توقيت القاهرة المحلي 06:38:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبنى «الوطنى» يعود إلى أصله

  مصر اليوم -

مبنى «الوطنى» يعود إلى أصله

سليمان جودة

تلقيت رسالة تحمل توقيع 26 من أساتذة العمارة، والتخطيط العمرانى، والخبراء، والكُتاب، وجميعهم يرفضون تماماً قرار مجلس الوزراء، الصادر فى 27 مارس الماضى، بهدم مبنى الحزب الوطنى على كورنيش النيل، وضم أرضه إلى المتحف المصرى المجاور لها. الرافضون، وكلهم أصحاب أسماء كبيرة فى مجالها، عندهم مبررات موضوعية للرفض، وأخرى قانونية مجردة. أما القانونية فهى أن المبنى قد تم حصره عام 2006 ضمن قائمة المبانى ذات القيمة المتميزة، وفقاً للقانون الذى يحكم أى عملية حصر من هذا النوع، وبالتالى فإن الهدم سوف يضع مجلس الوزراء تحت طائلة المخالفة الصريحة للقانون، ما لم يتم إخراج المبنى من قائمة الحصر المقيد فيها منذ ذلك التاريخ! وأما المبررات الموضوعية فهى أن المبنى يقع ضمن منطقة القاهرة الخديوية، وهو ما يعنى أن هدمه سوف يكون له تأثير مباشر على المشهد البصرى العام للمنطقة، الذى يجب أن نحرص عليه، وعلى اتساقه إجمالاً، كما أن المبنى يمثل ثروة عقارية ممتازة، وقد يكون من الأوفق، فى نظر الأساتذة أصحاب الرسالة، أن يجرى استغلاله بما يدر عائداً على البلد، فى ظروفه هذه، كأن يتم ترميمه وتحويله إلى فندق يطل على النيل مثلاً، بدلاً من هدمه وتسويته بالأرض. وفى صباح أمس، كان سامى شرف، سكرتير الرئيس عبدالناصر للمعلومات، قد كتب فى «المصرى اليوم» معترضاً أيضاً على الهدم لأسباب أخرى، من بينها أن المبنى أقيم فى الأصل بأموال قدمتها مخابرات الولايات المتحدة وبريطانيا إلى عبدالناصر ورفاقه سراً، فى بدء ثورة يوليو، على سبيل الرشوة، وبهدف وقف دعم «يوليو» للثورة فى الجزائر، إلا أن عبدالناصر أخذ الأموال وأقام بها برج القاهرة، مرة، وهذا المبنى، مرة أخرى، ليكون المبنيان دليلاً باقياً على غباء وحماقة المخابرات فى البلدين، عندما اعتقدتا أن أموالهما سوف تغير من مواقف ثورة يوليو فى مساندة الشعوب الحرة! لهذا، يرى سامى شرف أن للمبنى قيمة تاريخية لا يجوز نسيانها، ولا هدم المبنى الذى يمثلها ويُبقيها حية فى ذاكرة الناس. والحقيقة أنى أقدر ما يراه أصحاب الرسالة من الأساتذة، والخبراء، والكتاب، بقدر ما استوعب ما يريد «شرف» أن يقوله، غير أنى، فى المقابل، أتطلع إلىالمتحف المصرى فأحزن على حاله، وأشفق على وضعه، وأرى أن موقف أساتذة العمارة، ومعهم رأى السيد «شرف»، كان من الممكن أن تكون جميعها محل تعاطف وإجماع الرأى العام فى البلد، لو كانت الحكومة قد قررت هدم المبنى وبيع أرضه لمستثمر مثلاً! وبما أن هذا لم يحدث، وبما أن القصد هو إضافة مساحة إلى المتحف يتنفس منها، وبما أن الهدف أن تتيح مثل هذه الإضافة إلى المتحف عرض بعض آثارنا المكدسة فى المخازن، فأظن أن المتحف يصبح أحق، وأظن أيضاً أن متحفنا فى التحرير لو امتد، من خلال أرض المبنى، ليطل على النيل، فسوف يكون له عندئذ، كمتحف، منظر آخر، ومشهد مختلف يليق بآثارنا التى يجب أن يراها الناس، لا أن تظل حبيسة مخازنها. ثم إن الأرض، فى الأصل، جزء جرى اقتطاعه من حديقة المتحف، وبالتالى فإن استعادة المتحف لها هى نوع من إعادة الشىء إلى أصله!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبنى «الوطنى» يعود إلى أصله مبنى «الوطنى» يعود إلى أصله



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt