توقيت القاهرة المحلي 06:38:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عثمان الصحافة

  مصر اليوم -

عثمان الصحافة

بقلم: سليمان جودة

جمعنى لقاء فى المغرب مع الأستاذ عثمان العمير، فجلسنا نتذكر أيامًا كان فيها على رأس صحيفة الشرق الأوسط اللندنية لإحدى عشرة سنة كاملة.

كان رئيس التحرير الرابع للصحيفة بعد الأساتذة جهاد الخازن، ومعروف الشيبانى، وعرفان نظام الدين، وكانت سنواته على رأسها غنية على المستوى الصحفى، ربما لأن الفترة التى تولاها كانت غنية أيضًا على المستوى السياسى فى أرجاء الإقليم، فانعكس ذلك بالضرورة على صفحات الجريدة، وصارت كأنها حدائق هايد بارك الصحفية فى عاصمة الضباب.

احتفظ الرجل بعلاقات قوية مع زعماء المنطقة، ولكن العلاقة الأقوى كانت مع الملك فهد والملك الحسن الثانى يرحمهما الله، وكان آخر المتحدثين تقريبًا مع الحسن قبل رحيله المفاجئ فى يوليو ١٩٩٩.

يروى أنه جلس يومًا يخفف عن الحسن الثانى آلامًا كانت تعاوده، فكان يلفت انتباهه إلى أن الطب حقق تقدمًا كبيرًا، وأن آلامه لها حل لدى الطب الحديث، ولكن الحسن كان يعتقد فى شىء آخر. فلقد كان تقديره أن أعمار الأشراف الذين ينتسب إليهم تظل بين الستين والسبعين، والغريب حقًا أنه مات فى السبعين تمامًا، وكأنه كان يرى مسار عُمره رأى العين!.

كان الحسن سياسيًا من النوع الفاخر، وكان واسع الثقافة والاطّلاع، وكان فى مقدوره أن يصحح لأهل الفرنسية بعضًا مما يُخطئون فيه إذا تكلموا لغتهم فى حضرته، وكذلك كان يفعل مع أهل العربية، ولكنه كان إذا تطرق إلى عُمره المتوقع تحوّل من سياسى عتيد إلى رجل صوفى يتطلع أمامه فيقع بصره على ما لا يقع عليه بصر آحاد الناس. لقد عاش يُسلّم بما تجرى به المقادير عليه كما تجرى على كل الأشراف، الذين يمتد نسبهم إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد كان عاهل الأردن الراحل الملك حسين واحدًا منهم، وكان هو الحفيد رقم ٤٠ للنبى الكريم.

ولو جلس العمير يكتب ما رأى وسمع لكتب سيرة ذاتية نادرة، لأن سنواته على رأس الشرق الأوسط لا تزال هى الأطول بين الذين تولوا رئاسة تحريرها، ولأن فترته التى امتدت من ١٩٨٧ إلى ١٩٩٨ كانت ثرية بكل ما هو صحفى وسياسى، ولأن تجربته لم تمتد أفقيًا فقط ولكنها امتدت رأسيًا فراكمت لديه الكثير جدًا من الخبرات والتجارب والوقائع، وكلها كانت شاهدة على عصر من السياسة والصحافة معًا.

وعندما أسس جريدة إيلاف الإلكترونية فى بدايات هذه الألفية، بدا وكأنه يستشرف عصرًا من الصحافة الإلكترونية كانت بوادره لا تزال تتشكل هناك فى الأفق البعيد، وربما ورث ذلك عن زرقاء اليمامة التى عاشت فى أرض الجزيرة العربية حيث عاش وكانت ترى لمسيرة ثلاثة أيام!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عثمان الصحافة عثمان الصحافة



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt