توقيت القاهرة المحلي 10:32:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بقرار مِمَّنْ؟!

  مصر اليوم -

بقرار مِمَّنْ

بقلم سليمان جودة

إذا تصور المطالبون بإقالة الدكتور الهلالى الشربينى، وزير التربية والتعليم، أن إقالته سوف تؤدى إلى إصلاح حال التعليم، فأرجوهم.. أرجوهم.. أن يتطلعوا وراءهم قليلاً، ليروا كم وزير ذهب، ثم كم وزير جاء، وكيف أن التعليم فى مدارسنا، رغم ذهاب بعضهم، ومجىء البعض الآخر، قد بقى على حاله، فازداد سوءاً بالتالى!

بل إننى أستطيع أن أزعم أن الحكومة وقفت فى طريق الوزير الشربينى، عندما قرر فى بدء العام الدراسى المنتهى إصلاح ولو جزءاً يسيراً من نظام تعليمى متهالك فى معظمه!

وإذا كان أحد منا قد نسى، فسوف أعيد تذكيره بأن الوزير كان قد قرر ذات يوم، رصد عشر درجات للحضور والالتزام فى فصول الدراسة، وقرر أن يأخذ المسألة بجد، وكالعادة، احتج بعض التلاميذ، وبعض أولياء أمورهم على القرار.. فماذا حدث؟!

حدث أن رئيس الحكومة تخلى عن الوزير، وحدث أن رئيس الحكومة وقف مع أولياء الأمور، ومع تلاميذهم، الذين يريدونها فوضى فى مدارسهم، ولا يريدون حضوراً، فى حده الأدنى، ولا التزاماً، وحدث أن ألغى رئيس الحكومة القرار، بنفسه، وبيده.. ففرح أولياء الأمور، وفرح التلاميذ يومها بأن الحضور لم يعد مطلوباً فى المدرسة، ولا الالتزام، وبقرار مِمَّن؟!.. بقرار من رئيس الحكومة، أى من الدولة، ضد رغبة وزير قرر وقتها أن يبدأ.. فقط يبدأ.. طريقاً طويلاً، وشاقاً، لإصلاح تعليم لن ينصلح حال البلد كله، إلا إذا انصلح حاله هو أولاً.. وعاشراً.. ولا شىء بينهما!

لست أدافع عن الوزير، ولا أنا راغب فى أن أبدو ضد رئيس الحكومة الذى أتصوره يبذل ما يستطيعه فى حدود إمكاناته، وفى حدود ما هو متاح له، وأمامه.. لست مع هذا الرجل ولا ضد ذاك الرجل، لأن القصة ليست أشخاصاً بقدر ما هى قضايا فى الأساس.. قضايا إما أن نكون معها، وداعمين لها، أو نكون العكس، ولا شىء فى المنتصف.

يدهشنى لأقصى درجات الدهشة، أن ينشغل كثيرون منا بحكاية تسريب أسئلة وأجوبة الثانوية العامة، باعتبارها مسألة منفصلة عما سبقها، وعما لابد أن يكون بعدها.. يدهشنى أن أسمع كلاماً من نوعية الإصرار على إقالة الوزير، وتغيير نظام الثانوية العامة، أو تعديل القبول بالجامعات.. يدهشنى ذلك إلى حد الذهول لأننا جربنا هذه الحلول نفسها، من قبل، ولم ينصلح شىء، ومع ذلك نعود إليها هى ذاتها، وكأننا لا نقرأ، ولا أبداً نتعلم!

الثانوية العامة ليست عاماً دراسياً معلقاً فى الهواء، ولكنه عام دراسى له ما قبله من أعوام، ثم إن له ما بعده أيضاً، لأن كل عام من الأعوام الدراسية ممهد لما بعده، وقائم على العام السابق عليه، وعندما نفكر، فى غمرة انفعالنا بالغش هذا العام، فى التعامل مع الثانوية العامة وحدها، فهذا له معنى واحد عندى، هو أننا لسنا جادين فى أخذ التعليم كقضية أكبر، على ما يجب أن يؤخذ عليه، حتى هذه اللحظة.. لسنا جادين!

إذا تصورنا التعليم غابة كبيرة، فعلينا أن نتطلع إلى الأشجار فيها، لا إلى الحشائش الصغيرة التى تنمو تحتها.. علينا أن ننشغل بالأساسيات فيه، لا الفروع، وعلينا أن نفهم أن تجارب الأمم من حولنا تقول إنه إرادة دولة، لا قضية وزير، فالدول التى أخذته هكذا تجاوزتنا بأميال وأميال.. وعلينا أن نفهم أن الانشغال بما إذا كان على الوزير أن يذهب، أو يبقى، هو فى حقيقته محاولة للاختيار بين أن يبقى التعليم سيئاً وبين أن يزداد سوءاً.

التعليم الجيد ليس مجانياً فى أى بلد، وإنما له ثمن يدفعه الطالب، أو تدفعه الدولة عنه، والحاصل أنه لا أحد يملك بيننا شجاعة دفع الثمن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بقرار مِمَّنْ بقرار مِمَّنْ



GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 22:03 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روى السادات لأنيس

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:58 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

يكسب دائمًا

GMT 11:58 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

رأس الجبل العائم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt