توقيت القاهرة المحلي 08:14:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حُريات أربع!

  مصر اليوم -

حُريات أربع

بقلم - سليمان جودة

أظن أن العلاقة بين القاهرة والخرطوم يجب أن تتحرَّر من عُقدة ١٩٩٥!.. ففى ذلك العام جرت محاولة اغتيال مبارك فى إثيوبيا، وتبيَّن فيما بعد أن الذين شاركوا فى المحاولة كانوا قد جاءوا من السودان!

وقد عاش «مبارك» لا ينسى أنه كان على موعد مع الموت المؤكد فى تلك الرحلة، لولا عناية الله أولاً، ثم لولا عمر سليمان، رئيس المخابرات، الذى أصرَّ قبل زيارة الرئيس إلى أديس أبابا على أن تسبقه سيارة مصفَّحة إلى هناك، لتأخذه من المطار إلى مقر القمة المنعقدة فى العاصمة الإثيوبية.. وكانت معلومات رئيس المخابرات تقول إن محاولةً من نوع ما حدث يجرى التحضير لها!، ثم لولا حذر فطرى لدى «مبارك» جعله يأمر قائد السيارة بالعودة فى اتجاه المطار، عندما لمح عن بُعد كميناً آخر ينتظره عند نهاية الأفق!

وقد عاشت عقدة ٩٥ مع الرئيس الأسبق طوال السنوات التى قضاها فيما بعد فى الحكم!.. وكان بعدها يُنيب رئيس وزرائه، أو وزير خارجيته، فى كل مناسبة أفريقية يكون على مصر أن تحضر فيها.. إلا فى أقل القليل.. وكان إذا وجد نفسه مضطراً لزيارة إلى دولة من دول القارة ذهب وعاد فى نفس اليوم!

ولم أكن أعرف أن موضوع الحريات الأربع بيننا وبين السودان موضوع قديم، إلى أن سمعت عنه من الوزير إبراهيم فوزى قبل أيام!

فالرجل كان فى زيارة إلى العاصمة السودانية عام ٢٠٠٣، وكان على موعد مع الرئيس عمر البشير، ومنه مباشرةً سمع أنه عرض الحريات الأربع على الرئيس مبارك، من فترة، وأنه لم يحصل على أى رد!

وحين عاد الوزير فوزى للقاهرة سأل عن الحكاية لدى كل مسؤول كان يتوسَّم أن يجد عنده إفادة، ولكنه لم يصل إلى أى شىء!

والواضح أن «مبارك» لم يكن مستعداً على المستوى النفسى، بعد ٩٥، لحريات أربع، ولا لحريات ثلاث، ولا حتى لحرية واحدة.. وهو بمقاييس البشر معذور!

ولكن بمقاييس العلاقات بين الدول، ثم بمقاييس العلاقة بين دولتين مثل مصر والسودان، كان لابد من تجاوز آثار العقدة، وكان لابد من تقديم صالح الشعبين على خلافات الحكومتين فى البلدين!

وإذا كان من حق أى مواطن قاهرى- مثلاً- أن ينتقل إلى الإسكندرية، ويقيم فيها، ويعمل، ويتملَّك.. فهذه بالضبط الحريات الأربع التى يتأرجح الكلام حولها بيننا وبين السودان، هذه الأيام، وعندما تقرر الحكومتان تحويلها إلى سياسات عملية على الأرض ستكون هذه الحريات الأربع مُتاحة للمواطن القاهرى ذاته، فى مدينة ود مدنى السودانية، وفى أم درمان، وفى كل مدينة غيرهما هناك، وسيكون الحق نفسه مُتاحاً لكل مواطن سودانى فى القاهرة، وفى الإسكندرية، وفى كل مدينة مصرية سواهما!

ميزة الحريات الأربع أنها تربط بين شعبين، لا بين حكومتين.. وميزتها أيضاً أنها تمد جسراً بين كل ما هو مصرى، وبين كل ما هو سودانى، شعبياً بالذات، فيمتنع الوسطاء من خارج الوادى!

الحريات الأربع تستحق اهتماماً أكبر مما هو حاصل، ومصارحة أوسع منا.. ومنهم!.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حُريات أربع حُريات أربع



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt