توقيت القاهرة المحلي 01:11:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حبس مُغرد كويتي

  مصر اليوم -

حبس مُغرد كويتي

بقلم - سليمان جودة

قضت محكمة الجنايات الكويتية بحبس مواطن كويتى ثلاث سنوات، لأنه أساء في تغريدة له على مواقع التواصل الاجتماعى إلى وزير الداخلية التركى.. وكان أحد المواطنين الكويتيين قد تعرض لاعتداء في تركيا، فكتب المواطن صاحب الحكم يتعاطف معه، ولكنه تجاوز بما لا يجب في حق وزير الداخلية التركى، فلما ذهبت القضية إلى المحكمة قضت بحكمها عليه.

وهذه من المرات القليلة التي تتم فيها معاقبة متجاوز على هذه المواقع، وما أكثر المتجاوزين عليها ممن لا يجدون مَنْ يعاقبهم على ما يقولون أو يكتبون.. وربما يكون الحكم على المواطن الكويتى بداية لردع المنفلتين على مواقع التواصل، وربما أيضًا يكون بداية لنوع من الرشد فيما يقال وفيما يكتبه الناشطون عليها.

والمؤكد أن الذين يتصفحون ما يقال وما يُكتب على هذه المواقع، لا يكادون يصدقون في حالات كثيرة أن هذا الكلام كتبه شخص، ولم يحصل على ما يستحقه عليه من عقاب، أو أن ذاك الكلام قاله شخص آخر في ڤيديو، ثم مرّ كلامه وكأن شيئًا لم يكن.

ولا يزال الفارق الأساسى بين الإعلام التقليدى الذي عاش العالم يعرفه، مكتوبًا، ومرئيًّا، ومسموعًا، وبين الإعلام الإلكترونى الذي اقتحم حياتنا على مواقع التواصل، أن الأول يمارس مهمته بين جمهوره بالحد الأدنى من المسؤولية فيما يقال أو يُكتب، وأن الثانى متحلل من هذه المسؤولية وهذا الحد الأدنى، ومنطلق في الكتابة وفى الكلام دون التقيد بأى ضوابط.

وإذا كنا نتحدث عنه باعتباره إعلامًا الكترونيًّا، فهذه تسمية مفترضة في الحقيقة، لأن الإعلام له تعريفه الذي لا يكون الإعلام إعلامًا إلا به، ولا يجب أن نقول عنه إنه إعلام إلا إذا استوفى شروط هذا التعريف كاملة.

لقد اشتهر الناشطون على منصة إكس «تويتر سابقًا» بأنهم «مغردون» ربما لأن المنصة كانت قبل تغيير اسمها قد جعلت من الطائر الذي يرفرف بجناحيه شعارًا لها، ولكن المشكلة أن وجود الشعار بهذا الشكل جعل كثيرين ممن يستخدمون المنصة يتصورون أنهم كالطائر أحرار في التحليق في أي سماء، وأن التغريد بأى صوت، والشدو بأى نغمة، حق لهم لا مساومة فيه ولا مناقشة.. وبصرف النظر عما إذا كان الصوت قبيحًا، أو كانت النغمة نشازًا.

ولم يكن هذا التصور دقيقًا، لأن الطائر حتى وهو يغرد في سمائه لا يصيب بقية الطيور بالأذى، ولكن المغردين على تويتر باسميها القديم والجديد يصيبون الآخرين بالكثير.. وليست التغريدة في حق وزير الداخلية التركى سوى دليل لا تخطئه العين المجردة.

الحرية حق إنسانى لا فصال فيه، ولكنه حق له ما يضبطه عند ممارسته، وهو لا يحتاج إلى ضوابط من خارج صاحبه، بقدر ما يحتاج إلى التحلى بالمسؤولية الذاتية عند الكتابة أو الكلام.. فإذا لم تكن المسؤولية الذاتية حاضرة، فليس أقل من حضور القانون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حبس مُغرد كويتي حبس مُغرد كويتي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt