توقيت القاهرة المحلي 13:48:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نوال» التي مرت من هنا!

  مصر اليوم -

«نوال» التي مرت من هنا

بقلم : سليمان جودة

لم يبخل القدر على الدكتورة نوال السعداوى، فاختار لها رحيلها فى يوم ليس ككل الأيام، وكان ذلك وكأنه تكريم مضاعف فى ختام مشوارها يوم الرحيل!.

ماتت فى 21 مارس الذى لا يوافق عيد الأم فقط، وإنما أيضًا يوافق بدء أيام الربيع، وسوف يظل ذلك من دواعى استعادة سيرتها فى هذا اليوم من كل سنة!.. عاشت يرحمها الله تشعر بأن بلدها لا يعطيها المكانة التى تستحقها، فانحاز القدر إليها وراح يعوضها فى يوم المغادرة، وكأنه يعطيها من التكريم ما عاشت تنتظره، ثم كأنه يمنحها ما لم تحصل عليه فى حياتها!.

وأظن أن هذا التكريم له سبب.. فالسماء تعرف أن نوال السعداوى عاشت صادقة مع نفسها، بمثل ما كانت صادقة مع غيرها!.. كان الصدق عندها قيمة تعلو كل القيم.. ولو لم تكن صادقة ما كانت هى الكاتبة التى عرفناها، ولا كانت صاحبة الرأى التى تابعناها، ولا كانت امرأة المواقف التى عايشناها!

كنت أزورها منذ سنوات فى جمعية تضامن المرأة التى أسّستها فى حى المنيرة، وكانت الجمعية منارة مضيئة فى أيامها، ولم تكن هناك سيدة فى البلد قادرة على إضاءة الجمعية كما فعلت نوال السعداوى.. ولا أزال أذكر مرة جاءت فيها بالدكتور فرج فودة والكاتبة صافيناز كاظم، ووضعتهما فوق المنصة يتحاوران!.. كان يومًا لا يُنسى.. وقد انتهى بانسحاب صافيناز كاظم غاضبةً من الحوار!.

كنا نتواصل خلال سنواتها الأخيرة، وكانت تضحك وهى تروى لى أن خصومها لا يطيقون مجرد وجودها، وأنهم يطلقون شائعات عن وفاتها كل فترة، وأنها تطالع الشائعات منشورة وتضحك من قلبها على سذاجة الخصوم الذين لا ينتبهون إلى أن رحيلها بيد خالقها وحده!.

وحين أعلنت عزمها خوض انتخابات الرئاسة فى 2005، فإنها كانت تتخذ خطوة لم تتجاسر عليها مصرية عداها.. تمامًا كما أن ظهورها على غلاف مجلة تايم الأمريكية فى 1981 كان ذهابًا منها إلى أرض لم تذهب إليها امرأة عربية سواها!.

وعندما أهدتنى كتابها «مذكراتى فى سجن النساء» رأيت فيه شجاعة نادرة، ليس فقط فى القدرة على إبداء الرأى دون خوف، ولكن أيضًا فى الحرص على التعبير عما تراه دون حسابات، ولا مواءمات، ولا توازنات!.. إن كتاباتها باقية، ومنها سوف يتعرف الناس أكثر على هذه السيدة الرائعة بعد رحيلها، وسوف يذكرون كلما طالعوا لها كتابًا أن امرأةً قويةً مرت ذات يوم من هنا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نوال» التي مرت من هنا «نوال» التي مرت من هنا



GMT 12:17 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

نصف ساعة تكفي للعدوى!

GMT 15:23 2021 الخميس ,01 إبريل / نيسان

أخبار من بريطانيا والأردن

GMT 08:08 2021 الأربعاء ,17 آذار/ مارس

الإدارة الأمريكية

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt