توقيت القاهرة المحلي 10:01:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لندن الغاضبة!

  مصر اليوم -

لندن الغاضبة

بقلم: سليمان جودة

الناخب في بلد مثل بريطانيا هو السيد الحقيقى، ولأنه كذلك، فهو قادر على أن يذهب بأى رئيس وزراء منتخب في أي وقت ليأتى بآخر في مكانه!.. وهذا هو ملخص ما جرى هناك قبل يومين، وما عدا ذلك يظل في حساب التفاصيل!.

فمن بين التفاصيل أن بوريس جونسون، رئيس حكومة حزب المحافظين الحالية، كان قد جاء إلى الحكم خلفًا للسيدة تريزا ماى، التي كانت قد استعانت به وزيرًا للخارجية!.. ولكن الحزب طردها من ١٠ داونينج ستريت، حيث المقر العتيق للحكومة، واستدعى «جونسون» ليدخل المقر على حصان أبيض في يوليو ٢٠١٩!.

وكان الرجل يعرف بالتأكيد أن الناخب الذي جاء به يستطيع إذا شاء إنزاله من فوق الحصان الأبيض، ليلحق بآخرين من رؤساء الحكومات الذين سبقوه إلى الموقع ثم غادروا!.

وفى انتخابات المحليات التي جرت الخميس الماضى، خسر «جونسون»، أو بالأدق خسر حزب المحافظين الذي يحكم باسمه، كما لم يخسر من قبل، وسقط سقوطًا جعله يخرج من دوائر انتخابية كانت معقلًا من معاقله على مدى سنوات طويلة.. وكان السؤال ولا يزال هو: لماذا؟!.

وإذا ما تذكرنا أن «جونسون» خضع للتحقيق طوال الأيام الماضية، اكتشفنا على الفور أن هذا التحقيق كان هو الطريق إلى السقوط.. والعجيب أن التحقيق لم يكن بسبب شىء من الأشياء الضخمة التي تعصف في العادة بالحكومات في العالم، كأن يكون رئيس الحكومة قد تورط مثلًا في فساد كبير، أو يكون قد أحدث عجزًا ظاهرًا في موازنة الدولة، أو يكون قد أهمل عن قصد في أمر يتصل بصحة المواطنين.. لا.. لم يكن شىء من هذا كله هو السبب، ولا كان حتى يشبه هذه الأسباب!.

السبب أن «جونسون» خالف قواعد التباعد الاجتماعى أثناء حظر كورونا في ٢٠٢٠!!.. نعم هذا هو السبب. إنه زلّة من زلّات الخطأ التي تشبه زلّات اللسان، ومع ذلك، فمثل هذه الزلّات لا يسامح عليها الناخب ولا يغفر، ولكن يحاسب سياسيًّا كأشد ما يكون الحساب!.

وفى الوقت الذي يتراجع فيه حزب المحافظين الحاكم، يتقدم حزب العمال الذي يجلس في مقاعد المعارضة، ومعه يتقدم الحزب الليبرالى وحزب الخضر.. وليس سرًّا أن الحزب الليبرالى وحزب الخضر يحكمان حاليًا في ألمانيا، ومن الوارد أن تتكرر تجربتهما في بريطانيا!.. فمخالفة قواعد التباعد ليست السبب الوحيد للغضب الشعبى على «جونسون»، وإنما إلى جوار ذلك أسباب أخرى، في المقدمة منها أن خروج البريطانيين من الاتحاد الأوروبى كان على يديه، ومع مرور الوقت يكتشف بريطانيون كثيرون أن الخروج لم يكن قرارًا صائبًا.. ولا تزال أسباب الغضب تتجمع في سماء البلاد، ومن الجائز أن تمطر في أي لحظة لأن انتخابات المحليات كانت أول الغيث!.. ولأن لندن من بين العواصم الأهم في الدنيا، فالغضب فيها لابد أن يكون له صداه في باقى العواصم!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لندن الغاضبة لندن الغاضبة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - مصر اليوم

GMT 06:06 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
  مصر اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt