توقيت القاهرة المحلي 09:00:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حظر تطوعى لا نعرفه

  مصر اليوم -

حظر تطوعى لا نعرفه

سليمان جودة
سوف يلفت نظرك، إذا ما تجولت فى مدينة مونتفيديو، عاصمة أوروجواى، فى المساء، كما فعلت أنا طوال هذا الأسبوع، أن المدينة تفرض على نفسها حظر تجول تطوعياً، دون أن تفرضه عليها الحكومة، ودون أن يكون فيها من الأحداث ما يقتضى حظر التجول الإجبارى، الذى عرفناه نحن، منذ ما بعد ثورة 30 يونيو بأيام، إلى الرابع عشر من هذا الشهر. فى العاشرة مساء، لا تكاد تجد أحداً فى شوارع وميادين المدينة، وتتساءل بينك وبين نفسك، والحال هكذا، عما إذا كان أهلها قد هجروها فجأة، بعد أن كانوا يملأونها نهاراً، أم أنهم من الذين يعودون إلى بيوتهم مبكراً، ويذهبون إلى فراشهم مبكراً أيضاً، شأنهم فى ذلك، شأن أبناء أغلب عواصم الدنيا؟! وكنت، فى وقت حظر التجول، الذى دام شهرين أو ثلاثة، قد كتبت فى هذا المكان أقول، إن حظراً من نوع ما عرفناه، إذا كان قد أضر مصالح البعض، ممَنْ يعملون ليلاً، فإن له، على كل حال، إيجابياته، التى عرفناها معه، والتى لا يجوز أن نتخلى عنها بعد زواله. ومن بينها، ما رأيته فى «مونتفيديو»، حيث يعرف الناس قيمة الوقت، فلا يهدره كل واحد فيهم، فى الشوارع، أو على النواصى، وإنما يدخره ليومه التالى، ليعرف فيه كيف يفكر بعقل أخذ نصيبه الكافى من النوم، وكيف يعمل بجسد حصل على حقه الواجب فى الراحة. وقد كان كثيرون بيننا، قد بدأوا ينظمون حياتهم، أيام الحظر، على ألا يبقوا فى شوارع القاهرة، أو فى الشارع عموماً، إلى أوقات متأخرة، وكان الالتزام من جانب الجميع، بساعات الحظر، معناه أن فى إمكاننا إذا أردنا، أن نكون مثل باقى خلق الله، فى كل بلد متحضر، يعرف أبناؤه كيف ينامون فى وقت مبكر، ويستيقظون فى وقت مماثل، بما يجعل للوقت قيمة مضافة فى حياتنا. والشىء الغريب، أن عندنا أحاديث صحيحة، عن النبى عليه الصلاة والسلام، تأمرنا بما لا نكون معه، فى هذا الاتجاه، فى حاجة إلى حظر، ولا غير حظر، ولكننا نكتشف، عند الجد، أن غير المسلمين، فى عواصم العالم، هم الذين يعملون بما أمر به الرسول الكريم، دون أن يعرفوا شيئاً عن رسالته، وهو بالضبط ما كان الشيخ رفاعة رافع الطهطاوى قد قال به، عندما ذهب إلى باريس للمرة الأولى، إذ وجد هناك - على حد تعبيره الشهير - إسلامًا بلا مسلمين، ووجد عندنا مسلمين بلا إسلام! وحين فكر الدكتور هشام قنديل، رئيس الحكومة السابق، فى غلق المحال فى الساعة العاشرة ليلاً، هاجت عليه الدنيا، ولم يستطع تنفيذ ما كان قد قرره، وتراجع عنه، ولو نفذه، لكان شيئاً يحسب له الآن. وإذا كان للدكتور حازم الببلاوى أن يأخذ فكرة عن «قنديل» فلتكن هى هذه الفكرة، لأن الذين زاروا أكثر من عاصمة، عربية أو أجنبية، والدكتور حازم من بينهم، يعرفون أنه لا توجد عاصمة فى أى بلد، تفعل ما تفعله القاهرة فى نفسها، وفى أهلها، وتستهلك كل هذا الحجم من الوقت، والجهد، والطاقة، ومعها الأعصاب، على امتداد 24 ساعة كاملة. فى أيام الحظر دروس مفيدة، يجب أن يتعلمها الناس، وأن تقنعهم بها الحكومة! نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حظر تطوعى لا نعرفه حظر تطوعى لا نعرفه



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt