توقيت القاهرة المحلي 19:13:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصة موجعة من لندن

  مصر اليوم -

قصة موجعة من لندن

سليمان جودة

تنشر صحيفة «الشرق الأوسط» فى لندن، هذه الأيام، أوراقاً سرية أفرجت عنها الحكومة البريطانية مع مطلع العام الجديد، بعد أن مضت على سريتها 30 عاماً كاملة، وفيها نقرأ ما يمكن جداً أن يكون موجعاً ومفيداً لنا ولحكومتنا التى عليها تحديداً أن ترى كيف تتصرف الحكومات المسؤولة تجاه شعوبها عندما تكون فى موقع المسؤولية. فالأوراق تروى أنه حدث فى 17 إبريل 1984 أن توجهت مجموعة من المعارضين لنظام العقيد القذافى وقتها إلى مبنى السفارة الليبية فى لندن، وأعلنوا احتجاجهم على ما يفعله القذافى فى بلدهم. ويبدو أن حركة المعارضين حول السفارة وقتها قد تجاوزت ما هو مسموح به من الجانب الليبى أو أنها لم تأت على هواه، فأطلق أحد أفراد طاقم السفارة الرصاص الحى عليهم من داخل السفارة، وأصاب عدداً منهم، فسقط مصابون فى عرض الشارع! غير أن الأهم من ذلك أن الرصاص أصاب ضابطة شرطة إنجليزية فقتلها فى الحال، ولم يكن بوسع مارجريت تاتشر، رئيسة الحكومة الإنجليزية، فى أثناء الحادث إلا أن تتصرف بما يحمى حق مواطنة إنجليزية سقطت غارقة فى دمائها وهى تؤدى عملها! وقيل إنه قد صدرت تعليمات فورية فى حينه باقتحام السفارة من البوليس الإنجليزى، وتفتيشها ومصادرة السلاح الموجود فى داخلها، والقبض على القاتل. ولكن عقل «تاتشر» باعتبارها رئيسة الحكومة المسؤولة كان يعمل فى اتجاه آخر تماماً، ويفكر فيما جرى بشكل مغاير بنسبة مائة فى المائة، إذ راحت تلك السيدة تقارن بين مصلحة لا جدال فيها فى أن يعود حق الضابطة القتيل إليها، وبين مصلحة أكبر لبريطانيا كلها متمثلة فى عقود بترول بمئات ملايين الدولارات مع القذافى. ولم تتردد رئيسة الحكومة فى الوصول إلى قرار ولا أخذت وقتاً، وإنما فى لحظة، قررت تغليب مصلحة بريطانيا العظمى على مصلحة فرد فيها وتغاضت سريعاً عن حق الضابطة الغارقة فى دمائها، ورأت بكل ما أوتيت من وعى سياسى مصلحة بلادها مجردة، فقررت أن تعلو بها ولا يعلو عليها شىء! وبسرعة صدر قرار بالسماح للقاتل بالخروج آمناً من دار السفارة، ولم يتعرض له أحد! ولابد أن موقفاً كهذا لا ينفصل أبداً عن موقف مماثل كان البطل فيه هو رئيس الحكومة البريطانية نفسها حالياً ديفيد كاميرون الذى جاء عليه وقت ضج فيه بتجاوزات المتظاهرين فى شوارع عاصمة بلاده، فقال ما لايزال كثيرون يأخذونه عنه، باعتباره عين الحق.. قال: «إذا تعارض حق من حقوق الإنسان مع مصلحة بلدى، ومع أمنها القومى، فلتذهب كل حقوق الإنسان إلى الجحيم». وقد كان بالطبع يقصد أن من حق أى مواطن إنجليزى أن يتظاهر فى حرية كاملة غير أن حقه هذا إذا كان سيؤدى من خلال ممارسته إلى تعريض مصالح البلاد وأمنها لأى خطر، فلتذهب كل حقوق الإنسان أياً كانت إلى الجحيم رأساً! وأغلب الظن أن فى القصتين: قصة تاتشر، وقصة كاميرون ـ درساً لا يمكن لحكومتنا إلا أن تتوقف أمامه، وتتعظ به، وتأخذ عنه ثم تترجمه على أحوالنا. ذلك أنه إذا كنا سنجد أنفسنا أمام مفاضلة بين حق جماعة إخوانية همجية فى التظاهر وفى العربدة باسم التظاهر وبين مصالح عليا للبلاد، فليذهب الإخوان جميعاً إلى الدرك الأسفل من النار، لا إلى الجحيم فقط، لا لشىء إلا لأن مصر يجب فى كل الأوقات أن تعلو، ولا يعلو عليها أحد ـ إخوان، أو غير إخوان! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة موجعة من لندن قصة موجعة من لندن



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt