توقيت القاهرة المحلي 12:15:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أول مرة فى تاريخ الدساتير

  مصر اليوم -

أول مرة فى تاريخ الدساتير

سليمان جودة
أكتب هذه السطور، فى ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، وما أفترضه أنك قد سارعت، أمس، إلى صندوق الاستفتاء، وأبديت رأيك فى دستور بلدك الجديد، وإذا لم تكن قد فعلت، فأمامك اليوم بكامله، من التاسعة صباحاً إلى التاسعة مساء، لتقول بأعلى صوت للإخوان، وللذين يقفون وراء ضلالهم، إن هذا الوطن لأهله من المصريين الحقيقيين، لا المزيفين من أمثال أعضاء الجماعة الإرهابية. وفى مثل هذه الساعة، من صباح غد «الخميس»، سوف تكون «الجماعة» المارقة قد تلقت أكبر ضربة فى تاريخها، ليس على يد الحكومة، ولا الشرطة، ولا حتى الجيش، وإنما على أيدى المصريين أنفسهم! وإذا سألنى أحد: كيف؟! فسوف أقول بأن عليه مع غيره أن يتذكروا تلك اللحظات التعيسة التى مرر فيها الإخوان دستورهم المشؤوم فى عام 2012، وكيف أنهم لم يلتفتوا قليلاً ولا كثيراً، إلى انسحاب ممثل الأزهر من لجنة دستورهم، ولا إلى انسحاب ممثل الكنيسة، ولا إلى انسحاب ممثل الشباب، ولا ممثلى الأحزاب المدنية، وفى مقدمتها الوفد، ولم يكن عدم التفاتهم قد جاء عبثاً، ولا كان صدفة، وإنما كان عن قصد، لأن الهدف كان هو صياغة دستور يضع الجماعة فوق الدولة، ولهذا سقط! اليوم.. أنت أمام دستور يضع المواطن، أياً كان، فوق الدولة، ولا يُقصى أو يبعد أحداً، اللهم إلا الذين اختاروا إقصاء أنفسهم، أو بمعنى أدق أقصاهم المصريون. أنت اليوم، كما كنت بالأمس، أمام دستور يسترد لك بلدك من «جماعة» كان رئيسها الإخوانى قد قرر، وبدأ فعلاً، فى بيع الدولة بالقطاعى، فهو مرة يغازل «حماس» فى غزة بمساحة فى سيناء، وهو مرة أخرى لا يعنيه كثيراً، أن يفكر بالمنطق ذاته، فى الجنوب، وليس أدل على ذلك من أن دستورك الجديد قد نص للمرة الأولى فى تاريخ الدساتير المصرية، فى المادتين 1و 151 على أنه «لا يجوز لرئيس الدولة أن يتنازل عن شبر من مساحة مصر، لغيرها، ولا من حقه أن يضع توقيعه على معاهدة أو اتفاقية يكون من شأنها إقرار تنازل من هذا النوع». هل كان يطوف بخاطر أى مصرى، ولو على سبيل الخيال، أن يتنازل عبدالناصر، أو السادات، أو مبارك عن ذرة رمل واحدة من أرض هذا الوطن؟! كاد «مرسى» يفعلها بكل أسف، ولولا معجزة من السماء، تمثلت فى ثورة 30 يونيو، لكنت أنت كمواطن، بعد سنوات من حكم الإخوان - لا قدر الله - قد رحت تبحث عن شكل بلدك على خريطته، كما عشت تعرفها، وتحفظها، فتكتشف أنها تقلصت بيد حاكم يحمل هو وعشيرته جنسية هذه الأرض، مع كل أسف أيضاً! فى مثل هذه الساعة، من صباح غد، سوف تكون بيدك قد طويت صفحة سوداء كتبها ناس كنا نتصور أنهم مصريون مخلصون، فإذا بهم، حين صار الأمر إليهم، أبعد ما يكونون عن إدراك معنى وطن، ومعنى أرض، ومعنى بلد. عاشوا، منذ ثورة 30 يونيو، يصدعون رؤوسنا بدستور 2012 الإخوانى، وفى مثل هذه الساعة، من صباح الغد، سوف يكون المصريون قد شطبوه! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أول مرة فى تاريخ الدساتير أول مرة فى تاريخ الدساتير



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt