توقيت القاهرة المحلي 22:42:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أرض شريف إسماعيل!

  مصر اليوم -

أرض شريف إسماعيل

بقلم-سليمان جودة

أتابع جهد المهندس شريف إسماعيل فى استرداد أرض الدولة ممن اعتدوا عليها، وأتابع جهده فى صد كل اعتداء يقع على الأراضى الزراعية، وأقدّر الجهد المبذول من جانبه فى الحالتين، وأعرف أن الرجل حريص، من خلال اللجنة العليا التى يرأسها، على أداء المهمة على أفضل ما يكون!

ولكن المهندس شريف كان رئيساً للحكومة، قبل أن يجلس على رأس اللجنة، ويعرف من اجتماعات سابقة له، مع المحافظين بالذات، أن الفلاح الذى يبنى بيتاً على أرض زراعية فى زمام قريته لا يبنيه بغرض الاعتداء على أرض مزروعة أبداً، بقدر ما يفعل ذلك استجابة لحاجة ضاغطة عليه!

وعندما قرأت أن اللجنة تفكر فى إجراء تعديلات تشريعية، لتغليظ العقوبات على المعتدين، تمنيت لو أن المهندس شريف فكر فى الأمر بطريقة مختلفة.. طريقة تفرق بين الذى بنى على أرض زراعية، لأنه لا بديل آخر أمامه، ولأن البديل هو أن ينام فى الشارع، وبين الذى يستولى على أرض للدولة ويقيم حولها الأسوار!

إن أبناء الريف هُم أول الذين يعرفون قيمة الأرض، وهُم أول الذين يحرصون على الاستزادة منها، ولا يفرطون فيها إلا إذا وجدوا أنفسهم مرغمين على ذلك، ويكاد الفلاح، من شدة ارتباطه بالأرض، يفرط فى واحد من أولاده، ولا يفرط فى أرض يملكها ويزرعها!

وهذا المعنى لابد أن يكون حاضراً فى عقل اللجنة، وهى تستعد لإرسال تعديلاتها التشريعية إلى مجلس النواب، لأن المهم فى القانون أن يكون عملياً فى التعامل مع الناس، وأن يكون واقعياً فى صياغة مضمونه، وأن يجعل روحه فوق نصوصه، وأن يأمر الناس بما هو فى طاقتهم، وبما هو مستطاع، وإلا فإن التحايل عليه، والالتفاف حوله، والبحث عن ثغرات فيه، يظل دائماً هو الحل!

ليس الهدف هو الرضا بأى عدوان على الأرض.. فلا أحد مع نقصان الرقعة الزراعية عاماً بعد عام، ولا أحد يوافق على تآكلها سنةً بعد أخرى.. ولكن السؤال الذى على الحكومة، ممثلة فى اللجنة، أن تجيب عنه هو: ماذا يفعل أى مواطن فى أى قرية، إذا ضاق بيته عليه وعلى أولاده، ولم يجد أمامه سبيلاً سوى بناء بيت جديد؟!.. ماذا يفعل.. بل ماذا تفعل الحكومة إذا وضعت نفسها فى مكانه؟!

الحل هو توسيع الكردون الذى يجوز البناء داخله على مستوى القرى كلها كل فترة، بما يضمن مواجهة الحاجة التى تنشأ باستمرار لدى أهلنا هناك فى بناء بيوت جديدة.. والحل هو أن تفرض الدولة رسوماً على كل بيت يقام.. والحل أن يكون الرسم الذى يجرى تحصيله كافياً لاستصلاح ضعف مساحة الأرض التى جرى البناء فوقها.. والحل هو أن يتم توجيه حصيلة هذه الرسوم إلى استصلاح مساحات جديدة تعويضاً عما تآكل واختفى!

للدولة حق لا شك فى ذلك ولا فصال.. ولكن للناس حقاً فى المقابل لا يجوز إغفاله، ولا نسيانه، ولا الجور عليه!

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرض شريف إسماعيل أرض شريف إسماعيل



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt