توقيت القاهرة المحلي 03:56:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لولا أنه غادر قبلها

  مصر اليوم -

لولا أنه غادر قبلها

بقلم - سليمان جودة

مواليد أكتوبر ١٩٧٣ بلغوا الخمسين من العمر في هذا الشهر، وما يعرفونه عن النصر الذي أحرزناه في ٦ أكتوبر ١٩٧٣ أخذوه عن غيرهم وسمعوا به ولم يعايشوه، ولابد أن يظل يُقال لهم ولمَن جاءوا من بعدهم ماذا حدث في ٦ أكتوبر من ذلك العام، وكيف عبرنا فيه من الهزيمة الثقيلة إلى الانتصار الكبير؟.

ولابد أيضًا أن نظل نشرح لهم ماذا حدث فيما يسمى الثغرة أثناء الحرب لأن هذه النقطة بالذات محل متاجرة لا تتوقف من جانب إسرائيل، ومن جانب الذين لا يدركون حجم النصر الذي تحقق على مرأى من العالم الذي كان يتابع ولا يكاد يصدق. فهذا الجيش هو الذي عبر القناة في لحظة مفاجئة، فأصاب الجيش الإسرائيلى بالذهول، وعندما عبرنا إلى شرق القناة رحنا نطارد الإسرائيليين في سيناء حتى وصلنا إلى ما يقرب من ١٥ كيلومترًا في عمقها، وكان كل ما يهم القيادة في تل أبيب أن تفعل شيئًا يحفظ ماء وجهها أمام شعبها، وكان هذا الشىء هو التسلل الذي قامت به فرقتان مدرعتان في اتجاه شرق القناة، وقد حدث ذلك عندما فتحوا ثغرة وتسللوا منها إلى حيث استقروا في منطقة معروفة بالمزرعة الصينية كانت وزارة الزراعة قد أقامتها هناك.

ولكن الثغرة كانت لها خلفية مهمة للغاية، وإذا كان الجيش الإسرائيلى قد شرع فيها بدءًا من يوم ١٦ أكتوبر إلى ٢٢، فعلينا أن نعرف ماذا حدث قبل ذلك بساعات.

ففى يوم ١٣ أكتوبر تسللت طائرة استطلاع أمريكية إلى الأجواء المصرية من جهة الشمال، ثم راحت تمسحها وتصور ما تراه على الأرض في سيناء وفى غير سيناء، وفى يوم ١٥ جاءت طائرة ثانية، وفعلت الشىء نفسه، وفى الحالتين تم نقل الصور إلى الإسرائيليين!.

ومن هنا بالضبط كانت بداية الثغرة، وتعاملت القيادة المصرية معها بصبر وحكمة، ووقع خلاف شهير بين القيادة بكاملها من جانب، وبين الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقتها في الجانب الآخر.. ولكن تبين بعدها أن رأى القيادة كان هو الأسلم لأن الأخذ بما كان يراه الشاذلى كان من الممكن أن يؤدى إلى وقوع ثغرات أخرى.

الثغرة تمت بمساعدة أمريكية كاملة، وكانت علامة على تدخل أمريكى مباشر في الحرب، ومن بعدها مباشرةً قرر السادات قبول وقف إطلاق النار، وقال إنه سيحرر بالسلام ما لم يدركه بالحرب، وهذا ما حدث تمامًا في ٢٥ إبريل ١٩٨٢ عندما خرجت إسرائيل من آخر شبر في سيناء، لولا أن الرجل كان قد غادرنا قبلها بشهور معدودة على أصابع اليد الواحدة.. وقد عاش لا يتمنى شيئًا إلا أن يمنحه الله عُمرًا إلى ذلك اليوم من تلك السنة، فليرحمه الله بطلًا للحرب وبطلًا للسلام.. وليرحمه الله رجلًا رأى ما قامت به الطائرتان، فاتخذ قراره في اللحظة ذاتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لولا أنه غادر قبلها لولا أنه غادر قبلها



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 16:33 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

Foton الصينية تكشف عن سيارة "بيك آب" مميزة

GMT 21:30 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الخارجية الأردني يلتقي نظيره المالطي

GMT 14:16 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير أكياس اللّوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt