توقيت القاهرة المحلي 22:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العُتيبة الذي غادر

  مصر اليوم -

العُتيبة الذي غادر

بقلم - سليمان جودة

فى وقت من الأوقات كان الدكتور مانع سعيد العُتيبة أشهر وزير بترول فى المنطقة، ولم يكن ينافسه فى شهرته إلا أحمد زكى يمانى، وزير البترول السعودى العتيد.. فكلاهما بقى فى وزارته طويلًا، وكلاهما كان على كفاءة أسست للشهرة مع أسباب أخرى.

وكان من بين الأسباب الأخرى بالنسبة للدكتور العتيبة، أنه إلى جانب وجوده على رأس وزارة البترول فى الإمارات لسنوات طويلة، كان شاعرًا يكتب الشعر الوطنى والعاطفى معًا، وكانت له دواوين كثيرة، وكنا نجدها فى معرض الكتاب فى تلك السنوات.

كان غزير الإنتاج، وكان كثيرون ممن يتابعون دواوينه وأشعاره يتساءلون عن الطريقة التى يجد بها الوقت للشعر، بينما هو مسؤول عن أهم وزارة فى بلاده.

وقد ابتعد الرجل عن الأضواء بعد ترك الوزارة، ولكن الغريب أنه توقف كذلك عن قول الشعر، وهذا أمر غير مفهوم لأن الذين طالعوا أشعاره يعرفون أنها كانت تشير إلى نوع من الموهبة الأدبية لدى صاحبها.. فلماذا توقف العتيبة عن كتابة الشعر، مع ما نعرفه عن أن الموهبة تلازم صاحبها مدى حياته؟.. هذا سؤال لا تقع له على إجابة.

وقد عاد اسمه إلى الصحافة الإماراتية هذه الأيام، وكانت المناسبة هى رحيل والده سعيد العتيبة عن ١٠٨ سنوات، وقد نعاه رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، ونائباه الشيخ محمد بن راشد، والشيخ منصور بن زايد.. ومما قيل عنه فى صفحات النعى الكبيرة أنه كان رفيق درب مع الشيخ زايد يرحمه الله، وأنه كان شاعرًا، وأن أباه كان شاعرًا أيضًا، وكذلك الجد، ولم ينافس الشعر عنده إلا تجارة اللؤلؤ.. فكأن الدكتور مانع كان شاعرًا أبًا عن جد عن جد، وكأنه قد ورث الشعر عن الآباء والأجداد، وكأنه كان حلقة فى سلسلة شعرية طويلة.. وليس سرًا أن سفير الإمارات فى الولايات المتحدة الأمريكية هو يوسف مانع العتيبة، وسفيرة الإمارات فى فرنسا هى هند مانع العتيبة.

وبمقاييس منظمة الصحة العالمية فإن الأب سعيد الذى رحل كان معمرًا بامتياز، لأن المنظمة تضع سن التسعين وما بعدها مقياسًا للمعمرين، وبما أنه تجاوز المائة لا التسعين وحدها، فهو شيخ المعمرين دون منافس.

وقد قرأت كل ما قيل عنه فى صحافة بلاده لأعرف السر الذى جعله معمرًا من المعمرين الكبار، فلم أجد شيئًا سوى أنه كان من المشائين الكبار أيضًا.. وإذا كنا نعرف أن المشائين فى تاريخ اليونان كانوا من الفلاسفة، فهذا ليس القصد فى حالة سعيد العتيبة، فلم يكن الرجل فيلسوفًا بالمعنى اليونانى، ولكنه كان يمشى كثيرًا فى كل صباح حتى بعد أن تجاوز المائة.. ولا بد أن هذا شىء من بين أشياء منحته الصحة وطول العمر، لأن رياضة المشى لا تزال سيدة الرياضات.. وربما يكون هذا درسًا من بين دروس للقادمين من بعده على طول الطريق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العُتيبة الذي غادر العُتيبة الذي غادر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt