توقيت القاهرة المحلي 20:56:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نظيف» لم يكن يملكها

  مصر اليوم -

«نظيف» لم يكن يملكها

سليمان جودة

مر وقت طويل، كان الإنسان خلاله هو الكائن الوحيد على الأرض الذى يوصف بأنه ذكى، ويبدو أن هذا الوقت قد انقضى، وأننا صرنا إلى عصر تتنافس فيه أشياء كثيرة مع الإنسان فى ذكائه، ولا تجعل هذه الصفة مقصورة عليه، بل تكاد تتفوق عليه فيها! ففى أول يناير الماضى، كانت شركة «جوجل» قد أعلنت أنها على وشك اختراع عدسة لاصقة ذكية، يستطيع بها صاحبها أن يحدد مستوى السكر فى دموعه، وأن هذه العدسة، حين يكتب لها الله تعالى أن تكتمل، كفكرة مطبقة فى حياتنا، سوف تتيح للمصاب بهذا المرض أن يتحكم فى إصابته بمرض من هذا النوع، وأن يسيطر عليه. ومما قاله المسؤولون عن الشركة أن شخصاً من بين كل عشرة أشخاص فى العالم، سوف يكون مصاباً بالسكر عام 2035، وأن ذلك هو ما يجعل الذين يعنيهم شأن الإنسان يسابقون الزمن، لتكون حياته أكثر راحة، وأقل صعوبة. وفى الأسبوع الماضى كانت حكومة دبى تستضيف على أرضها ما أطلقت عليه «القمة الحكومية»، وهى قمة كان كل هدفها المعلن قبل انعقادها، أن يكون الإنسان أكثر سعادة فى بيته، وفى عمله، وأن تمتلئ حياته بخدمات «ذكية»، تؤديها إليه حكومته من خلال الاستغلال الأمثل لأدوات العصر. وحين تابعت من جانبى أعمال قمة دبى، تذكرت القرية الذكية عندنا، التى نشأت فى مدينة 6 أكتوبر أيام حكومة الدكتور أحمد نظيف، فيما قبل 25 يناير 2011، وكان الناس فى بلدنا يتندرون وقتها على اسمها ولا يعرفون كيف تكون هناك قرية ذكية، مثلاً، وأخرى غبية؟! وربما يلاحظ كثيرون أن الحديث عن هذه القرية الذكية قد تراجع كثيراً ويكاد يكون قد اختفى بمجرد رحيل صاحبها عن الحكم، وكأنها كانت قريته، وليست قرية خاصة بكل مصرى من حيث الخدمات التى يمكن أن تقدمها لكل مواطن. لا أعرف ماذا جرى لها بعد «نظيف»، ولا أعرف إلى أين انتهى حالها الآن، ولكن ما أعرفه أنها مشروع مصرى أولاً، وأخيراً، وأنها ليست ملكاً لأى رئيس حكومة، ولا لأى نظام حاكم، وأنها إذا لم يكن لها عائد يتفق مع اسمها فى حياة الملايين من المواطنين، فإنها لا تستحق هذا الاسم، وأنها ـ هذا هو حالها ـ تظل فى حاجة إلى إعادة تقديم لنا، من خلال لغة بسيطة تشرح للجميع فى سهولة ويسر أساس الفكرة من ورائها، ثم فائدتها التى انتظرناها فى حياتنا منذ نشأتها كقرية، ولم تصل الفائدة حتى اليوم، وقد آن لها أن تصل! والغريب أننى عندما كنت فى دبى، قرأت أن أبوظبى تخطط لأن يكون معدل النمو فيها، ابتداء من هذا العام، وإلى 2019، 7٪ وهى النسبة نفسها التى كانت حكومة نظيف قد حققتها، لولا أن ملايين البؤساء فى البلد سمعوا عنها وقتها كنسبة عالية، ولم يشعروا بها فى حياتهم، على العكس تماماً فى دولة الإمارات عموماً، بما يعنى أن العبرة ليست بما تقوله الحكومة أبداً، ولكن تفعله، ثم بما تقدمه فى يد كل مواطن من خدمات آدمية، وبما تضعه فى جيبه من مال قادر على أن يتحقق به ويعيش! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نظيف» لم يكن يملكها «نظيف» لم يكن يملكها



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt