توقيت القاهرة المحلي 13:32:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبنى «الوطنى» يعود إلى أصله

  مصر اليوم -

مبنى «الوطنى» يعود إلى أصله

سليمان جودة
تلقيت رسالة تحمل توقيع 26 من أساتذة العمارة، والتخطيط العمرانى، والخبراء، والكُتاب، وجميعهم يرفضون تماماً قرار مجلس الوزراء، الصادر فى 27 مارس الماضى، بهدم مبنى الحزب الوطنى على كورنيش النيل، وضم أرضه إلى المتحف المصرى المجاور لها. الرافضون، وكلهم أصحاب أسماء كبيرة فى مجالها، عندهم مبررات موضوعية للرفض، وأخرى قانونية مجردة. أما القانونية فهى أن المبنى قد تم حصره عام 2006 ضمن قائمة المبانى ذات القيمة المتميزة، وفقاً للقانون الذى يحكم أى عملية حصر من هذا النوع، وبالتالى فإن الهدم سوف يضع مجلس الوزراء تحت طائلة المخالفة الصريحة للقانون، ما لم يتم إخراج المبنى من قائمة الحصر المقيد فيها منذ ذلك التاريخ! وأما المبررات الموضوعية فهى أن المبنى يقع ضمن منطقة القاهرة الخديوية، وهو ما يعنى أن هدمه سوف يكون له تأثير مباشر على المشهد البصرى العام للمنطقة، الذى يجب أن نحرص عليه، وعلى اتساقه إجمالاً، كما أن المبنى يمثل ثروة عقارية ممتازة، وقد يكون من الأوفق، فى نظر الأساتذة أصحاب الرسالة، أن يجرى استغلاله بما يدر عائداً على البلد، فى ظروفه هذه، كأن يتم ترميمه وتحويله إلى فندق يطل على النيل مثلاً، بدلاً من هدمه وتسويته بالأرض. وفى صباح أمس، كان سامى شرف، سكرتير الرئيس عبدالناصر للمعلومات، قد كتب فى «المصرى اليوم» معترضاً أيضاً على الهدم لأسباب أخرى، من بينها أن المبنى أقيم فى الأصل بأموال قدمتها مخابرات الولايات المتحدة وبريطانيا إلى عبدالناصر ورفاقه سراً، فى بدء ثورة يوليو، على سبيل الرشوة، وبهدف وقف دعم «يوليو» للثورة فى الجزائر، إلا أن عبدالناصر أخذ الأموال وأقام بها برج القاهرة، مرة، وهذا المبنى، مرة أخرى، ليكون المبنيان دليلاً باقياً على غباء وحماقة المخابرات فى البلدين، عندما اعتقدتا أن أموالهما سوف تغير من مواقف ثورة يوليو فى مساندة الشعوب الحرة! لهذا، يرى سامى شرف أن للمبنى قيمة تاريخية لا يجوز نسيانها، ولا هدم المبنى الذى يمثلها ويُبقيها حية فى ذاكرة الناس. والحقيقة أنى أقدر ما يراه أصحاب الرسالة من الأساتذة، والخبراء، والكتاب، بقدر ما استوعب ما يريد «شرف» أن يقوله، غير أنى، فى المقابل، أتطلع إلىالمتحف المصرى فأحزن على حاله، وأشفق على وضعه، وأرى أن موقف أساتذة العمارة، ومعهم رأى السيد «شرف»، كان من الممكن أن تكون جميعها محل تعاطف وإجماع الرأى العام فى البلد، لو كانت الحكومة قد قررت هدم المبنى وبيع أرضه لمستثمر مثلاً! وبما أن هذا لم يحدث، وبما أن القصد هو إضافة مساحة إلى المتحف يتنفس منها، وبما أن الهدف أن تتيح مثل هذه الإضافة إلى المتحف عرض بعض آثارنا المكدسة فى المخازن، فأظن أن المتحف يصبح أحق، وأظن أيضاً أن متحفنا فى التحرير لو امتد، من خلال أرض المبنى، ليطل على النيل، فسوف يكون له عندئذ، كمتحف، منظر آخر، ومشهد مختلف يليق بآثارنا التى يجب أن يراها الناس، لا أن تظل حبيسة مخازنها. ثم إن الأرض، فى الأصل، جزء جرى اقتطاعه من حديقة المتحف، وبالتالى فإن استعادة المتحف لها هى نوع من إعادة الشىء إلى أصله!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبنى «الوطنى» يعود إلى أصله مبنى «الوطنى» يعود إلى أصله



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt