توقيت القاهرة المحلي 13:15:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا ما يُخيف حقاً!

  مصر اليوم -

هذا ما يُخيف حقاً

بقلم - سليمان جودة

فكرت فى موضوع الضريبة العقارية من زاوية مختلفة.. فكرت فيه من زاوية الجمهورية القوية التى نطمح إلى إقامتها على أرضنا بعد ثورتين اثنتين.. فكرت فيه من الزاوية التى كان أفلاطون، فيلسوف اليونان الأكبر، يتطلع من خلالها إلى جمهوريته الشهيرة!

كان تقديره أن الجمهورية القوية لا يمكن أن تقوم، ولا أن يكون لها وجود حقيقى، إلا إذا كان مواطنوها أنفسهم مواطنين أقوياء.. كل مواطن على مستواه.. وإلا إذا كان مواطنوها قادرين، أصحاء، متعلمين، أصحاب عقول جرى التأسيس لها، والإنفاق عليها!.. وأيضاً كل مواطن هنا على حدة.. فالجمهورية فى النهاية هى حاصل جمع عدد مواطنيها، وكذلك حاصل جمع قوة كل واحد فيهم على كل مستوى!.. الدولة، أو الجمهورية، ليست إلا أنت، وهو، وهى، وأنا.. وإذا كنا جميعاً على درجة ملحوظة من القوة بكل المعايير السابقة، فالدولة بالضرورة قوية.. والعكس صحيح تماماً!.

والسؤال هو: لمصلحة مَنْ إنهاك المواطن إلى هذا الحد غير المسبوق؟!.. لمصلحة مَنْ إرهاقه يوماً بعد يوم، برسوم جديدة، وضرائب جديدة، وارتفاعات فى الأسعار جديدة، لا تتوقف على مدار الساعة؟!.. لقد وصل الأمر الى حد أنك إذا رحت تسأل عن سعر سلعة من السلع اكتشفت أن سعرها اليوم ليس هو سعر أمس، بالمعنى الحرفى لكلمة أمس، ولا هو سعر الغد، بالمعنى الحرفى لكلمة الغد!. بل إن السعر يمكن أن يتغير خلال اليوم نفسه، فتشترى السلعة نفسها بسعر فى المساء، غير سعرها فى الصباح!.

وعندما تتأمل الوجوه من حولك، فى أى مكان، سيتبين لك أن القاسم المشترك الأعظم بين الوجوه، أنها مُرهقة، مُنهكة، مُتعبة، ممتلئة بملامح المعاناة!.

والأكيد أن كل مواطن مدعو إلى أن يكد، ويعمل، ويسعى، ويتعب، ليكسب قوت يومه.. هذا لاشك فيه.. ولكن هناك فرقاً بالتأكيد أيضاً، بين أن يكد، ويعمل المواطن، ويسعى، ويتعب، وبين أن يستيقظ فى معاناة، وينام فى المعاناة نفسها.. هنا لا نكون أمام شخص قادر على المساهمة فى بناء بلد.. بل أمام شخص عبء على بلد.. شخص ليس لديه ما يقدمه لبلده، فى وقت يظل البلد أحوج ما يكون إلى جهد كل فرد فيه!.

تشعر وأنت تستعرض سلسلة من الإجراءات المتتالية، التى ترتب أعباء مضافة على كل مواطن، أن الهدف ليس تحصيل رسوم أو ضرائب من جيبه.. فلا أحد ضد الرسوم والضرائب إذا كانت عادلة.. لا أحد.. لكن الهدف يبدو وكأنه إنهاك المواطن.. والمواطن المُنهك لا يمكن أن يقيم دولة.. لا يمكن.. وهذا ما يخيف حقاً!.

نقلًا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا ما يُخيف حقاً هذا ما يُخيف حقاً



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt