توقيت القاهرة المحلي 15:28:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يرحم الله الأمير!

  مصر اليوم -

يرحم الله الأمير

بقلم-سليمان جودة

الخسارة فى رحيل الأمير طلال بن عبدالعزيز هى للإنسان حيث كان، قبل أن تكون لأسرته فى الرياض، أو لبلده الذى عاش يحمل جنسيته، أو حتى لمحيط بلده العربى ومحيطه الإسلامى معاً.. أما السبب فسوف أشير إليه حالاً، وسوف يراه القارئ الكريم سبباً على درجة عالية من الوجاهة!

فالسبب ليس أن الرجل قضى حياته مؤمناً بالمرأة وقضاياها، ولا السبب أنه لم يشأ أن يكون إيمانه بها وبالقضايا التى تخصها إيماناً نظرياً أو كلاماً والسلام، فأنشأ مركزاً اسمه «الكوثر» لا يهتم إلا بها، وجعل من تونس مقراً له، وجاء بالدكتورة سكينة بوراوى وأعطاها المسؤولية فيه، ثم طلب منها أن تنصر المرأة المظلومة فى كل موقف وأن تقف إلى جوارها فى كل مناسبة!

ولا السبب أنه قد راح يوسع من نطاق اهتمامه فأضاف إليه الطفولة العربية كلها، وأيضاً أنشأ لها مجلساً كبيراً فى القاهرة، وجاء على رأسه بالدكتور حسن البيلاوى يتولى أمانته العامة، وأراد من مجلس بهذا المسمى أن يكون عربياً جامعاً فى اهتمامه بقضيته، وألا تغيب شؤون الطفل فى كل عاصمة عربية عن عينيه!

ولا السبب أنه قد آمن بقدرة التعليم على بناء الإنسان، فبادر إلى تجسيد فكرة الدراسة الحرة فى كيان اسمه الجامعة العربية المفتوحة، وجعل من الكويت مقراً لها، وفى مصر جعل لها فرعاً أساسياً، وجاء على رأسه بالدكتور عبدالحى عبيد!

لا.. ليس هذا كله هو السبب، رغم أن كل حالة من الحالات الثلاث السابقة تصلح سبباً فى هذا المقام، ثم تكفى وتزيد!

السبب الوجيه بجد فى نظرى أنه آمن عن يقين بما كان الإمام علىّ بن أبى طالب يقوله عن الفقر، وكيف أنه كان يتمنى لو يكون الفقر رجلاً فيقتله فيستريح منه العالم!.. آمن بذلك إيماناً لا تشوبه ذرة من شك، فدعا إلى تأسيس كيان أكبر اسمه: برنامج الخليج العربى للتنمية.. أما الاسم المختصر للبرنامج فهو: «أجفند».. وأما مهمته فهى مطاردة الفقر حيث كان، ومساندة الإنسان الفقير حيث يعيش، دون نظر إلى بلده، ولا إلى لونه، ولا إلى دينه.. ولذلك، لم يكن غريباً أن يمتد نشاط هذا البرنامج إلى أوروجواى فى أمريكا الجنوبية، ثم إلى الفلبين فى آسيا، بمثل ما امتد بالضبط إلى اليمن والأردن فى القارة نفسها، وموريتانيا فى أفريقيا.. ففى كل هذه البلاد وفى غيرها، راح يؤسس بنوكاً للفقراء مهمتها ليس أن تضع مالاً فى يد الفقير هناك، ولكن أن تعلمه كيف يعمل ليكسب من عمل يده!

ولم يكن الأستاذ ناصر القحطانى، مدير «أجفند» التنفيذى، يبالغ فى شىء، عندما قال، وهو يغالب دموعه يوم رحيل الأمير، إنه: فقيد الجميع.. ولو شاء لقال: فقيد الفقراء!

يرحم الله الرجل!

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يرحم الله الأمير يرحم الله الأمير



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt