توقيت القاهرة المحلي 22:45:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«إعداد الدولة للإفلاس»

  مصر اليوم -

«إعداد الدولة للإفلاس»

سليمان جودة

رئيس وزراء، وثلاثة وزراء للزراعة، ووزيران للإسكان، دخلوا جميعاً السجن فيما بعد 25 يناير 2011، بسبب الأرض، ولا شىء غير الأرض، ومع ذلك لايزال هذا السبب الذى زجّ بهم فى الحبس قادراً على الزج بغيرهم، مما يعنى، بشكل مباشر، أن أى مسؤول فى مكانهم، الآن، لن يجرؤ على اتخاذ قرار بالتصرف فى متر أرض واحد، أو أنه سوف يتردد طويلاً قبل اتخاذ القرار! فإذا عرفنا أن مساحة مصر 238 مليون فدان، وأن ما نعيش عليه، ونتحرك فيه، فى حدود 12 مليون فدان بالكاد، لأدركنا فداحة الخسارة التى تصيبنا كل يوم، عندما نظل أسرى الـ12 مليوناً، لا نخرج منها إلا لكى نعود إليها، وعندما تظل باقى المساحة بمثابة الثروة المهدرة فى كل صباح! وإذا كان الجزء المهم من المشكلة، بل من المأساة، يتمثل فى أن الأرض فى بلدنا موزعة فى ملكيتها على أكثر من جهة، من أول هيئة أملاك الدولة، مروراً بهيئة تعمير الصحارى، انتهاء بالأوقاف، ومعها الإصلاح الزراعى، وهيئة تنمية السياحة، و... و... إلى سائر الهيئات والجهات الأخرى، فإن هناك مشكلة أخرى أهم، هى أن القرار الذى كان صدر عام 1968، بإعداد الدولة للحرب بعد 67 وقبل 73، قد كبّل كل مساحات الأراضى بامتداد الجمهورية، دون أن يدرى ربما أو دون أن يقصد، وذلك عندما جعل الأولوية بالنسبة لأى قطعة أرض فى أى اتجاه من أرجاء الوطن للجيش، وللجيش وحده! ولا أحد بالطبع ضد الجيش فى أى لحظة، فهو المؤسسة الوحيدة المؤتمنة على هذا الوطن، وعلى حدوده، وليس على الأرض وحدها، ولا يثق المصريون فى مؤسسة عندهم قدر ثقتهم فى جيشهم، وفى مؤسستهم العسكرية.. ولكن.. هذا شىء، وأن تظل مساحات الأراضى الشاسعة رهينة هكذا، منذ قرار إعداد الدولة للحرب، شيئاً آخر تماماً! إننا لا نأتمن أى جهة على أى شىء يخصنا كمواطنين، بقدر ما نأتمن جيشنا ورجاله، ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب منه، ليس سوى أن يفك عقال الأرض فى البلد، وأن يضع قواعد واضحة لبيع وشراء أى متر من هذه الملايين من الأفدنة، وأن يكون هناك بنك للأرض، يتولاه الجيش، أو بمعنى أدق يشرف عليه، ويكون هذا البنك هو الجهة الوحيدة التى يتوجه إليها كل مواطن راغب فى أن يحوز قطعة من أرض بلده لأى غرض كان. إن المهندس إبراهيم محلب كان رئيساً لأكبر شركة مقاولات فى مصر، وربما فى العالم العربى، وكان وزيراً للإسكان، وبالتالى فإنه تعامل مع المشكلة، ورآها عن قرب، ويعرف تفاصيلها قطعاً، ويعرف أن بقاء الحكاية، على حالتها الراهنة، مستحيل، فضلاً عن أنه يرفع فاتورة خسارتنا فى أرضنا بارتهانها هكذا، ويضاعفها فى كل ساعة، ومن أجل هذا كله، فإننا نتوقع منه أن يكون هو طريقاً إلى حل من نوع ما نطرحه، وأن يدفع فى اتجاهه، وأن يتبناه، وأن يتيح الأرض من خلال مثل هذا البنك لمَنْ يريدها بسعر معروف ومعلن سلفاً، لا أن يباع المتر فى قطعة هنا بجنيه، ويباع فى قطعة هناك مجاورة لها بمائة جنيه، كما يحدث منذ إعداد الدولة الحرب، وإلى الآن! حين يقوم بنك من هذا النوع، سوف يكون سعر متر الأرض بغرض الزراعة معروفاً ومحدداً، وكذلك بالنسبة لمتر الأرض بغرض السياحة، ثم المتر منها بغرض البناء، ولن يكون هناك مجال للتلاعب أو الاحتيال، بشرائها لغرض، ثم استخدامها فى غرض مختلف، ولن يذهب مسؤول إلى السجن لمثل هذا السبب مرة أخرى أبداً. إعداد الدولة للحرب تحوَّل تدريجياً إلى إعدادها، والحال كذلك، للإفلاس، أو ما يشبهه، رغم أن عندها كدولة ثروة من الأرض تجعلها من أغنى الدول. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إعداد الدولة للإفلاس» «إعداد الدولة للإفلاس»



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt