توقيت القاهرة المحلي 16:35:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نوال» التي مرت من هنا!

  مصر اليوم -

«نوال» التي مرت من هنا

بقلم : سليمان جودة

لم يبخل القدر على الدكتورة نوال السعداوى، فاختار لها رحيلها فى يوم ليس ككل الأيام، وكان ذلك وكأنه تكريم مضاعف فى ختام مشوارها يوم الرحيل!.

ماتت فى 21 مارس الذى لا يوافق عيد الأم فقط، وإنما أيضًا يوافق بدء أيام الربيع، وسوف يظل ذلك من دواعى استعادة سيرتها فى هذا اليوم من كل سنة!.. عاشت يرحمها الله تشعر بأن بلدها لا يعطيها المكانة التى تستحقها، فانحاز القدر إليها وراح يعوضها فى يوم المغادرة، وكأنه يعطيها من التكريم ما عاشت تنتظره، ثم كأنه يمنحها ما لم تحصل عليه فى حياتها!.

وأظن أن هذا التكريم له سبب.. فالسماء تعرف أن نوال السعداوى عاشت صادقة مع نفسها، بمثل ما كانت صادقة مع غيرها!.. كان الصدق عندها قيمة تعلو كل القيم.. ولو لم تكن صادقة ما كانت هى الكاتبة التى عرفناها، ولا كانت صاحبة الرأى التى تابعناها، ولا كانت امرأة المواقف التى عايشناها!

كنت أزورها منذ سنوات فى جمعية تضامن المرأة التى أسّستها فى حى المنيرة، وكانت الجمعية منارة مضيئة فى أيامها، ولم تكن هناك سيدة فى البلد قادرة على إضاءة الجمعية كما فعلت نوال السعداوى.. ولا أزال أذكر مرة جاءت فيها بالدكتور فرج فودة والكاتبة صافيناز كاظم، ووضعتهما فوق المنصة يتحاوران!.. كان يومًا لا يُنسى.. وقد انتهى بانسحاب صافيناز كاظم غاضبةً من الحوار!.

كنا نتواصل خلال سنواتها الأخيرة، وكانت تضحك وهى تروى لى أن خصومها لا يطيقون مجرد وجودها، وأنهم يطلقون شائعات عن وفاتها كل فترة، وأنها تطالع الشائعات منشورة وتضحك من قلبها على سذاجة الخصوم الذين لا ينتبهون إلى أن رحيلها بيد خالقها وحده!.

وحين أعلنت عزمها خوض انتخابات الرئاسة فى 2005، فإنها كانت تتخذ خطوة لم تتجاسر عليها مصرية عداها.. تمامًا كما أن ظهورها على غلاف مجلة تايم الأمريكية فى 1981 كان ذهابًا منها إلى أرض لم تذهب إليها امرأة عربية سواها!.

وعندما أهدتنى كتابها «مذكراتى فى سجن النساء» رأيت فيه شجاعة نادرة، ليس فقط فى القدرة على إبداء الرأى دون خوف، ولكن أيضًا فى الحرص على التعبير عما تراه دون حسابات، ولا مواءمات، ولا توازنات!.. إن كتاباتها باقية، ومنها سوف يتعرف الناس أكثر على هذه السيدة الرائعة بعد رحيلها، وسوف يذكرون كلما طالعوا لها كتابًا أن امرأةً قويةً مرت ذات يوم من هنا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نوال» التي مرت من هنا «نوال» التي مرت من هنا



GMT 12:17 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

نصف ساعة تكفي للعدوى!

GMT 15:23 2021 الخميس ,01 إبريل / نيسان

أخبار من بريطانيا والأردن

GMT 08:08 2021 الأربعاء ,17 آذار/ مارس

الإدارة الأمريكية

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt