توقيت القاهرة المحلي 01:33:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

درس السويداء السورية

  مصر اليوم -

درس السويداء السورية

بقلم: سليمان جودة

تبحث عن سبب واضح وراء اشتعال محافظة السويداء السورية فجأة فلا تجد، ولكن عينك المجردة سوف ترى أصابع إسرائيلية فى خلفية المشهد.

والقصة بدأت عندما استيقظنا صباح الأحد على قتال بين مجموعات درزية فى المحافظة ومجموعات بدوية، وبغير أن يتضح إلى الآن ماذا بالضبط تريد كل مجموعة من الأخرى؟ ولكن هذا ما أذاعته وكالة الأناضول التركية.

وليست السويداء سوى إحدى محافظات ثلاث فى الجنوب السورى، وهى بموقعها فى الجنوب تظل قريبة من هضبة الجولان السورية المحتلة. ولكن لأن إسرائيل تحتل الهضبة منذ ١٩٦٧، فإنها تتصور أن الجولان صارت إسرائيلية وتتصرف على هذا الأساس، وتعتبر أن كل وجود للجيش السورى فى المحافظات الثلاث يمثل تهديدا لها، وتنسى أن الهضبة سورية والمحافظات الثلاث سورية، وأن من حق الجيش السورى أن يتواجد فيها جميعا وفى كل أرض سورية.

ولا تجد تل أبيب شيئا تعبث به فى الداخل السورى أكثر من الأقليات، وبالذات الدروز كأقلية فى سوريا عموما، وأغلبية فى السويداء خصوصا، وعندما وقع القتال الأخير راحت حكومة التطرف الإسرائيلية تنتصر للدروز وتستهدف القوات السورية التى دخلت المحافظة لإقرار الأمن!

وإذا كانت إسرائيل تظهر على أنها مع الدروز وضد أى اعتداء عليهم، فليس ذلك لوجه الدروز أنفسهم أبدا ولا لوجه الله بالتأكيد، وإنما لضرب سوريا فى الأصل. وكان الأمل أن يكون الدروز هم أول من يدرك هذا، ولكننا قرأنا بكل أسف عن قيادات روحية درزية فى المحافظة تطلب الحماية من ترامب ونتنياهو!

وليست هذه هى المرة الأولى التى تشتعل فيها الأمور فى المحافظة، فلقد اشتعلت مرات من قبل، وبالتحديد منذ سقوط بشار الأسد ومجيء أحمد الشرع فى مكانه فى ٨ ديسمبر، ولم يكن تكرار اشتعال المحافظة أو بمعنى أدق إشعالها، إلا علامة لا تخطئها العين على أن الذين يلعبون بالدروز كأقلية يعودون إلى اللعب من جديد كلما أخفقوا فى تحقيق الهدف!

كان الزعيم اللبنانى الدرزى وليد جنبلاط أشجع واحد بين الدروز، وكان ذلك عندما دعا دروز سوريا مرارا إلى أن يكونوا على يقين من أنهم سوريون قبل أن يكونوا دروزا، وأن عليهم ألا ينخدعوا فيما تقوله إسرائيل لأنها آخر طرف يهمه صالح أى درزى، وأن صالح الوطن يعلو على مصلحة أى طائفة فيه.

وما يقوله جنبلاط هو عين العقل، وعلى الدروز أن ينتبهوا إلى ما يعلنه الرجل بكل ما لديهم من قدرة على الإنصات والاهتمام، ومن واجب كل بلد عربى أن يأخذ الدرس من السويداء، ولن يكون ذلك إلا بإعلاء مبدأ المواطنة لقطع الطريق على الذين لا يتوقفون عن محاولات توظيف الأقليات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس السويداء السورية درس السويداء السورية



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt