توقيت القاهرة المحلي 20:08:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

للسياسة ثمن تدفعه منصات التواصل

  مصر اليوم -

للسياسة ثمن تدفعه منصات التواصل

بقلم: سليمان جودة

لا مبالغة في القول بأن الأيام السعيدة التي عاشها أصحاب مواقع التواصل الاجتماعي انقضت أو كادت، وأن الرياح أتت وتأتي على غير ما تشتهي سفن كل واحد من أباطرة هذه المواقع.

وليس في وصفهم بالأباطرة شيء من التهويل، ويكفي لإثبات ذلك أن نلتفت إلى أن كامالا هاريس، مرشحة الحزب «الديمقراطي» في السباق إلى البيت الأبيض تخوض السباق بينما وراءها نصف دستة على الأقل من الساسة والرموز في الحزب، أما دونالد ترمب، مرشح الحزب «الجمهوري»، فيخوض السباق نفسه وليس وراءه إلا إيلون ماسك، صاحب منصة «إكس»، التي لا يزال كثيرون من روادها يسمونها باسمها القديم «تويتر».

إننا نقرأ أن وراء هاريس يقف الرئيس جو بايدن، والرئيس الأسبق باراك أوباما، وزوجته ميشيل أوباما، ونانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب السابقة، والرئيس الأسبق بيل كلينتون، وزوجته هيلاري كلينتون، وابن الرئيس الأسبق جيمي كارتر. ثم نتطلع إلى الجهة المقابلة فلا تقع أعيننا إلا على ترمب مجرداً من أي دعم حزبي جمهوري مماثل أو مشابه، ولا يظهر إلى جواره أحد يسانده ويعلن ذلك إلا بالكاد ماسك، ومن خلال منصته الشهيرة طبعاً.

الغريب أن المنصة نفسها كانت إلى جوار الديمقراطيين في سباق 2020، وبلغ خلافها مع ترمب إلى حد وقف حسابه عليها تماماً، فلما دار الزمان دورته، كانت هي قد بيعت من مالكها القديم إلى ماسك، وكان هو قد بدّل اسمها من «تويتر» إلى اسمها الحالي، وكان قد تخلى عن الديمقراطيين، وكان في مرحلة تالية قد أعلن أنه لن يصوّت لهم.

وعندما يقول إنه لن يصوّت لهم، فالمفهوم أن منصته هي التي ستفعل ذلك لا هو، لأنه في النهاية صوت واحد كونه شخصاً، أما المنصة فتأثير، وسطوة، وتوجيه، وإيحاء، إلى آخر ما يمكن أن يقال في اتجاه محاولات إقناع الناخبين بأن يصوتوا لهذا وليس لذاك من المرشحين في السباقات المختلفة.

فهل يستطيع واحد مثل ماسك أن يعوّض ترمب في مواجهة هاريس، ومعها كل هذه الفرقة التي تعزف لحناً واحداً؟ هذا ما سوف نتبينه في ختام السباق الرئاسي الذي سيشهد نهايته في الخامس من الشهر بعد المقبل.

ولكن حتى يأتي ذلك اليوم، سيكون علينا أن نلاحظ أن دخول منصات التواصل الاجتماعي إلى عالم السياسة لم يكن بالمجان، وأن ماسك نفسه إذا كان يبدو سعيداً هذه الأيام، وهو يستضيف المرشح الجمهوري على منصته لساعتين، فإن عليه أن يتحسب مما هو مقبل، لأن الاقتراب من السياسة إلى هذا الحد هو مثل اقتراب الفراشة من النار بأكثر مما هو لازم.

ولماذا يذهب صاحب «إكس» بعيداً؟ يكفيه ما أصابه في البرازيل الواقعة جنوب الولايات المتحدة، عندما قررت المحكمة العليا حظر منصته على أرضها، وعندما خاطبه الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا فقال: «مَنْ يتصور نفسه هذا الرجل؟».

كان حظره هناك سياسة في سياسة، ولم يشأ البرازيليون إخفاء السبب، فقالوا إنه انخرط في تشكيل ميليشيات رقمية، وإن مهمتها كانت الدعاية للرئيس السابق بولسونارو، الذي غادر القصر وفي نفسه شيء منه ولا يزال. والطبيعي أن هذه الميليشيات وهي تُروج للرئيس السابق، لا تفعل ذلك على سبيل التسلية وقضاء الوقت، ولكنها تمارس ما تمارسه على أمل تمكين بولسونارو من أن يعود، فيذوق الشيء الذي لا يزال في نفسه منذ أن غادر.

وعندما يصل الأمر بمنصة تواصل اجتماعي إلى هذا المدى، فهي لم تعد منصة للتواصل الاجتماعي كما نشأت في الأصل، أو كما تسمي نفسها كلما جاءت سيرتها في أحاديثنا العامة، ولكنها صارت منصة للدعاية السياسية، وبكل ما يترتب على ذلك من عواقب إلى آخر الطريق. وفي فنزويلا كادت «إكس» تواجه مصيرها نفسه لدى الحكومة في البرازيل، وإذا كانت قد أفلتت هذه المرة، فلا أحد يستطيع أن يخمن ما سوف يصادفها في مرات مقبلة.

ولسبب غير مفهوم أعلن ترمب سخطه على مارك زوكربيرغ، صاحب منصة «فيسبوك» ومعها عدد من المنصات الأخرى، فقال إنه سيحبسه مدى الحياة إذا كُتب له أن يدخل البيت الأبيض من جديد. وأياً كان السبب في سخط ترمب عليه، فإن رضاه عن صاحب «إكس»، وسخطه على صاحب «فيسبوك»، لا بد أنه لهما علاقة بالسياسة بمعناها المباشر.

وعندما وصل بافل دوروف، صاحب منصة «تلغرام»، إلى فرنسا يوم 24 من الشهر الماضي كان الأمن في انتظاره، فلما أطلقوا سراحه منعوه من مغادرة الأراضي الفرنسية، وقيل في الأسباب إن سوء استخدام للمنصة قد جرى في الأيام الماضية. وإذا علمنا أن دوروف روسي الجنسية في الأساس رغم تعدد الجنسيات التي يحملها، وإذا انتبهنا إلى أن الروس يسمونه مارك زوكربيرغ روسيا، وإذا استرجعنا ما بين موسكو وعواصم الاتحاد الأوروبي وفي مقدمتها باريس من سوء علاقة منذ إعلان الحرب الروسية على أوكرانيا، فإننا نستطيع أن نخمن الباقي.

السياسة هي التي أغرت صاحب «إكس» بما أدى إلى حظرها في البرازيل، والسياسة هي التي حظرت سفر دوروف إلى خارج فرنسا، والسياسة هي التي أسخطت الرئيس الأميركي السابق على صاحب «فيسبوك»، وفي كل مرة كانت المنصات الثلاث تنحرف عن تواصلها الاجتماعي إلى دور سياسي، ولكنها لم تكن تتوقع أن يكون الثمن هو الحرمان من التواصل القديم ومن الدور الجديد معاً، وكلمة السر في الموضوع هي البرازيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للسياسة ثمن تدفعه منصات التواصل للسياسة ثمن تدفعه منصات التواصل



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt