توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علِّموا «مرسى» الأدب

  مصر اليوم -

علِّموا «مرسى» الأدب

سليمان جودة

روى لى الدكتور عصام عبدالصمد، رئيس اتحاد المصريين فى أوروبا، أنه كان مع عدد من الصحفيين الإنجليز فى لندن، قبل أيام، وأنه لمس منهم أنهم فى غاية الذهول من الطريقة التى تُدار بها محاكمات مرسى وأفراد جماعته أمام القضاء، أو بمعنى أدق، فإن الذهول من جانبهم راجع أساساً إلى الأسلوب الذى يتصرف به المتهمون أمام هيئة المحكمة، ثم إلى طول بال الهيئة مع كل واحد فيهم، بما أغواهم بالتمادى فى التصرف بشكل أخرق! فالقاضى فى بريطانيا يملك بالنسبة للمتهم، أى متهم، ما لا تملكه الملكة ذاتها، وهو ما يملكه أى قاضٍ فى أى بلد آخر بالضرورة، وبالتالى فليس من المتصور، ولا فى الخيال، أن يقف متهم أمام القاضى، ثم يقول له على مرأى من الدنيا، وبأعلى صوته: إنت مين يا عم!! وهو ما قاله، بكل أسف، واحد من عينة محمد مرسى للقاضى الجليل الذى يتولى محاكمته على رزاياه، ورزايا جماعته طوال عام لهم فى الحكم! قلت للدكتور عصام إن عبارة كهذه من جانب مرسى، أمام القاضى، لم تجعل المتابعين للمحاكمة يغرقون فى الضحك فقط، وإنما لابد أنها كشفت بشكل تلقائى عن مدى تواضع عقلية رجل قادته الصدفة لأن يكون على كرسى الحكم فى مصر، لمدة عام كامل، بما يجعلنا فى الوقت ذاته نتصور فداحة الخسارة التى أصابت بلداً بوزن بلدنا، عندما شاء له سوء حظه أن يحكمه واحد مثل محمد مرسى فى يوم من الأيام! العالم من حولنا، إذن، يتابع المحاكمة، لحظة بلحظة، ويدهشه لأقصى حد أن نسمح للمتهمين بأن يتعاملوا مع المحكمة بهذا الشكل الصبيانى الذى يتصرفون به داخل القاعة! هل يمكن لأى بلد فى العالم أن يسمح قضاؤه بأن يعطى المتهم ظهره للقاضى؟! إن القاضى بالطبع يملك من الوسائل ما يردع به مرسى، وأفراد جماعته، عن فعل ساقط من هذا النوع، ولابد أن فى يد القاضى وسائل كثيرة، ليس أولها طرد المتهم وتغييبه عن الجلسة، بحيث تمضى فى إجراءاتها، فى غيابه، بصورة طبيعية جداً، وتكون صحيحة مائة بالمائة، ولا آخر الوسائل أن يحبسه ما يشاء من المدة ليخرج مثل هذا المتهم من جلسة التخابر - مثلاً - وقد صدر عليه حبس فى قضية أخرى تماماً، هى عدم إدراك أن للمحكمة جلالها، وأن للقاضى احترامه الذى لا يجوز للمتهم، أى متهم، أن يمسه تحت أى اعتبار! وحتى يكون الذين يتابعون المحاكمة بيننا على بينة من أمرها كمحاكمة، فإنه ليس من حق مرسى، ولا أحد من رموز جماعته المتهمين معه، ولا حتى من حق محاميهم، أن يتكلم مع القاضى بشكل مباشر هكذا، على نحو ما نرى ونتابع، فالمتهم يتكلم مع القاضى فى حالة واحدة، بل وحيدة، هى أن يسأله القاضى سؤالاً محدداً، فيجيب، عندئذ، على قدر السؤال وحده، وللقاضى أن يوقفه تماماً، بل يخرسه، إذا ما راح يهرتل، على طريقة مرسى، ويقول كلاماً فارغاً، وبلا معنى! الحق أن السلطة القضائية فى حاجة إلى أن تعيد النظر فيما تسمح به هيئة المحكمة لمرسى ومتهمى جماعته، منذ بدء محاكماتهم على بلاويهم لأن صبر المحكمة عليهم قد جعلهم يتمادون ويتصرفون فى القاعة تصرف العيال غير المسؤولين، وأظن أن القاضى يملك فى يده، بالقانون، ما يجعل «مرسى» يتعلم الأدب فى حضور القاضى، وما يجعل باقى أعضاء جماعته، أو عصابته، لا فرق، يدركون أنهم فى «محكمة» بكل ما للكلمة من معنى، وليسوا جالسين على رصيف فى عرض الشارع! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علِّموا «مرسى» الأدب علِّموا «مرسى» الأدب



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt