توقيت القاهرة المحلي 09:40:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لولا فُسحةُ الأمل

  مصر اليوم -

لولا فُسحةُ الأمل

بقلم: سليمان جودة

أهم ما يلفت النظر فى العلاقات المصرية التركية العائدة أنها مضت فى طريق العودة خطوة خطوة ولم تتعجل شيئًا، فلما وصلت الأمور إلى مستوى القمة بين البلدين، كانت وكأنها تتويج لما مرّ قبلها من خطوات.

لقد جاء وقت على تركيا كانت خلاله فى حالة من القطيعة مع دول الجوار المباشر وغير المباشر، ولكن الزمان دار دورته فغلب الوصال على القطيعة التى صارت من الماضى.

وربما يذكر الذين اقتفوا أثر هذه الخطوات أن كل خطوة كانت تبنى على ما قبلها وتؤدى إلى ما بعدها، وأن البداية كانت على مستوى نائب وزير الخارجية هنا، فى مقابل نائب وزير الخارجية هناك، فلما استوفت اللقاءات على هذا المستوى أهدافها، مضت إلى لقاءات تالية على مستوى وزيرى الخارجية.. ولأن ذلك كله قد استغرق زمنًا ولأنه قد أخذ وقته، فإن لقاء القمة بدا حين جاء فى موعده وكأنه طعام جرى إنضاجه على نار هادئة.

وكانت أنقرة وهى تسعى فى هذا السبيل تعتنق نظرية شهيرة كان أحمد داوود أوغلو، وزير الخارجية، رئيس الحكومة التركية السابق، قد أطلقها فى أيامه قبل سنوات.. كانت نظريته تقول إن «تصفير المشكلات» بين تركيا وبين جوارها المباشر وغير المباشر لا بد أن يكون أولوية وأن يكون ضرورة.

وهذا بالضبط ما قرر الرئيس التركى أن يعتنقه وأن يطبقه فى سياسته الخارجية المعتمدة، وإذا شئت فراجع علاقات تركيا مع المحروسة، والإمارات، والسعودية، فى زمن قريب مضى، ثم راجعها هذه الأيام لترى أين كانت ثم أين أصبحت؟.. ليس هذا فقط، ولكن علاقات تركيا مع سوريا راحت هى الأخرى تمشى فى ذات الطريق، وليس من المستبعد أن نتابع فى الغد أو فى بعد الغد لقاء قمة تركيًّا سوريًّا، وقد كان البلدان إلى شهور قليلة ماضية فى حالة من الحرب المعلنة وغير المعلنة.

ولأن الرئيس التركى يتبنى نظرية التصفير، فإنه لا يجد أى حرج فى أن يعرض على دمشق لقاء قمة فى أى مكان تراه، وهو يقول إنه كلف وزير خارجيته بالعمل على عقد هذه القمة فى أسرع وقت ممكن وفى أى مكان.. لولا أن العاصمة السورية لا تزال تتمهل لأنها ترغب فى عودة على نار هادئة كما حصل على مستوى القاهرة وأنقرة.

وعندما تجرى الأمور فى هذا المسار، فإن ذلك أدعى إلى أن يبعث بعضًا من الأمل فى نفوس الناس، كما أنه يقطع الطريق على ما تمارسه حكومة التطرف الإسرائيلية فى أنحاء المنطقة بغير رادع.. فلقد جرى إنهاك الإقليم بما يكفى.. ولا سبيل إلى خروجه من هذه الدوامة المرهقة إلا بأن تكون عواصمه الكبيرة على تواصل واتصال.. وقد عاش الشاعر يقول: ما أضيقَ العيشَ لولا فُسحةُ الأمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لولا فُسحةُ الأمل لولا فُسحةُ الأمل



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt