توقيت القاهرة المحلي 05:43:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا يفعلها إلا شيطان!

  مصر اليوم -

لا يفعلها إلا شيطان

سليمان جودة

الأمانة تقتضى أن أقول إن الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى، لا علاقة لها بقرض صندوق النقد الدولى، وإن التفاوض مع الصندوق هذه الأيام، حول قرض الـ12 مليار دولار، تقع مسؤوليته على البنك المركزى، أو وزارة المالية، أو عليهما معاً.. أما الدكتورة سحر فلها مهمة أخرى، بحكم موقعها، وهى مهمة قد أعود إليها.

أذهب بعد ذلك لأسأل: لماذا كان مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، وبانى نهضتها التى نراها بأعيننا، على رأس الذين رفضوا قرض الصندوق، مفضلاً العمل ببدائله المحلية الوطنية؟

كان مهاتير أشهر الذين رفضوا علاج الصندوق لأمراض اقتصاد ماليزيا، وكان الرفض وراءه قصة يمكن أن تفيدنا كثيراً فى أحوالنا، ونحن نفاوض الصندوق مرغمين، ثم مدفوعين بسوء الحال اقتصادياً، وليس سراً أنه يستغل ذلك أبشع استغلال ليفرض علينا ما يريد!

سأل مهاتير رجال الصندوق: لو افترضنا.. مثلاً.. مثلاً.. أن العلاج الموصوف منكم لى، ولبلدى، لم ينجح، ولم ينقذنى، ولا أنقذ بلدى.. هل يقع عليكم قدر من المسؤولية عندئذ؟!

قالوا بملء الفم: لا.. إنها مسؤوليتك وحدك فى لحظة كهذه، ولسنا مسؤولين عن أى نتائج سلبية أو أعراض جانبية، فهذا شأنك، وشأن بلدك!.. إننا نصف العلاج الذى نراه، وإذا حدث ومات به المريض، فلا نعرفه، ولا يعرفنا، ولسنا مسؤولين عن موته!

وكانت إجابة من هذا النوع كافية لأن تملأ مهاتير محمد بالشك، وأن يقوده الشك إلى رفض القرض برمته، وإغلاق باب الصندوق كاملاً، والالتفات إلى بدائل محلية، ووطنية، رآها، ثم بدأ العمل بها، وعليها، إلى أن صارت ماليزيا على الوضع الذى نراها عليه.

القصة التى جرت بين مهاتير وبين الصندوق، فيما بعد عام 1980، حين تولى الحكم فى بلده، إلى أن تقاعد فى منتصف العقد الأول من هذا القرن، لها بقية سبقتها، فى بداية سبعينيات القرن الماضى.

فقبل بدء السبعينيات بثلاثة أعوام كان كلام قوى، ومدروس، قد قيل عن أحقية الدول التى تفشل معها وصفة الصندوق، ليس فقط فى الامتناع عن رد قروضه إليه، وإنما فى مقاضاته دولياً، وكان الدكتور على الغتيت، أستاذ القانون الدولى البارز، هو البطل فيها، وما إن قيل ذلك الكلام عن حق الدول فى عدم رد قروض الصندوق، وعن حقها فى مقاضاته أمام محكمة العدل الدولية، إذا فشل علاجه معها، حتى راح الصندوق يحصِّـن نفسه، فلجأ إلى حيلة صار يتبعها مع الدول لا يلجأ إليها، سوى شيطان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يفعلها إلا شيطان لا يفعلها إلا شيطان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt