توقيت القاهرة المحلي 12:15:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صفعة على قفا كل واحد فيهم

  مصر اليوم -

صفعة على قفا كل واحد فيهم

سليمان جودة
حين وقفت فى دورى، فى إحدى لجان الاستفتاء على الدستور، فى لجنة الأورمان الابتدائية النموذجية بالدقى، وكان ذلك فى ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، لم أصدق نفسى، ورحت أفرك عينىّ، لعلى أتأكد من حقيقة ما أراه، ثم تساءلت بينى وبين نفسى بقوة: متى استيقظ هؤلاء الواقفون أمامى بالمئات، ومتى جاءوا، ومتى حجز كل واحد منهم مكانه، ومتى اصطفوا هكذا، وكأنهم فى صلاة؟! وتصورت فى البداية أن لجنتى تمثل حالة خاصة بين اللجان، وما إن وقعت عيناى على لجنة قريبة منها، هى لجنة مدرسة جمال عبدالناصر الإعدادية، بنات، فى المهندسين، حتى أيقنت أن المصريين قد قرروا، منذ الصباح الباكر، أن يوجهوا لطمة موجعة إلى «مرسى» وجماعته، وعشيرته، وكل الذين يساندون الجماعة والعشيرة فى الضلال والتضليل. كان الطابور أمام لجنة جمال عبدالناصر يمتد على نحو مذهل، وكنت أقف عند آخره، فلا أكاد أرى أوله، وكان أغلبه من البسطاء، والشباب، والنساء، والعجائز الذين أرادوا جميعاً، بتصميم مدهش، أن يفسدوا رهان الجماعة والعشيرة، فى هذا اليوم. وكانت المتابعة، على مدى النهار، من جانبى، ومن جانب غيرى، لما يجرى أمام اللجان على امتداد 27 محافظة، كفيلة بأن ترسخ قناعة فى داخلى، بأن هذه الطوابير التى امتدت أمام كل لجنة، لمئات الأمتار، وتجاوزت الكيلو متراً فى بعض اللجان، لم تخرج لتصوت وفقط على دستور ثورة 30 يونيو، وإنما خرجت طابوراً وراء طابور، لتطوى صفحة الجماعة الإرهابية إلى الأبد، ولتقول لها، بكل وضوح، وبالصورة التى لا تكذب أبداً، إن احتلالهم للبلد، الذى دام عاماً كاملاً، ما كان له ليدوم، ولا ليستمر، مع شعب بهذا الحس الواعى الراقى. وعندما قرأت أن مجلة «نيوزويك» الأمريكية تقول إن إدارة أوباما قررت استئناف إرسال المساعدات إلى القاهرة بعد الاستفتاء تساءلت مرة أخرى، بينى وبين نفسى، عما إذا كان ما شهدته اللجان، يمثل مأزقاً لا خروج منه، للإخوان وحدهم، أم أن المأزق الأكبر فى حقيقته، سوف يواجه الذين ساندوهم، فى المنطقة وخارجها، على مدى ما يقرب من سبعة أشهر، منذ الثورة، إلى اليوم، ولم يريدوا أن يروا بأعينهم، أن خروج المصريين بالملايين عليهم، فى 30 يونيو، كان خروجاً نهائياً، وأن كل واحد من تلك الملايين، كان قد خرج ولسان حاله يقول بأن هذا الوطن قد قرر أن يلفظ «الجماعة» كما يلفظ جسد الإنسان الطبيعى، كل جسم دخيل عليه! المأزق الحقيقى الذى أتصوره، بعد مشهد الاستفتاء المذهل، ليس للإخوان كجماعة، فالله تعالى فى عونها، بعد أن رأت نهايتها، بعينيها، وإنما المأزق سوف يكون من نصيب كل من كان لايزال يراهن عليها، فى منطقتنا، وفى خارجها، خصوصاً فى الاتحاد الأوروبى، عند السيدة أشتون، التى لابد أنها تبكى حظها الأنكد الآن، وكذلك فى البيت الأبيض، لدى المتخبط، المتردد، الأعمى، المدعو أوباما! هؤلاء جميعاً، لابد أنهم فى لحظتنا هذه، يضربون أخماساً فى أسداس، ويتساءلون عما يمكن أن يفعلوه، وعن الطريقة التى يمكن أن يصححوا بها خطأهم، بعد أن تلقى كل طرف فيهم صفعة على عرض خده، ثم على قفاه، من كل مصرى وقف فى أى طابور! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفعة على قفا كل واحد فيهم صفعة على قفا كل واحد فيهم



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt