراد الغاز، بدءاً من أول أكتوبر، وهو ٢٥٠ مليون دولار شهرياً، لصالح مواجهة العجز الفادح فى فصول الدراسة.. وتشاء الصدفة أن تنشر الجريدة صورة حزينة فى نفس اليوم، من داخل فصل فى إحدى مدارس  الإسكندرية، لم يتمالك المحافظ نفسه حين رآه، فانخرط فى البكاء!

كان الفصل مكتظاً بالتلاميذ إلى حد لا تكاد تصدقه العين، لولا أن الصورة تجسده أمامك.. وكان أحد التلاميذ يرفع يديه فى أقصى الصورة، وكأنه يرسل.. دون وعى.. رسالة استغاثة وإشارة إنذار معاً.. إنها استغاثة من بقاء وضعه مع زملائه على الشكل الذى نقلته الصورة عارياً دون رتوش.. ثم إنذار من عواقب بقاء وضع كهذا على مستقبل البلد بكامله!.

وما إن قرأ الدكتور محمد شتا السطور المنشورة، حتى تجددت مواجعه، فأرسل يقول إنه كانت عنده فكرتان منذ وقت مبكر مضى، يستطيع بهما البلد، بشىء من العزيمة، تفادى الوضع المأساوى الذى تكشف عنه الصورة القادمة من الإسكندرية!.

كان قد دعا وقت أن كان رئيساً لإحدى المدن، التى كان يمثلها وزير فى البرلمان، الى أن تقترض الحكومة من البنوك مبلغاً، يساوى.. مثلاً.. خمسة أضعاف المبلغ المخصص لإنشاء مدارس  جديدة فى الموازنة العامة، على امتداد السنوات الخمس التالية، فتنشئ به العدد الأكبر من المدارس، مرةً واحدة، وتستطيع خلال عامين، الوصول بكثافة فصولنا إلى المستويات العالمية الآدمية، بدلاً من أن تكون فى زحام عشش الفراخ الذى تشير إليه الصورة الحزينة، وتنطق به، وتقول!.

وكانت فكرة ممكنة، ولا تزال، فالأموال المكدسة فى البنوك تكاد تكون بلا حصر، ولو افترضنا أن الفكرة ستصادف صعوبات فى طريقها، فمن السهل التعامل معها إذا ما توافرت الإرادة!.

ولكن.. غابت الإرادة فماتت الفكرة فى مكانها، إلى أن استيقظنا على وزير التعليم يقول قبل أيام، إننا فى حاجة إلى ١٠٠ مليار جنيه، لبناء ٢٠٠ ألف فصل، وأن الكثافة فى الفصول لن تصل إلى درجتها الطبيعية، إلا بعد عشر سنوات من الآن!.

والفكرة الثانية كانت تقترح بيع ٤٠٪‏ من أسهم قناة السويس للمصريين، حسب ضوابط محددة شرحها فى وقتها، وهى فكرة كفيلة.. لو تحققت.. بالحصول على إيراد يصل إلى تريليون جنيه.. يعنى عشرة أضعاف المبلغ الذى يريده الوزير طارق شوقى، لتحقيق كثافة مدرسية آدمية!.. يعنى سوف نستطيع وقتها الوصول بالصحة، وليس بالتعليم وحده، إلى مستويات متطورة فى العالم، يتحدث عنها الدستور القائم فى أربع مواد كاملة!.

الأفكار كثيرة وتحتاج فقط إلى أن نكلف أنفسنا عناء أخذها بجدية.. فالصورة الكاشفة فى الإسكندرية تصرخ بأن السكوت على الوضع فى المدارس، نوع من الترف لا يحتمله مستقبل البلد!.

نقلًا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترف لا يحتمله البلد ترف لا يحتمله البلد



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 16:33 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

Foton الصينية تكشف عن سيارة "بيك آب" مميزة

GMT 21:30 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الخارجية الأردني يلتقي نظيره المالطي

GMT 14:16 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير أكياس اللّوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt