توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هنا وسط البلد

  مصر اليوم -

هنا وسط البلد

بقلم: سليمان جودة

غادر الناشر محمد هاشم، صاحب دار «ميريت»، فانطفأت شعلة أخرى كانت تضىء وسط البلد. كان وجود الدار فى القلب من القاهرة الخديوية من دواعى الشعور بالدفء فى المكان، وكان كل واحد من جمهور الكتاب يحس بأن له نصيبًا فى دار هاشم. كان وجوده بالقرب من ميدان طلعت حرب وكأنه تعويض عن غياب الحاج مدبولى.

كان الأستاذ إبراهيم فريح مستشارًا لمكتبة مدبولى، وكنت أزوره فى مكتبه فى الدور الثانى من المكتبة، وكنت أراه فى حجرة ضيقة محاطًا بأكداس الكتب، وكان المشهد يعيد تذكيرى بالجاحظ الذى تداعت فوقه مكتبته فكانت نهايته الشهيرة. كنت فى طريق ذهابى إلى إبراهيم فريح وفى خروجى ألتقى بالحاج مدبولى واقفًا عند الباب فأصافحه ونتكلم قليلًا. كان يقف بجلبابه الشهير يتابع حركة البيع والشراء، وكانت المكتبة علامة لا تغيب فى الميدان، وكان الإخوة العرب إذا زاروا القاهرة ولم يمروا هناك أحسوا بأن زيارتهم ينقصها الكثير.

لاتزال المكتبة فى مكانها.. ولكن أين الحاج مدبولى أين؟.. كنت تراه وتراها من آخر الميدان، وكانت فرشة الكتب والصحف أمام المكتبة جزءًا حيًا من الأجواء، ولابد أن الذين يعبرون الميدان هذه الأيام يتطلعون من بعيد فلا يقع نظرهم على المكتبة إلا بشق الأنفس.

القصة لم تكن قصة كتب موجودة أو صحف ومجلات معروضة، ولكن القصة كانت روحًا تنبعث من المكتبة فى الأنحاء. كانت القصة هى وجود رجل مثل الحاج مدبولى يقصده كل باحث عن أى كتاب. كانت البلدية تحاربه وتطرد الصحف والمجلات إلى داخل المكتبة، وكان هو يتحايل ليُبقى على الرصيف فى النور.

على كثرة الكتب المكدسة بالآلاف على الأرفف كان يعرفها كتابًا كتابًا، وكان يحفظ مكان كل كتاب كما يعرف ملامح أبنائه، وكنت إذا سألته عن كتاب لا تجده فى القاهرة كلها، تحرك من مكانه فى هدوء، ثم مد يده وأعادها بالكتاب المطلوب.

ومن قبل محمد هاشم كان حسنى سليمان صاحب دار شرقيات قد غادر أيضًا، وقد كان مع هاشم يحاولان الإبقاء على وسط البلد مضيئًا، فالإضاءة ليست بأنوار المصابيح، ولكنها بالحروف حية على الورق بين غلافين.

ولكن تبقى على الجهة الأخرى من الميدان دار الشروق، وعلى مرمى حجر منها تجد دار العين، ومن بعدهما دار المعارف، ثم هيئة الكتاب، وكلها تُرسل الأنوار فى مكانها فتمنح المنطقة معناها، وإلا فإن القاهرة لا تكون قاهرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هنا وسط البلد هنا وسط البلد



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt