توقيت القاهرة المحلي 11:55:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دُرة المُلحق

  مصر اليوم -

دُرة المُلحق

بقلم: سليمان جودة

 الملحق الذى نشرته «المصرى اليوم»، أمس الأول، عن الحرب على غزة، يستحق أن يعود إليه القارئ مرة، واثنتين، وعشرًا، ويستحق كل الذين شاركوا فى تقديمه لقارئ الجريدة تحية واجبة لأنه خدمة صحفية من الطراز العالى.. وإذا كانت صفحات الملحق التسع قد فاتت أيًّا من قراء هذه الصحيفة، فإننى أدعوه إلى أن يعود إليها وأن يتوقف عندها، وإذا كان قد طالعها فإننى أشير عليه بمطالعة أخرى للصفحات التسع.

توقفت بشكل خاص أمام مقال «جغرافية الحرب على غزة وما بعدها»، الذى كتبه الدكتور عاطف معتمد، لأنه مقال فى القلب من موضوعه، ولأن صاحبه يتكلم فيما يعرف جيدًا، ويقدم للقارئ ما يرى أن عليه أن يقدمه، ويختار زاوية فريدة بين الزوايا.

وأما درة الملحق فهى الرسالة التى كتبها الفيلسوف الإنجليزى برتراند راسل فى زمانه، ثم أعادت الأستاذة أمانى عبدالغنى تقديمها للقارئ، بعد ٥٣ سنة من كتابتها فى ١٩٧٠، وهى السنة نفسها التى رحل فيها الفيلسوف راسل، وقد كان يوصف وقتها بأنه ضمير حُر من ضمائر العصر.. كان الرجل قد رحل عن ٩٨ سنة، ومع ذلك، فإنه بقى إلى آخر لحظة يكتب، ويخرج فى مظاهرات حاشدة، ويقف ضد الظلم الذى يمارسه الإنسان ضد الإنسان، ولا شىء يدل على شدة وعيه بقضايا عصره سوى أنه كتب رسالته المنشورة فى الملحق قبل وفاته بساعات.

كانت رسالته موجهة إلى إسرائيل على وجه التحديد، وكان من مكانه فى لندن يتابع اعتداءاتها على الأراضى المصرية أثناء حرب الاستنزاف، وكان ينصحها بالكف عما تفعله، لا لشىء، إلا لأنها تُقيم حساباتها على أسس خاطئة للغاية.. أما لماذا هى حسابات خاطئة تمامًا فى تقديره، فلأن غارات هتلر على بريطانيا، وقت الحرب العالمية الثانية، أدت إلى وحدة وتصميم بين الإنجليز لا مثيل لهما إلى أن انهزم الألمان.

ولأن الڤيتناميين لم يواجهوا غارات الأمريكان على بلادهم أيام الحرب الڤيتنامية الأمريكية إلا بالمزيد من إسقاط الطائرات الأمريكية، فلم يملك الأمريكيون إلا الهرب والفرار.. ولم تفعل غارات الاستنزاف شيئًا سوى أنها زادت من تصميم المصريين على تحرير الأرض، ولم يهنأ لهم بال حتى حرروها. تشعر وكأن برتراند راسل كتب رسالته بالأمس، وتشعر بأنه يخاطب الإسرائيليين فى هذه اللحظة، رغم أن الرسالة عمرها ٥٣ سنة!.

لم تمنعه جنسيته البريطانية من أن يقول: مأساة شعب فلسطين أن بلاده جرى تقديمها من جانب قوة أجنبية لشعب آخر.. قال ذلك وهو يعرف أن القوة الأجنبية التى يقصدها ليست سوى بريطانيا، التى قدمت فلسطين لليهود من خلال وعد بلفور الشهير.

عاش عمره المديد يؤمن عن يقين بأن اليهود إذا كانوا قد تعرضوا لفظائع على أيدى النازيين، فإن فظائع الماضى لا تبرر فظائع الحاضر فى حق فلسطين، والقول بأن تلك تبرر هذه نفاق واضح وفاضح.. يقول: لن يقبل أى شخص فى أى مكان فى العالم طرده من بلده بشكل جماعى، فكيف يمكن أن نطلب هذا من أهل فلسطين؟.. فما الحل؟.. الحل عند راسل، فيلسوف القرن العشرين، لم يكن سوى انسحاب إسرائيل إلى حدود ٤ يونيو ١٩٦٧، ولا حل آخر كان الرجل يراه لأن البديل أن نزيف الدم سوف يستمر، ولأن الرهان على استسلام الفلسطينيين رهان خاسر بالثلاثة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دُرة المُلحق دُرة المُلحق



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt