توقيت القاهرة المحلي 13:25:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رغيف من نوع آخر!

  مصر اليوم -

رغيف من نوع آخر

بقلم - سليمان جودة

طلبنى مواطن من كفرالشيخ يقول إنه كان، إلى وقت قريب، يقرأ صحيفتين فى كل صباح، إحداهما «المصرى اليوم»، والأخرى صحيفة قومية كبيرة، وأن ارتفاع سعر الدولار وهبوط الجنيه فى المقابل، قد نزل بقيمة راتبه الذى يتقاضاه من الحكومة، فأصبح يقرأ جريدتنا هذه وحدها، واستغنى عن الصحيفة القومية!

والمعنى أننا أمام مواطن لا يستطيع توفير أربعة جنيهات فى اليوم، ليحصل على صحيفتين يفضلهما، فكان لابد من النزول بميزانيته لهذا البند إلى النصف!

وقد كانت له مطالب فى أشياء يريد أن يراها فى صحيفته هذه المفضلة، ليستغنى بها عما سواها من الصحف فى الأسواق.. وقد حملتُها عنه إلى رئيس التحرير!

والأكيد أن هذا المواطن مجرد عينة، بلغة أهل الإحصاء، وأن آخرين كثيرين مثله كانوا يجدون فيما يقرأونه من الصحف يومياً سلوى عن الكتاب الذى أصبح، بحكم أسعار لم يسبق أن وصل إليها، فوق طاقة الغالبية التى ترغب فى القراءة، ولا تملك المال الذى تستطيع به تحقيق ما ترغب فيه!

والذين زاروا معرض الكتاب الأخير، رأوا إلى أين صارت أسعاره، وقد كانوا يمرون، ويُقلبون فى غلاف كل كتاب، ويتفرجون.. وينصرفون!

وإذا كان هذا المواطن قادراً فى محافظة بعيدة على شراء صحيفة، وعاجزاً عن دفع ثمن الأخرى، فأمامه مواطنون آخرون كانوا بالقطع يطالعون صحيفة واحدة، لأن هذه هى حدود مقدرتهم المادية، فأرغمهم الدولار اللعين على التنازل عنها!

ولم يعودوا يقرأون.. لا صحيفة واحدة.. ولا أكثر طبعاً!

والصحيفة اليومية تظل مثل الرغيف بالنسبة لأى مواطن، تريده الدولة على قدر معقول من الوعى بما يجرى فى وطنه، وفى خارج بلده على السواء!

وحرمان المواطن من الصحيفة هو حرمان له من غذاء عقلى يحتاجه، ولا يمكن أن تدعم الحكومة رغيف البطن، ثم تفرط بهذه السهولة فى رغيف العقل!

فإذا نظرنا إلى الموضوع نظرة أوسع، تبين لنا أن دعم الصحافة من جانب الدولة هو دعم لصناعة متكاملة كانت مصر الأسبق فيها على مستوى المنطقة، وكانت ولاتزال صناعة قادرة على حَمل كل قيمة مصرية إيجابية لتنشرها فيما حولنا، ثم كانت ولاتزال أيضاً سفيراً غير معتمد للوطن فى كل اتجاه!

وليس مطلوباً من الدولة شىء، سوى إعفاء مُستلزمات الطباعة كلها من الجمارك، لأن من حق كل شخص من نوعية مواطن كفرالشيخ على حكومته، أن يجد غذاء العقل مُتاحاً أمامه قبل غذاء البطن.. وبالأدق يجدهما معاً إلى جوار بعضهما البعض!

ولكن هذا لا ينفى أن صحافتنا فى أشد الحاجة إلى أن تدعم نفسها أمام قارئها بأن تقدم له خدمة صحفية جيدة يستحقها، ويدفع ثمنها، وينتظرها، فإذا فتش عنها لم يعثر عليها فى كثير من الأحيان!

نقلا عن المصري اليوم القاهريه

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رغيف من نوع آخر رغيف من نوع آخر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt