توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أول مرة فى تاريخ الدساتير

  مصر اليوم -

أول مرة فى تاريخ الدساتير

سليمان جودة

أكتب هذه السطور، فى ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، وما أفترضه أنك قد سارعت، أمس، إلى صندوق الاستفتاء، وأبديت رأيك فى دستور بلدك الجديد، وإذا لم تكن قد فعلت، فأمامك اليوم بكامله، من التاسعة صباحاً إلى التاسعة مساء، لتقول بأعلى صوت للإخوان، وللذين يقفون وراء ضلالهم، إن هذا الوطن لأهله من المصريين الحقيقيين، لا المزيفين من أمثال أعضاء الجماعة الإرهابية. وفى مثل هذه الساعة، من صباح غد «الخميس»، سوف تكون «الجماعة» المارقة قد تلقت أكبر ضربة فى تاريخها، ليس على يد الحكومة، ولا الشرطة، ولا حتى الجيش، وإنما على أيدى المصريين أنفسهم! وإذا سألنى أحد: كيف؟! فسوف أقول بأن عليه مع غيره أن يتذكروا تلك اللحظات التعيسة التى مرر فيها الإخوان دستورهم المشؤوم فى عام 2012، وكيف أنهم لم يلتفتوا قليلاً ولا كثيراً، إلى انسحاب ممثل الأزهر من لجنة دستورهم، ولا إلى انسحاب ممثل الكنيسة، ولا إلى انسحاب ممثل الشباب، ولا ممثلى الأحزاب المدنية، وفى مقدمتها الوفد، ولم يكن عدم التفاتهم قد جاء عبثاً، ولا كان صدفة، وإنما كان عن قصد، لأن الهدف كان هو صياغة دستور يضع الجماعة فوق الدولة، ولهذا سقط! اليوم.. أنت أمام دستور يضع المواطن، أياً كان، فوق الدولة، ولا يُقصى أو يبعد أحداً، اللهم إلا الذين اختاروا إقصاء أنفسهم، أو بمعنى أدق أقصاهم المصريون. أنت اليوم، كما كنت بالأمس، أمام دستور يسترد لك بلدك من «جماعة» كان رئيسها الإخوانى قد قرر، وبدأ فعلاً، فى بيع الدولة بالقطاعى، فهو مرة يغازل «حماس» فى غزة بمساحة فى سيناء، وهو مرة أخرى لا يعنيه كثيراً، أن يفكر بالمنطق ذاته، فى الجنوب، وليس أدل على ذلك من أن دستورك الجديد قد نص للمرة الأولى فى تاريخ الدساتير المصرية، فى المادتين 1و 151 على أنه «لا يجوز لرئيس الدولة أن يتنازل عن شبر من مساحة مصر، لغيرها، ولا من حقه أن يضع توقيعه على معاهدة أو اتفاقية يكون من شأنها إقرار تنازل من هذا النوع». هل كان يطوف بخاطر أى مصرى، ولو على سبيل الخيال، أن يتنازل عبدالناصر، أو السادات، أو مبارك عن ذرة رمل واحدة من أرض هذا الوطن؟! كاد «مرسى» يفعلها بكل أسف، ولولا معجزة من السماء، تمثلت فى ثورة 30 يونيو، لكنت أنت كمواطن، بعد سنوات من حكم الإخوان - لا قدر الله - قد رحت تبحث عن شكل بلدك على خريطته، كما عشت تعرفها، وتحفظها، فتكتشف أنها تقلصت بيد حاكم يحمل هو وعشيرته جنسية هذه الأرض، مع كل أسف أيضاً! فى مثل هذه الساعة، من صباح غد، سوف تكون بيدك قد طويت صفحة سوداء كتبها ناس كنا نتصور أنهم مصريون مخلصون، فإذا بهم، حين صار الأمر إليهم، أبعد ما يكونون عن إدراك معنى وطن، ومعنى أرض، ومعنى بلد. عاشوا، منذ ثورة 30 يونيو، يصدعون رؤوسنا بدستور 2012 الإخوانى، وفى مثل هذه الساعة، من صباح الغد، سوف يكون المصريون قد شطبوه! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أول مرة فى تاريخ الدساتير أول مرة فى تاريخ الدساتير



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt