توقيت القاهرة المحلي 17:43:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تفسير الماء بعد الجهد بالماء

  مصر اليوم -

تفسير الماء بعد الجهد بالماء

بقلم - سليمان جودة

أغرب ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأيام، أنها تحشد في مجلس الأمن من أجل وقف الحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة.. وقد حدث هذا بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن مبادرته ذات الثلاث المراحل لوقف الحرب.

وجه الغرابة أن الولايات المتحدة نفسها هي التي وقفت تعترض في المجلس ذاته، لمنع الاعتراف بالعضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة.. لقد رفعت سلاح الڤيتو على الفور، بمجرد عرض مشروع قرار بهذا الشأن على المجلس، ولولا الڤيتو الأمريكي لكان مشروع القرار قد مر، لأن جميع الدول الأعضاء في المجلس واقفت، ماعدا روسيا وسويسراً اللتين تحفظتا، ولم يكن تحفظهما سيؤثر سلبياً بشيء على مشروع القرار، لو أن مندوبة الولايات المتحدة لم تشهر سلاح الڤيتو في مواجهة مشروع القرار.

وعندما جرى عرض موضوع العضوية بعدها على الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت لصالحه ١٤٣ دولة من أصل ١٩٣ دولة هي مجمل عدد دول العالم الأعضاء في منظمة الأمم... وكان معنى هذا التصويت أن الغالبية المطلقة من الدول الأعضاء انتصرت لفلسطين وقضيتها وعضويتها في المنظمة الدولية الأم.

الآن.. تعود ادارة الرئيس بايدن الى المجلس لتطلب منه العمل على وقف الحرب، رغم أن الإدارة نفسها لم تكن تسعى الى ذلك من قبل، وكانت تعطل كل جهد في هذا الطريق.. وهذا دليل جديد على أنها تستخدم المجلس وتوظفه، ولا تعمل فيه وفق ما تقول مبادئ ميثاق منظمة الأمم المتحدة .

والسؤال هو كالتالي: ماذا بالضبط يجعل الولايات المتحدة متمسكة هذه المرة بوقف الحرب، وماذا يجعلها متمسكة بإنجاح المبادرة ذات المراحل الثلاث الآن؟

إن المتابعين للمبادرة منذ إطلاقها آخر مايو، يعرفون أن حماس ردت بأنها تتعامل مع المبادرة بإيجابية، وأنها تطلب ضمانات قبل الموافقة عليها، ولكن اسرائيل في المقابل تتخذ منها مواقف متضاربة، ويمكن القول بأن العسكريين في اسرائيل راغبون في وقف الحرب وفي قبول المبادرة، وأن السياسيين متمثلين في رئيس الحكومة يرغبون في مواصلة الحرب.. ربما لأن العسكريين عموماً هّم الأشد احساساً بعواقب الحروب وتداعياتها.

وقد جاء على بايدن وقت أحس فيه بأن نتنياهو يرواغ ويخادع في التعامل مع المبادرة، فقال صراحةً أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يريد مواصلة الحرب لمصلحة سياسية تخصه.. وهذا صحيح تماماً، كما أنه شيء واضح منذ بدء الحرب قبل ثمانية أشهر، وهو شيء لم يكن سراً في أي وقت، وإذا كان الرئيس الأمريكي يقوله الآن، فهو في الحقيقة كمن يفسر الماء بعد الجهد بالماء.

ومن الواضح أن وراء الرغبة الأمريكية في وقف الحرب مصلحة سياسية انتخابية تخص الديمقراطيين الذين يرشحون بايدن في السباق الرئاسي المقبل، والذين يشعرون من استطلاعات الرأي أن استمرار الحرب أكثر من هذا يمكن أن ينال من حظ مرشحهم في الفوز .

وما بين مصلحة سياسية يجدها نتنياهو في مواصلة الحرب، ومصلحة مماثلة يجدها الديمقراطيون في وقفها، دفع الغزاويون الثمن ويدفعون .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفسير الماء بعد الجهد بالماء تفسير الماء بعد الجهد بالماء



GMT 08:31 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ستارة حزينة

GMT 08:29 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

«خرج» الورقة الأخيرة والخطيرة

GMT 07:06 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

أسعار الوقود.. وسخرية ليست فى محلها

GMT 07:01 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

ليس ككل الأيام

GMT 06:59 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

من التفكير بالتمني إلى التخطيط العلمي

GMT 06:56 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

زيارة إلى الإذاعة!

GMT 06:54 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

إعلان العجز عن الحسم

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة

GMT 11:16 2018 الجمعة ,03 آب / أغسطس

طريقة إعداد مانتي تركي باللحم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt