توقيت القاهرة المحلي 07:36:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فجيعة نزار الثانية

  مصر اليوم -

فجيعة نزار الثانية

بقلم: سليمان جودة

من رحمة الله بالشاعر نزار قبانى أنه مات قبل أن يرى سوريا على ما هى عليه فى مرحلة ما بعد سقوط بشار الأسد، ولو عاش لكان قد وجد نفسه على موعد مع فجيعة ثانية فى حياته.. وهل هناك ما هو أفجع لنزار أو لأى سورى مما جرى ويجرى فى سوريا؟.. الفجيعة ليست طبعًا فى سقوط الأسد، فلقد ارتكب ما أدى إلى السقوط بطريقة مذهلة، ولكن الفجيعة هى أن يكون سقوطه طريقًا إلى سقوط سوريا نفسها.. والدلائل على ذلك أمامنا لا حصر لها.

كانت فجيعته الأولى فى زوجته بلقيس الراوى، التى لما غادرت الدنيا بطريقة درامية كتب عنها قصيدة طويلة، ثم أصدرها بعد ذلك فى ديوان صغير خصصه لها وحدها.. ومن بعد القصيدة كتب مقالاً عنوانه: «نحن الموقّعين بحوافرنا أدناه»!.

كانت بلقيس عراقية من حى الأعظمية فى بغداد، وكان هو قد ذهب إلى العاصمة العراقية يُلقى أشعاره فى أمسية، وكانت هى بين الحاضرين الذين توافدوا ليستمعوا إلى شىء من شعر نزار، فلما رآها أخذت قلبه معها إلى بيتها، ومن بعدها جاء يخطبها ويتزوجها.

وعندما أقام فى بيروت ذهبت هى معه طبعًا، وهناك عملت فى السفارة العراقية فى العاصمة اللبنانية، وفى يوم من أيام لبنان الصعبة جرى استهداف السفارة، وأفاق نزار ليجد أن بلقيس قد صعدت إلى السماء.

وحين جلس يكتب عنها قال:

بلقيس.. كانت أطول النخلات فى أرض العراق.

بلقيس.. كانت أجمل الملكات فى أرض بابل.

كانت إذا تمشى

ترافقها طواويس وتتبعها أيائل.

والصور التى تجمعهما معًا تقول إن بلقيس كانت آية بين النساء، وإن نزار لم يكن يرى سواها بين جميلات العالم.. وليس أبدع من القصيدة التى كتبها فى رثائها، ولا هناك ما هو أعذب من كلماته فيها، رغم كل ما كتب نزار عن حسناوات الأرض.

كان قد نشأ فى دمشق القديمة، وكان أبوه يعمل فى صناعة الحلوى، وكان يكتب المنشورات ضد الاحتلال الفرنسى.. وعندما كتب عنه قال: لم أكن أعرف أن أبى كان يصنع الثورة مع الحلوى!.. وعندما مات نزار كان موته فى لندن التى قضى فيها سنواته الأخيرة، فلما حملوا جثمانه إلى دمشق كان ذلك بناءً على وصية منه بأن يحملوه إلى العاصمة السورية إذا غادر الدنيا.. كان قد أوصى فقال: وهكذا يعود الطائر إلى عُشه، ويعود الطفل إلى حضن أمه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فجيعة نزار الثانية فجيعة نزار الثانية



GMT 07:19 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

علماء وليسوا جنوداً

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt