توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواجهة مع حسن البنا

  مصر اليوم -

مواجهة مع حسن البنا

سليمان جودة

أتابع باهتمام مذكرات الراحل جمال البنا، التى يقدمها الأستاذ السيد الحرانى، فى حلقات أسبوعية، لقراء «المصرى اليوم»، وكانت الثالثة منها منشورة صباح أمس الأول. ولم أستطع أن أمنع نفسى، من المقارنة بين شىء مهم للغاية، جاء فى هذه الحلقة الثالثة، وبين ما كتبه الزميل «نيوتن» على هذه الصفحة، فى الصباح ذاته، متسائلاً - عن حق - عن دور غائب للأزهر، على مدى عقود، من الزمان، فى مواجهة فكر منحرف للإخوان، شاع مع الأسف، لدى طائفة من أبناء هذا الوطن. ذلك أن جمال البنا، يقول فى تلك الحلقة المهمة، إنه واجه ذات يوم، شقيقه حسن البنا، مؤسس الجماعة الإخوانية ومرشدها الأول، بأن الإيمان الذى تدعو إليه «الجماعة» ويقودها إليه حسن البنا، ومن ورائه قادها إليه، مرشدوها السبعة الذين تعاقبوا عليها من بعده، إذا لم يقترن بالإنسان، فى كل لحظة من لحظاته، فهو إيمان يُضل - على حد تعبير جمال البنا - ويضلل الناس. ولا أحد يعرف، كيف غابت هذه الفكرة المهمة للغاية، عن حسن البنا، ثم عن الذين جاءوا من بعده فى «الجماعة»، وعن كل الذين انتموا إليها؟!.. ولا أحد أيضاً يعرف، كيف غاب عنهم جميعاً، أن الإنسان بوصفه إنساناً وكفى، بصرف النظر عن جنيسته، أو دينه، أو لونه، أو أى شىء، إذا لم يكن حاضراً بقوة، فى عمق الدعوة إلى أى إيمان، فلا قيمة لها، كدعوة أبداً، مهما كان علو صوتها، شأن صوت جماعة الإخوان، ومهما كان عدد المنتمين إليها. وربما يكون من الضرورى هنا، أن نشير إلى أن الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون، حين رشح نفسه للرئاسة، عام 1992، فإنه طبع برنامجاً انتخابياً وزعه على الناخبين الأمريكان، كان عنوانه: الإنسان أولاً! ولعلك تلاحظ أنه لم يجعل العنوان: «الأمريكى أولاً».. صحيح أنه كان يخاطب المواطن الأمريكى فى الأساس، ولا يخاطب غيره، ولكنه، عن قصد، اختار أن يخاطبه كإنسان فى الأصل، دون أن يتوقف مطلقاً عند ديانته فى المجتمع الأمريكى، أو عند لونه، أو موقعه الاجتماعى، أو أى شىء يمكن أن يميز مواطناً عن آخر. ولعلك تلاحظ كذلك، أن هذا تحديداً، هو كل ما كان يعنى الأمريكان فى مرشحهم للرئاسة، فلم يكن أحد يعنيه ما إذا كان كلينتون يذهب إلى الكنيسة، أو لا يذهب.. يؤمن حتى بربه، أو لا يؤمن.. يضع فى يقينه حساباً للآخرة، أو لا يضع.. هذا كله يظل بين العبد، أياً كان دينه، وبين ربه، ليبقى بعد ذلك، الكيفية التى يتطلع بها إلى كل إنسان من حوله، سواء كان مرشحاً للبيت الأبيض، شأن كلينتون وقتها، أو كان مرشداً لجماعة إخوانية، شأن حسن البنا، أو كان رجلاً يعنيه الإنسان، كإنسان، فى المقام الأول والأخير، شأن جمال البنا. غاب الإنسان، عن فكر جماعة الإخوان، التى جرى تصنيفها جماعة إرهابية مؤخراً، فغاب عنها كل شىء، ولو كان الإنسان حاضراً عندها، منذ أيام حسن البنا، ما كان لها أن تتخبط يميناً مرة، وشمالاً مرات، حتى تنتهى، فى غاية المطاف، جماعة إرهابية يطارد المصريون أتباعها فى كل شارع! الإنسان عندها كان، ولايزال، مجرد وسيلة لتحقيق طموح سياسى، وليس غاية محترمة فى حد ذاته، وهذا فى الحقيقة، هو مأزقها العميق الذى لا تريد أن تتوقف عنده، ولا أن تنتبه إليه، لنجد أنفسنا عند سؤال البداية: أين الأزهر، وهل كان لمثل هذا الفكر الضال، أن يكون له مكان، لو كان الأزهر قد حضر؟! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواجهة مع حسن البنا مواجهة مع حسن البنا



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt